Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

عمالقة التواصل الاجتماعي أمام القضاء بتهمة “إدمان الأطفال”

24 أغسطس 2026 | 11:05 ص
منصات التواصل تواجه دعاوى تاريخية بسبب أضرارها على القاصرين

تواجه شركات “ميتا” و“غوغل” و“تيك توك” و“سناب” موجة واسعة من الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة، على خلفية اتهامات بتصميم منصاتها بطريقة تجعل استخدامها صعب المقاومة، ولا سيما بالنسبة إلى الأطفال والمراهقين، ما تسبب، بحسب المدعين، بأضرار نفسية وجسدية خطيرة.

وفي أول قضية إصابة شخصية من هذا النوع تصل إلى المحاكمة، خلصت هيئة محلفين في لوس أنجلوس، خلال آذار/مارس الماضي، إلى أن “ميتا بلاتفورمز” و“غوغل” ارتكبتا إهمالاً في تصميم منصاتهما وتشغيلها، وقضت بتعويض قدره 6 ملايين دولار لمصلحة شابة تبلغ 20 عاماً.

وقالت المدعية إن استخدامها المتواصل لأكثر من عقد لمنصات، بينها “إنستغرام” و“يوتيوب”، أدى إلى إصابتها بالقلق والاكتئاب واضطراب تشوه صورة الجسد. وألزمت هيئة المحلفين “ميتا” بدفع 4.2 ملايين دولار، فيما تتحمل “غوغل” 1.8 مليون دولار، على أن يُخصص نصف المبلغ لتعويض الأضرار وتكاليف العلاج، والنصف الآخر كتعويضات عقابية.

وتواجه الشركات الأربع أكثر من 3 آلاف دعوى أخرى رفعها أطفال ومراهقون وشباب، أو أفراد من عائلاتهم، استناداً إلى ادعاءات تتعلق بالاضطرابات النفسية والإعاقات الجسدية وحالات الوفاة. وكانت “سناب” و“تيك توك” قد توصلتا إلى تسويات سرية قبل بدء محاكمة لوس أنجلوس.

وفي أوكلاند بولاية كاليفورنيا، بدأت في 18 آب/أغسطس محاكمة اتحادية رفعتها 29 ولاية ضد “ميتا”، تطالب فيها بعقوبات قد تصل إلى 1.4 تريليون دولار، فضلاً عن أوامر قضائية تُجبر الشركة على تغيير طريقة تشغيل تطبيقي “فيسبوك” و“إنستغرام”.

ويتهم المدعون العامون “ميتا” بتصميم خصائص تشجع الشباب على الاستخدام المطول والقهري للمنصات، بالتزامن مع تضليل المستهلكين بشأن إجراءات السلامة. كما تلاحق 14 ولاية أخرى الشركة بصورة منفصلة، في وقت تواجه “تيك توك” و“سناب” و“غوغل” دعاوى مماثلة.

ودخلت المدارس العامة أيضاً على خط المواجهة، إذ رُفعت أكثر من 1300 شكوى بالنيابة عن الطلاب. وفي أيار/مايو، وافقت الشركات الأربع على دفع 27 مليون دولار لتسوية دعوى رفعتها منطقة تعليمية ريفية في ولاية كنتاكي، فيما يُنتظر بدء محاكمة جديدة لإحدى المناطق التعليمية في شباط/فبراير المقبل.

وترتكز دعاوى المستخدمين على مبدأ مسؤولية المنتج، إذ لا تستهدف المحتوى المنشور على المنصات، بل طريقة تصميمها ووظائفها، ولا سيما الخلاصات اللامتناهية التي تولدها الخوارزميات، والإشعارات المتواصلة، وأنظمة المكافآت الرقمية التي تدفع المستخدمين إلى تفقد حساباتهم بصورة متكررة.

وتقول الدعاوى إن هذه الأدوات تستند إلى تقنيات سلوكية مشابهة لتلك المستخدمة في قطاعي القمار والتبغ، بهدف إبقاء المستخدمين في حالة اندماج مستمر، وجمع كميات ضخمة من البيانات المتعلقة بتفضيلاتهم وعاداتهم وسلوكياتهم لاستخدامها في الإعلانات الموجهة.

ويستند المدعون أيضاً إلى وثائق داخلية كشفتها عام 2021 الموظفة السابقة في “فيسبوك” فرانسيس هوغن، وأظهرت أن “ميتا” كانت على علم بالتأثيرات السلبية لمنصاتها في الشباب، وخصوصاً الفتيات اللواتي يعانين مشكلات مرتبطة بصورة الجسد.

في المقابل، تنفي الشركات أنها صممت منتجاتها لإدمان الأطفال، وتؤكد توفير إعدادات وضوابط لحماية المستخدمين القاصرين. كما تقول “ميتا” إن وسائل التواصل تساعد الشباب على التواصل مع الأصدقاء والعائلة، مشيرة إلى أن متاجر التطبيقات تتحمل بدورها مسؤولية منع الأطفال دون 13 عاماً من التسجيل.

وتستأنف “ميتا” و“غوغل” حكم لوس أنجلوس، فيما تطعن “ميتا” أيضاً في أحكام بقيمة 942 مليون دولار صدرت ضدها في نيو مكسيكو هذا العام، بعد إدانتها بتضليل الشباب بشأن سلامة منصاتها.

وقد تفشل الشركات في الاحتماء بالمادة 230 من قانون آداب الاتصالات الأميركي، التي توفر لها حصانة من المسؤولية عن المحتوى المنشور، بعدما قرر قضاة أن هذه الحماية لا تشمل دعاوى الإهمال المتعلقة بتصميم المنصات.

وتُقدّر الخسائر المحتملة للشركات مجتمعة بنحو 400 مليار دولار، بينما قد تواجه “ميتا” وحدها في قضية أوكلاند غرامات تتراوح بين 193 ملياراً و1.4 تريليون دولار. كما يطالب المدعون بإدخال تعديلات جوهرية تشمل تعزيز الرقابة الأبوية وتغيير الخوارزميات وإزالة الخصائص التي يُزعم أنها تستغل نمو أدمغة الأطفال لتحقيق الأرباح.

وتعيد هذه المحاكمات إلى الأذهان المواجهة القضائية التاريخية مع شركات التبغ قبل ثلاثة عقود، والتي انتهت بتشديد القيود على صناعة السجائر وإبرام تسوية بلغت قيمتها 206 مليارات دولار عام 1998.