إيني تراهن على الاندماج النووي ليصبح “مصفاتها المقبلة”

توسّع شركة الطاقة الإيطالية العملاقة “إيني” رهاناتها على تكنولوجيا الاندماج النووي، في إطار مساعيها لأن تكون من أوائل شركات الطاقة التي تسهم في تحويل هذه التقنية إلى مصدر تجاري للكهرباء في أوروبا، وسط توقعات بأن تصبح بمثابة “المصفاة المقبلة” للشركة.
وقالت فرانشيسكا فيراتزا، رئيسة مبادرات الاندماج المغناطيسي في “إيني”، إن المنافسة في قطاع الاندماج النووي تشهد تصاعداً سريعاً، بعدما شهدت التكنولوجيا والتوقعات المحيطة بها تغيراً كبيراً خلال السنوات الخمس أو الست الماضية، موضحة أن الاندماج لم يعد يُنظر إليه باعتباره مجرد مجال بحثي، بل صناعة مستقبلية محتملة.
وتستهدف “إيني” افتتاح محطة تجارية للاندماج النووي في أوروبا بحلول أوائل أربعينيات القرن الحالي، مع إمكانية تحقيق ذلك في موعد أبكر.
ومن المقرر أن تطور المحطة شركة “كومنولث فيوجن سيستمز” الأميركية الناشئة، التي تستثمر فيها “إيني”. وجمعت الشركة الأميركية نحو 3 مليارات دولار حتى الآن، وتخطط لتشغيل أول محطة تجارية لها في الولايات المتحدة خلال أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.
وترى “إيني” أن نجاح المحطة الأميركية الأولى سيفتح الباب أمام مشروعات إضافية، من بينها إنشاء محطة ثانية في أوروبا.
ويأتي توجه الشركة الإيطالية في وقت تدخل فيه شركات طاقة كبرى، من بينها “شل” و“شيفرون” و“آر دبليو إي” الألمانية، سباق الاستثمار في الاندماج النووي، الذي يُنظر إليه على أنه أحد أكثر مصادر الطاقة المستقبلية الواعدة بفضل قدرته المحتملة على توفير كميات كبيرة من الكهرباء منخفضة الانبعاثات.
ويقوم الاندماج النووي على محاكاة التفاعل الذي يمد الشمس بالطاقة من خلال دمج نوى الذرات داخل بلازما شديدة الحرارة، وهو أكثر تعقيداً من الانشطار النووي المستخدم في محطات الطاقة النووية التقليدية. ورغم نجاح تجارب مختبرية عديدة، لم تثبت أي شركة حتى الآن إمكانية تشغيل محطة اندماج تجارية بصورة مستدامة.
وتركز “إيني” بصورة خاصة على دورة وقود الاندماج، بما يشمل استخراج الوقود غير المحترق من المفاعل وفصل نظيري الهيدروجين “التريتيوم” و“الديوتيريوم” وتنقيتهما لإعادة استخدامهما.
وأنشأت الشركة أخيراً مشروعاً مشتركاً مع هيئة الطاقة الذرية البريطانية لتقديم خدمات استشارية في هذا المجال، مستفيدة من خبرتها الممتدة لعقود في التعامل مع الهيدروجين ومعالجة الهيدروكربونات.
كما سبق أن أبرمت “إيني” اتفاقاً لشراء الكهرباء من أول محطة أميركية تعتزم “كومنولث فيوجن سيستمز” تشغيلها، في صفقة شراء طاقة تقدر قيمتها بنحو مليار دولار.
وقالت فيراتزا إن إقامة الشراكات المناسبة والحصول المحتمل على دعم حكومي أصبحا عنصرين أساسيين مع احتدام المنافسة، مشيرة إلى أن الشركات ستحتاج على الأرجح إلى استثمارات بمليارات الدولارات لإدخال محطات الاندماج التجارية إلى شبكات الكهرباء.
في المقابل، لا تزال الشكوك تحيط بالجداول الزمنية والتكاليف، إذ يرى محللون أن استثمارات شركات التكنولوجيا في تقنيات الاندماج والانشطار النووي في آن واحد تعكس رغبتها في توزيع المخاطر، في ظل عدم اليقين بشأن أي التقنيات ستنجح تجارياً أولاً.




