تباطؤ الاقتصاد الصيني يزيد الضغوط على بكين لدعم النمو

يتجه النمو الاقتصادي في الصين إلى التباطؤ دون المستوى الذي تستهدفه بكين هذا العام، ما يزيد الضغوط على صانعي السياسة لاتخاذ خطوات لدعم النشاط الاقتصادي، في وقت أظهرت فيه بيانات تموز/يوليو ضعفًا في الإنتاج والاستهلاك والاستثمار، وفق تقديرات بنك غولدمان ساكس.
وقدّر غولدمان ساكس نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني في بداية الربع الثالث بنحو 4% على أساس سنوي، مقارنة مع 4.3% في الربع السابق، معتبرًا أن ضعف النشاط في تموز كان مدفوعًا بتراجع الطلب. ورأت كبيرة اقتصاديي البنك لشؤون الصين هوي شان أن تباطؤ النمو كان أكثر إثارة للقلق من التراجع المسجل في نيسان/أبريل، لأنه بدأ من مستوى أقل وأصاب قطاعات كانت تبدو أكثر صمودًا في السابق.
وأشارت تقديرات بنوك عالمية أخرى إلى معدلات نمو مماثلة، إذ رجحت مجموعة ماكواري أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي الشهري في تموز عند نحو 4.2%، بينما قدره بي إن بي باريبا بنحو 4.1%. ووفق البنك الأخير، فإن استمرار النمو عند 4% أو أقل خلال آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر قد يهدد قدرة الصين على تحقيق هدفها السنوي، ما قد يدفع السلطات إلى إطلاق تحفيز جديد في أواخر أيلول أو أوائل تشرين الأول/أكتوبر.
وتأتي هذه التقديرات بعدما كشفت البيانات الرسمية عن تباطؤ أعمق في النشاط الاقتصادي خلال تموز، مع أداء الإنتاج الصناعي والاستهلاك والاستثمار دون التوقعات، ما أعاد النقاش حول الأدوات التي يمكن لبكين استخدامها لدعم النمو.
ورغم ارتفاع التوقعات بإجراءات تحفيزية، لا يزال خفض أسعار الفائدة أقل ترجيحًا. وأظهر أحدث استطلاع أجرته بلومبيرغ بين المحللين في تموز أن التوقع المتوسط يشير إلى إبقاء بنك الشعب الصيني سعر الفائدة الأساسي من دون تغيير خلال العام الحالي والمقبل.
في المقابل، يُنظر إلى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للمصارف على أنه خيار أكثر احتمالًا، مع توقعات بإقدام السلطات على هذه الخطوة خلال الربع الرابع بهدف ضخ سيولة إضافية في الاقتصاد. وكان البنك المركزي الصيني قد تجنب خفض أسعار الفائدة أو نسبة الاحتياطي الإلزامي لأكثر من عام.
وتزايدت الضغوط على الحكومة لتعزيز الدعم الاقتصادي، رغم أن الإجراءات التي طرحتها السلطات حتى الآن جاءت تدريجية ولم تعكس استعدادًا لاتخاذ خطوات أكثر قوة. ودعا رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ في 17 آب الحكومة إلى تكثيف إجراءات الدعم والعمل على تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية السنوية، فيما أشارت السلطات لاحقًا إلى بحث مساعدات إضافية للشركات والمستهلكين المحليين، بما في ذلك دعم القروض وأشكال أخرى من التمويل.
وفي المقابل، دافعت صحيفة الشعب اليومية الرسمية عن أداء الاقتصاد الصيني، محذرة من التركيز على معدلات النمو وحدها أو على التقلبات في المؤشرات الفصلية والشهرية، ودعت إلى التركيز على جودة الابتكار التكنولوجي ومستوى التطور الصناعي واستدامة النمو الاقتصادي.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه بكين التركيز على الابتكار التكنولوجي والتصنيع عالي التقنية، وهي استراتيجية يرى غولدمان ساكس أنها قد لا تكون كافية وحدها لتعزيز الدخول والاستهلاك، نظرًا إلى أن قطاع التصنيع يوفر نحو خمس الوظائف فقط في الصين. ورأت هوي أن الإجراءات المقبلة قد تساعد الحكومة على تحقيق هدف النمو لهذا العام، لكنها ستظل في معظمها مدفوعة بجانب العرض، ما قد يحد من قدرتها على خلق زخم اقتصادي مستدام، بحسب بلومبيرغ.



