Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

السعودية تعيد رسم طرق تصدير النفط مع تصاعد مخاطر البحر الأحمر

23 أغسطس 2026 | 12:59 م
السعودية تعيد رسم مسارات شحن النفط مع تصاعد مخاطر “أنصار الله”

تواجه السعودية مجدداً تحديات كبيرة في إيصال نفطها إلى العملاء حول العالم، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر، ما أجبر المملكة على إعادة ترتيب مسارات شحن الخام واعتماد حلول لوجستية أكثر تعقيداً وكلفة.

وبحسب بلومبيرغ، ترسل السعودية ناقلات نفط في رحلات تمتد آلاف الأميال حول أفريقيا للوصول إلى نقاط تحميل جديدة، فيما يجري نقل ملايين البراميل من الخام شمالاً عبر البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق باب المندب الذي يشكل نقطة عبور رئيسية في جنوب البحر الأحمر.

وكانت قدرة السعودية على تحويل جزء من صادراتها إلى منشآت الساحل الغربي، ولا سيما ميناء ينبع، عاملاً مهماً في الحد من ارتفاع أسعار النفط وضمان استمرار الإمدادات منذ اندلاع الحرب مع إيران وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.

إلا أن تصاعد تهديدات “أنصار الله” للملاحة والموانئ السعودية دفع العديد من ناقلات النفط التي كانت تتجه إلى ينبع إلى تجنب باب المندب، والعبور بدلاً من ذلك شمالاً عبر قناة السويس وصولاً إلى ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط.

وبالنسبة إلى الشحنات المتجهة لاحقاً نحو آسيا، يعني هذا المسار الالتفاف حول القارة الأفريقية، ما يرفع طول الرحلة إلى نحو 17 ألف ميل، أي أكثر من ضعف المسافة المعتادة.

وخلال الأسبوع الماضي، أبدت عدة مصافٍ آسيوية اعتراضها على طلب من شركة “أرامكو السعودية” باستلام شحناتها من ينبع، مشيرة إلى صعوبة العثور على سفن مستعدة للإبحار إلى المنطقة، وطالبت باستلام النفط من ميناء سيدي كرير بدلاً من ذلك.

ويتطلب تنفيذ هذه الآلية نقل الخام السعودي عبر البحر الأحمر ثم الأراضي المصرية، سواء بواسطة قناة السويس أو عبر خط الأنابيب الممتد بين العين السخنة وسيدي كرير. إلا أن محدودية قدرة القناة على استقبال ناقلات النفط العملاقة المحملة بالكامل، إلى جانب الطاقة الاستيعابية المحدودة لخط الأنابيب، تزيد من تعقيد العمليات.

وأظهرت بيانات الملاحة خلال الشهر الماضي مشاركة سفن تابعة لشركات من كوريا الجنوبية واليونان والنرويج في نقل شحنات من ينبع إلى العين السخنة عند الطرف الجنوبي من خط الأنابيب المصري.

وفي الوقت نفسه، بدأت ناقلات نفط سعودية فارغة بتجنب مضيق باب المندب، إذ سلكت عدة سفن طريقاً طويلاً حول أفريقيا باتجاه المدخل الغربي للبحر المتوسط.

وفي مسار آخر، بدأت السعودية عرض شحنات على عملائها الصينيين للتسليم في خليج عُمان، خارج مضيق هرمز، في محاولة لتجاوز الاضطرابات التي تواجه طرق التصدير التقليدية.

وتشير صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع السفن إلى تجمع عدد كبير من ناقلات النفط السعودية في خليج عُمان، بالتزامن مع ارتفاع حركة الشحن من موانئ المملكة الواقعة داخل الخليج.

وأظهرت بيانات جمعتها بلومبيرغ أن أربع ناقلات عملاقة حملت نحو 8 ملايين برميل من الخام من الموانئ السعودية في الخليج منذ 11 آب/أغسطس، كانت ثلاث منها مملوكة لشركة “سينوكور” الكورية الجنوبية.

وتضيف إعادة هيكلة طرق الشحن ضغوطاً جديدة على السعودية في وقت تسعى فيه إلى الحفاظ على استقرار إمدادات السوق العالمية. ولا تزال الكميات المخصصة للعملاء الآسيويين أقل من المستويات المعتادة قبل الحرب مع إيران، فيما بقي إجمالي الصادرات السعودية دون مستويات ما قبل الحرب.

وتؤدي الرحلات الأطول وتعقيدات النقل إلى زيادة كلفة إيصال النفط، ما دفع مصفاة واحدة على الأقل في شرق آسيا إلى دراسة التخلي عن تحميل شحنة سعودية الشهر المقبل بسبب ارتفاع المصاريف.

ومع ذلك، يتجه عدد من المصافي اليابانية والكورية الجنوبية إلى استلام شحناتها الشهر المقبل من سيدي كرير، إذ تتقدم اعتبارات أمن الطاقة على مخاوف ارتفاع تكاليف النقل.

وفي المقابل، قد تستفيد المصافي الأوروبية من التحولات في مسارات الشحن، بعدما حصل عدد منها على كامل مخصصاته من الخام السعودي لشهر أيلول/سبتمبر، رغم تأخر إجراءات تحديد الكميات بنحو أسبوع.

وامتنعت “أرامكو السعودية” عن التعليق، فيما لم ترد وزارة الطاقة السعودية على طلب للتعقيب.