معارك الأميرة ديانا مع الصحافة البريطانية تكشف إرثاً من صناعة الروايات والانقسامات

أعادت ذكرى وفاة الأميرة ديانا تسليط الضوء على واحدة من أكثر العلاقات تعقيداً بين العائلة المالكة البريطانية ووسائل الإعلام، بعدما تحولت أميرة ويلز الراحلة خلال حياتها إلى هدف دائم للصحافة الشعبية، قبل أن تنقلب الصورة عقب وفاتها عام 1997 وتصبح رمزاً للحزن الشعبي في بريطانيا وخارجها.
ويستعيد الكاتب في بلومبيرغ الليلة التي توفيت فيها ديانا إثر حادث سيارة في باريس في 31 آب/أغسطس 1997، مشيراً إلى أن الخبر أحدث صدمة إعلامية عالمية ورفع الطلب بصورة استثنائية على التغطيات المتعلقة بها. فقد باعت مجلة “تايم” آنذاك نحو 900 ألف نسخة من العدد الذي تصدرت ديانا غلافه، مقارنة بمتوسط يقل عن 200 ألف نسخة أسبوعياً.
لكن الاهتمام الإعلامي الهائل بديانا لم يبدأ بعد وفاتها. فخلال حياتها، تعرضت لسلسلة من الانتقادات التي تناولت مظهرها وحياتها الخاصة وأمومتها وحتى نشاطها الإنساني، في وقت كانت الصحافة البريطانية تبني حولها صورة متقلبة بين الأميرة المتمردة والمرأة الباحثة عن الاهتمام.
وتتناول الصحافية والكاتبة كاثرين ماير في كتابها “Divide and Rule: Royal Women and Their Battles” هذه الظاهرة، مستعينة بمفهوم “الأساطير المترسبة”، أي القصص التي تتكرر إلى درجة تتحول معها إلى بديل عن التاريخ الأكثر تعقيداً.
وترى ماير أن هذا الأسلوب لم يقتصر على ديانا، بل يمتد تاريخياً إلى نساء بارزات في العائلة المالكة، من آن بولين والملكة فيكتوريا إلى إليزابيث الثانية وكاميلا وكيت وميغان.
وتشير إلى أن وسائل الإعلام كثيراً ما وضعت هؤلاء النساء في مواجهات ثنائية، مثل ديانا في مقابل كاميلا، أو كيت أميرة ويلز في مقابل ميغان دوقة ساسكس، بما يدفع الجمهور إلى اختيار طرف والانحياز إليه.
وتقول ماير إن هذه الروايات تحقق فائدة تجارية لأنها تثير الانقسام والجدل، لكنها في المقابل تختزل الشخصيات النسائية في صور نمطية وتحجب تعقيدات أدوارهن السياسية والاجتماعية والتاريخية.
ويخلص المقال إلى أن تجربة ديانا تمثل درساً في كيفية مساهمة الصحافة في صناعة الصورة العامة للشخصيات الشهيرة، محذراً من التعامل مع الروايات الإعلامية المتكررة على أنها التاريخ الكامل، خصوصاً عندما تقوم على الصراع والمبالغة والانقسام.



