تراجع الإمدادات الكندية يهدد مصافي النفط الأميركية وسط ارتفاع الطلب

تواجه مصافي النفط الأميركية خطر تراجع الإمدادات من كندا، أكبر مورد أجنبي للخام إلى الولايات المتحدة، في وقت تعمل فيه المصافي بأعلى وتيرة لمعالجة النفط منذ ثماني سنوات للاستفادة من هوامش أرباح الديزل التي سجلت مستوى قياسياً هذا الأسبوع، وفق ما أفادت به بلومبيرغ الجمعة، فيما يُتوقع أن تؤدي أعمال صيانة مقررة في الرمال النفطية الكندية إلى خفض الإنتاج بنحو 300 ألف برميل يومياً الشهر المقبل.
وتورد كندا إلى الولايات المتحدة أكثر من 4 ملايين برميل من النفط الخام يومياً، يأتي معظمها من مناطق الإنتاج الغنية بالنفط في شمال ألبرتا، قبل نقله جنوباً إلى المصافي الأميركية.
لكن المصدر الرئيسي للإمدادات الخارجية للولايات المتحدة يواجه قيوداً خلال الأشهر المقبلة، إذ تتوقع شركة "ريستاد إنرجي" أن تؤدي أعمال الصيانة المقررة في منشآت الرمال النفطية الكندية إلى توقف نحو 300 ألف برميل يومياً من الإنتاج الشهر المقبل.
وقد يصعب تعويض هذا النقص في ظل انخفاض مخزونات النفط في ألبرتا إلى أدنى مستوياتها في أكثر من عام.
مصافي الغرب الأوسط الأكثر عرضة
وتعد مصافي منطقة الغرب الأوسط الأميركي من الأكثر عرضة لتراجع الإمدادات الكندية، إذ تعتمد على النفط القادم من كندا في نحو 70% من احتياجاتها.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن واردات الولايات المتحدة من الخام الكندي سجلت الأسبوع الماضي أكبر انخفاض لها منذ أيار/مايو.
وتكتسب الإمدادات الكندية أهمية إضافية في ظل الحرب مع إيران، التي أدت إلى تقليص صادرات النفط من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.
وأدى تصاعد التوترات الخميس إلى ارتفاع العقود الآجلة للخام الأميركي إلى أعلى مستوياتها في عدة أسابيع، فيما يُرجح أن تنعكس زيادة أسعار النفط على أسعار الوقود في محطات التعبئة قبل عطلة عيد العمال في أيلول/سبتمبر، التي تشهد عادة زيادة في حركة السفر بالسيارات.
ارتفاع أسعار الخام الكندي
وارتفعت أسعار النفط الكندي أخيراً مع زيادة طلب المصافي على الإمدادات، إذ صعدت علاوة الخام الاصطناعي الغني بالديزل مقارنة بالعقود الآجلة الأميركية إلى نحو 20 دولاراً للبرميل الأسبوع الماضي، وفق بيانات "مودرن كوموديتيز"، وهو أعلى مستوى منذ القفزة المسجلة في نيسان/أبريل على خلفية الحرب مع إيران.
ويُنتج هذا النوع من الخام من البيتومين المستخرج من الرمال النفطية، الذي يخضع للمعالجة في منشآت تطوير تشبه المصافي.
وتعتزم شركات، من بينها "سنكور إنرجي" و"كانيديان ناتشورال ريسورسز"، إيقاف بعض المعدات لتنفيذ أعمال صيانة، بما في ذلك أعمال في منشأة تطوير "سينكرود" كانت قد أُرجئت من وقت سابق من العام.
خطوط الأنابيب تعكس تراجع الإمدادات
وبدأت مؤشرات نقص الإمدادات الكندية تظهر أيضاً في أنظمة خطوط الأنابيب الرئيسية للتصدير، بعدما توقفت شبكتان عن تقييد المساحات المتاحة للمنتجين، في إشارة إلى انخفاض أحجام النفط المنقولة.
وقالت "إنبريدج" الأربعاء إنها لن تضطر إلى تقنين المساحات على شبكة "Mainline"، أكبر منظومة لخطوط تصدير النفط في كندا، خلال أيلول/سبتمبر، بسبب أعمال الصيانة في منشآت الإنتاج والمصافي الأميركية. وكانت آخر مرة لم تشهد فيها الشبكة أي تقنين للمساحات في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي.
كما أوقفت شبكة "ترانس ماونتن"، التي تنقل النفط من ألبرتا إلى منطقة فانكوفر، تقنين المساحات على خطوطها خلال آب/أغسطس للمرة الأولى منذ شهرين.
مخزونات ألبرتا قرب مستويات متدنية
وبحسب بيانات شركة "كبلر"، تقترب المخزونات في مركز التخزين الرئيسي في هارديستي بمقاطعة ألبرتا من أدنى مستوى لها منذ آذار/مارس 2025، كما تسجل ثاني أدنى مستوى منذ بدء البيانات المتاحة في عام 2017.
وكانت الشركات قد كثفت في آذار/مارس من العام الماضي شحناتها من الخام إلى الولايات المتحدة قبل دخول رسوم جمركية كان متوقعاً تطبيقها على النفط.
وتضع هذه التطورات المصافي الأميركية أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في ارتفاع معدلات التشغيل والحاجة المتزايدة إلى الخام، بالتزامن مع تقلص الإمدادات المتاحة من كندا وانخفاض المخزونات في ألبرتا.




