Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

واشنطن تصعّد حربها الاقتصادية على إيران وسط تعثر إنهاء الحرب

21 أغسطس 2026 | 04:09 م
Ai

تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تصعيد حملتها المالية ضد إيران، مع اقتراب الحرب من إتمام شهرها السادس وتراجع مخزونات الولايات المتحدة من بعض الأسلحة الرئيسية، إذ تعهدت واشنطن بشن ما وصفته بـ"إنزال اقتصادي" ضد طهران، في محاولة لإجبارها على إنهاء برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط والغاز الطبيعي. وأعلن ترامب هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة ستفرض مستوى "غير مسبوق" من الحرب الاقتصادية والعزلة على إيران، في وقت تواجه فيه إدارته صعوبة في إنهاء حرب تتراجع شعبيتها قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة للكونغرس، وفق وكالة أسوشييتد برس.

وتعكس الخطوة تحولاً متجدداً نحو استخدام العقوبات والضغوط المالية بصورة مكثفة ضد إيران، التي تواجه عقوبات أميركية متواصلة بأشكال مختلفة منذ نحو خمسة عقود.

وفي حين رحب مؤيدو تشديد الضغوط على طهران بالخطوة ودعوا إلى منحها الوقت لتحقيق نتائج، حذر محللون من أن الإدارة الأميركية قد تكرر تجارب سابقة لم تنجح في دفع إيران إلى تغيير سياساتها بالشكل الذي تريده واشنطن.

تهديد بعقوبات ثانوية

وكشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في مقابلة مع شبكة "CNBC"، جانباً من المرحلة المقبلة، مهدداً بفرض عقوبات ثانوية على الدول والشركات التي تواصل التعامل التجاري مع إيران.

ولم يحدد بيسنت الجهات التي ستستهدفها المرحلة الجديدة من عملية "الغضب الاقتصادي"، التي ركزت في مراحل سابقة على الأفراد والكيانات التي تشتري النفط الإيراني أو تتعامل مصرفياً مع طهران.

وتعد الصين والهند من كبار مشتري النفط الإيراني، ما يجعل نطاق تطبيق أي عقوبات ثانوية جديدة عاملاً مهماً في تحديد تأثير الحملة الأميركية.

وقال بيسنت إن الدول والشركات التي تصر على التعامل مع إيران ستواجه "كامل قوة" وزارة الخزانة والحكومة الأميركية، داعياً حلفاء واشنطن وبقية دول العالم إلى اتخاذ قرار بشأن علاقاتهم الاقتصادية مع طهران.

واشنطن تراهن على إنهاك الاقتصاد الإيراني

وعلى الرغم من العقوبات الأميركية المفروضة على إيران منذ عقود، ترى إدارة ترامب أن تكثيف الضغوط واستهداف نقاط اقتصادية حساسة قد يدفعان طهران في نهاية المطاف إلى تقديم تنازلات.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي نسق جهود الضغط الدبلوماسي على إيران خلال الولاية الأولى لترامب، إن الضربات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية العام الماضي والحرب الحالية والحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية أوجدت مجتمعة ظروفاً مختلفة عن المراحل السابقة.

ويرى غولدبرغ، الذي يعمل حالياً في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، أن الاستراتيجية الحالية قد تستغرق وقتاً قصيراً أو طويلاً، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن التطورات الراهنة تضع الولايات المتحدة وإيران أمام "مياه مجهولة" يصعب التنبؤ بنتائجها.

وأشار إلى أن قرار الإمارات العربية المتحدة هذا الأسبوع تعليق التجارة مع إيران على خلفية هجوم صاروخي مزعوم من شأنه زيادة عزلة طهران.

وكانت الإمارات من أبرز الشركاء التجاريين لإيران، كما ساعد دورها كمركز لإعادة التصدير الاقتصاد الإيراني على امتصاص جانب من تداعيات العقوبات.

### استهداف شركاء إيران يحمل مخاطر

وتخضع غالبية قطاعات الطاقة والمال والنقل الإيرانية بالفعل للعقوبات الأميركية، ما يعني أن المرحلة المقبلة قد تركز بدرجة أكبر على فرض عقوبات ثانوية على الدول والشركات التي لم تقطع تعاملاتها مع طهران، بهدف الحد من مصادر الدخل المتبقية لإيران.

وتعيد هذه السياسة إلى الأذهان حملة "الضغط الأقصى" التي اعتمدها ترامب خلال ولايته الأولى، قبل أن يوسع نطاقها خلال ولايته الثانية لتشمل العمل العسكري.

لكن تطبيق العقوبات الثانوية قد يضر أيضاً بالمصالح الأميركية ويؤدي إلى إجراءات مضادة، خصوصاً عند استهداف دول تعتمد على النفط الإيراني لتلبية جزء من احتياجاتها من الطاقة.

وكانت إدارة ترامب قد اضطرت خلال ولايته الأولى إلى منح إعفاءات من بعض العقوبات لعدد من الدول بسبب اعتمادها على واردات الطاقة الإيرانية.

وقال بهنام بن طالبلو، المدير الأول لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن استراتيجية ترامب تقوم حالياً على استهداف طهران من خلال الحد من قدرتها على الوصول إلى النظام المالي الرسمي والاقتصاد الدولي.

وأضاف أن تنفيذ هذه السياسة سيتطلب منح الملف الإيراني وزناً أكبر في العلاقات الثنائية للولايات المتحدة مع دول في أوروبا وآسيا.

طهران تشكك في جدوى العقوبات

في المقابل، اتهم مسؤولون ومحللون إيرانيون ترامب بتغيير موقفه من العقوبات، بعدما سبق له انتقاد قادة أميركيين اعتمدوا عليها للحد من قدرة إيران على تمويل برامجها العسكرية والنووية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في منشور على منصة "إكس"، إن لجوء واشنطن مجدداً إلى العقوبات عندما لا ترغب في متابعة المسار الدبلوماسي أثبت عدم جدواه.

وأضاف أن إيران أثبتت على مدى عقود أنها لن تخضع نتيجة هذه الضغوط، محذراً من أن استمرار السياسة الأميركية قد يقلص فرص واشنطن للخروج من الأزمة عبر تسوية أقل كلفة.

محللون: الضغط قد يزيد تشدد إيران

ويرى علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن توسيع إدارة ترامب سياسة "الضغط الأقصى" لتشمل العمل العسكري يتجاهل دروساً من سنوات السياسة الأميركية تجاه إيران، مشيراً إلى أن طهران لم تظهر تاريخياً استعداداً لتقديم تنازلات تحت الضغط وحده.

وقال واعظ إن الحملة الاقتصادية الأخيرة أدت، في تقديره، إلى "تشديد موقف إيران"، موضحاً أن القيادة الإيرانية تعتبر الاستسلام للشروط الأميركية خطراً أكبر من تحمل العقوبات.

وأضاف أن مسار المفاوضات المتقطع خلال العام الماضي أدى إلى تراجع الثقة بين الطرفين، في ظل اعتقاد مسؤولين إيرانيين بأن تقديم تنازلات تحت الضغط الاقتصادي قد يدفع ترامب إلى رفع سقف مطالبه لاحقاً.

وخلص واعظ إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في ممارسة الضغط من دون إبقاء مسار دبلوماسي واضح ومفتوح، معتبراً أن هذه المقاربة قد تحد من قدرة العقوبات على تحقيق أهدافها السياسية.