Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الإمارات تعلق التجارة مع إيران وسط تصاعد الضغوط الأميركية

21 أغسطس 2026 | 07:14 ص
الإمارات تعلق التجارة مع إيران ai

أعلنت الإمارات هذا الأسبوع تعليق التجارة مع إيران، في خطوة تزيد الضغوط على شريكها التجاري الرئيسي، بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة حربًا اقتصادية على طهران.

ولم يتضح موعد دخول القرار حيز التنفيذ أو الأسباب المباشرة التي دفعت أبوظبي إلى اتخاذه، إذ عزت الإمارات الخطوة إلى التصعيدات الإقليمية.

وقال خبراء إن الإمارات توجه رسالة إلى إيران التي كثفت هجماتها على ناقلات إماراتية في مضيق هرمز، كما تسعى إلى إظهار توافقها مع الولايات المتحدة، رغم أن تعليق التجارة قد لا يحد بدرجة كبيرة من التدفقات غير المشروعة.

تعد الإمارات شريكًا تجاريًا مهمًا لإيران، كما أنها أكبر مصدر لوارداتها.

وبحسب بيانات رسمية إيرانية، بلغ حجم التجارة بين إيران والإمارات 21 مليار دولار خلال الأشهر العشرة التي سبقت الحرب.

وفي عام 2024، اعتمدت إيران على الإمارات لتوفير 30.6% من وارداتها، بقيمة بلغت نحو 21 مليار دولار، وفقًا لمنظمة التجارة العالمية.

كما تعد الإمارات ثالث أكبر وجهة لصادرات إيران، إذ تستحوذ على 12% منها، بقيمة تتجاوز 7 مليارات دولار.

وتتكون الغالبية العظمى من التجارة الإماراتية مع إيران من عمليات إعادة التصدير، وفق بيانات إماراتية رسمية، وتشمل مجموعة واسعة من السلع، من الهواتف إلى اللحوم وغيرها من المواد الغذائية.

ولا تشمل هذه الأرقام عمليات التهريب والتدفقات غير المشروعة التي يصعب تقدير حجمها.

وأشاد بعض حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالخطوة الإماراتية، آملين في أن تسهم في خنق الاقتصاد الإيراني.

لكن تعليق التدفقات التجارية المشروعة قد يكون تأثيره محدودًا في شبكة إيران للالتفاف على العقوبات.

وقال خبراء إن إيران تستخدم البنوك والنظام المالي الإماراتي للوصول إلى الاقتصاد العالمي عبر معاملات غير مشروعة وغامضة في كثير من الأحيان.

وقال ماكس ميزليش، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيرانية الخاضعة للعقوبات تمر عبر الإمارات من خلال شركات صورية غامضة مقرها الصين وهونغ كونغ.

وأضاف ميزليش، الذي عمل سابقًا في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية والمسؤول عن تنفيذ العقوبات، أن تعليق جميع التجارة المباشرة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران قد يترك مجالًا لوصول مليارات الدولارات من عائدات النفط إلى طهران بشكل غير مباشر.

وقال إن الإمارات تستحق الإشادة بهذه الخطوة التي طال انتظارها، لكنه دعا الولايات المتحدة إلى مواصلة الضغط وضمان تطبيق البنوك الإماراتية إجراءات تدقيق معززة على المعاملات التي توجد أسباب للاشتباه في ارتباطها بالتهرب الإيراني من العقوبات أو بالخدمات المصرفية الموازية.

اتخذت الإمارات موقفًا متشددًا تجاه إيران خلال الأسابيع الأولى من الحرب، إذ استدعت سفيرها من طهران وأغلقت مدارس ومستشفيات مرتبطة بالدولة الإيرانية، وقالت إن هذه المؤسسات انتهكت قوانينها.

لكن بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في حزيران/يونيو، بدا أن تفاهمًا بدأ يتشكل بين الطرفين.

ولم تشن إيران، التي وجهت الجزء الأكبر من هجماتها إلى الإمارات خلال المرحلة الأولى من الحرب، هجمات تستهدف البلاد منذ أيار/مايو.

وتزامن الإعلان الإماراتي مع حملة تقودها الولايات المتحدة، حليفة أبوظبي، لإلحاق أضرار اقتصادية بإيران، في وقت تقترب فيه الحرب من شهرها السادس من دون وجود مسار دبلوماسي أو عسكري واضح لإنهائها.

وبعد يوم واحد من الإعلان الإماراتي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يطلق حملة جديدة واسعة لاستهداف الاقتصاد الإيراني.

وقال إسفنديار بتمانقليج، رئيس مؤسسة بورس آند بازار، إن الإمارات لم تغير استراتيجيتها تجاه إيران، لكنها تتعرض لضغوط أميركية للمساهمة في حملة العقوبات الاقتصادية التي تقودها واشنطن.

وأضاف أن البيان الإماراتي يمثل وسيلة لإظهار عدم وجود اختلاف علني بين موقفي الولايات المتحدة والإمارات.

وتعرضت ناقلات تابعة لشركة أدنوك الإماراتية لهجمات إيرانية متكررة خلال الأسابيع الماضية، كما أعلنت الإمارات مؤخرًا رصد صواريخ إيرانية استهدفت حركة الشحن وسقطت في البحر، بعدما قالت في وقت سابق إنها كانت موجهة ضد أراضيها.

وقال الباحث الإماراتي محمد بهارون، رئيس مركز دبي لأبحاث السياسات العامة، إن الخطوة الإماراتية جاءت بعد محاولات مختلفة لإعادة ربط إيران بالعالم بعد الحرب.

وأضاف: "هذا لا يتعلق بالانضمام إلى جهود العقوبات الأميركية، بل بإعادة تأسيس أسس العلاقة. لا يمكن لإيران أن تطالب بالتواصل في الوقت الذي تعرقل فيه هذا التواصل"، في إشارة إلى هجماتها على الناقلات الإماراتية.