Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

فياض يحذّر من تحرير سوق الكهرباء عشوائيًا: فوضى ومحاصصة تهدد لبنان

20 أغسطس 2026 | 06:22 ص
وليد فياض

وزير الطاقة والمياه السابق وليد فياض- X

انتقد وزير الطاقة السابق وليد فياض ورقة سياسة قطاع الكهرباء التي أقرها مجلس الوزراء، معتبرًا أنها لا تمثل سياسة متكاملة للقطاع، بل تركز على آليات التنفيذ وإشراك القطاع الخاص في ظل فراغ تشريعي في القانون 462.

وقال فياض، في مقال بعنوان «خطّة الكهرباء للتحرير العشوائي: مخاطر الفوضى والمحاصصة وانعدام التنافسية»، إن الورقة الجديدة تتجاهل السياسات التي سبق أن أقرها مجلس الوزراء، ولا سيما سياسة قطاع الكهرباء التي أُقرت عام 2022، والتي بُنيت بدورها على سياسات سابقة وجرى تحديثها بما يتناسب مع التطورات الاقتصادية والمالية.

وأضاف أن حذف القسم المتعلق بالمبادرات الإنقاذية في الإنتاج والنقل والتوزيع بين مسودة الورقة وصيغتها النهائية يعكس، برأيه، انتقالًا من صياغة سياسة متكاملة للقطاع إلى التركيز على معالجة المرحلة الانتقالية غير المحددة في القانون 462.

وأكد فياض أن السياسات القطاعية يجب أن تبدأ برؤية واضحة تُترجم إلى تشريعات وخطط تنفيذية، محذرًا من محاولة تنفيذ قانون لا يعكس النموذج المطلوب ثم استحداث مفاهيم تنظيمية خلال التنفيذ.

وقال إن لبنان لا يحتاج إلى تفسير جديد للقانون 462، بل إلى تحديثه بما يتناسب مع واقع القطاع واحتياجاته، ووضع إطار تشريعي وتنظيمي واضح قبل الانتقال إلى التنفيذ.

وأشار إلى أن أي سياسة حقيقية للكهرباء يجب أن تحدد الخيارات الاقتصادية والمالية والسياسية المتعلقة بالإنتاج والنقل والتوزيع والجباية والتمويل، بما في ذلك مصادر الوقود التي سيعتمد عليها لبنان والدول التي يمكن أن يشتري منها احتياجاته، إضافة إلى قدرة القطاعين العام والخاص على توفير التمويل.

وأضاف أن هذه المسائل، بحسبه، غائبة عن الورقة التي أقرها مجلس الوزراء، والتي تركز على مجموعة إجراءات تهدف إلى سد الفراغ التشريعي المرتبط بالمرحلة الانتقالية في القانون 462.

وحذر فياض من أن تحرير سوق الكهرباء بصورة عشوائية قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى والمحاصصة بدل تعزيز التنافسية، مشيرًا إلى أن السوق اللبنانية الضيقة لا تسمح بتطبيق نموذج المنافسة الكاملة الذي يفترضه القانون 462.

وأوضح أن قطاع إنتاج الكهرباء التقليدية يعتمد على عدد محدود من المعامل، ما يجعل تحقيق منافسة فعلية بين عشرات المنتجين أمرًا غير واقعي.

واقترح اعتماد نموذج «المشتري الأساسي»، بحيث يبيع المنتجون المستقلون للكهرباء إنتاجهم إلى مشترٍ واحد بموجب عقود طويلة الأجل تضمن استرداد الاستثمارات واستقرار العائدات.

وأشار إلى أن القانون 462 لا يتضمن نصًا واضحًا بشأن نموذج المشتري الأساسي أو العلاقات التعاقدية بين المنتجين والموزعين، معتبرًا أن محاولة تطبيقه عمليًا من خلال الورقة الجديدة تمثل فجوة تشريعية.

وفي قطاع التوزيع، رأى فياض أن شركات التوزيع يجب أن تعمل بموجب عقود امتياز واضحة، على أن تبقى أصول الدولة ملكًا لها، بينما تتولى الشركات تشغيلها والاستثمار فيها لفترات زمنية محددة ووفق شروط واضحة.

وقال إن فريقه عمل خلال عام 2024 على إعداد مشروع متكامل لتعديل القانون 462، استنادًا إلى المبادئ التي قامت عليها السياسات السابقة وتطويرها بما يتناسب مع احتياجات المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن المشروع أُحيل إلى مجلس شورى الدولة ثم إلى مجلس الوزراء، لكن الحكومة الحالية لم تعتمد عليه.

وفي المقابل، ميّز فياض بين إنتاج الكهرباء التقليدية والطاقة المتجددة الموزعة، معتبرًا أن الأخيرة تسمح بسوق أكثر تنافسية نظرًا إلى إمكانية دخول عدد كبير من المنتجين الصغار والمتوسطين.

وأشار إلى القانون 318، الذي قال إنه وُضع وأُقر في مجلس النواب خلال وجوده في الحكومة، وفتح المجال أمام تحرير سوق الطاقة المتجددة الموزعة وتشجيع المنافسة فيها.

وأكد أن إنتاج الكهرباء التقليدية يحتاج إلى سوق منظمة تعتمد على «مشتري أساسي» وعقود شراء طويلة الأجل مع المنتجين، إلى جانب عقود امتياز مع الموزعين، نظرًا إلى اختلاف طبيعة هذا القطاع عن الطاقة المتجددة الموزعة.

فياض يحذّر من تحرير سوق الكهرباء عشوائيًا: فوضى ومحاصصة ت... | Ektisadi.com | Ektisadi.com