Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

غزة: "بنك بذور القرارة" يحمي التراث الزراعي وسط تداعيات الحرب

20 أغسطس 2026 | 03:40 م
مخزون بذورِ ai

يحاول "بنك بذور القرارة" في قطاع غزة إعادة بناء مخزونه من البذور المحلية المتوارثة من داخل خيمة صغيرة في دير البلح، بعدما دمرت الحرب مقره وفقد المشروع أنواعاً كثيرة من البذور، في وقت تضرر فيه القطاع الزراعي بشدة ولم يعد قادراً على توفير سوى جزء محدود من الاحتياجات الغذائية للسكان، وفق وكالة فرانس برس.

وتصطف داخل الخيمة رفوف تحمل أوعية بلاستيكية وأكياساً وبراميل تضم ما تبقى من بذور محلية، يجري تصنيفها وحمايتها من الآفات، في محاولة للحفاظ على أصناف تمثل مورداً مهماً لإحياء الزراعة وحماية التراث الزراعي في غزة.

وتتميز البذور "البلدية"، بخلاف الأصناف الهجينة المتداولة تجارياً، بإمكانية الاحتفاظ بها وإعادة استخدامها عاماً بعد عام، فضلاً عن قدرتها على التكيف بصورة أفضل مع البيئة المحلية.

ويقول سالم مهنا، مدير المشروع الذي تأسس عام 2017 بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن هذه البذور ساعدت السكان على الصمود خلال الحرب، موضحاً أن البذور البلدية تنتج ما بين 80% و90% من المحصول نفسه سنوياً، ما يجعل الاعتماد عليها ممكناً بصورة متكررة.

ويحتفظ البنك ببذور القمح والشعير، إلى جانب الخضروات الورقية مثل السلق والسبانخ والبقدونس، فضلاً عن أصناف أخرى تشمل الكوسا والبامية.

إعادة بناء البنك بعد تدميره

وتوضح هنادي مهنا، البالغة 27 عاماً والتي تشارك في إدارة المشروع، أن الحرب أدت إلى تدمير البنك بالكامل وفقدان أنواع كثيرة من البذور، فيما جعل النزوح المتكرر عملية إعادة تأسيس المشروع أكثر صعوبة.

وبعد سلسلة من عمليات النزوح، استقر القائمون على المشروع في دير البلح، حيث أنشأوا خيمة صغيرة بإمكانات محدودة لاستئناف تخزين البذور وحمايتها.

وتضم الخيمة أكياساً كبيرة من الخيش وبراميل بلاستيكية وأوعية بأحجام مختلفة لحفظ ما تبقى من المخزون، مع تصنيف البذور بعناية واستخدام أغلفة بلاستيكية لحمايتها من الآفات.

الزراعة في غزة تواجه انهياراً حاداً

وتعرض القطاع الزراعي في غزة لأضرار واسعة جراء الحرب التي اندلعت في تشرين الأول 2023، فيما لا يزال العنف مستمراً رغم وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة والمعلن منذ تشرين الأول/أوكتوبر 2025.

وقبل الحرب، كانت الزراعة، بما يشمل إنتاج المحاصيل والرعي وصيد الأسماك، تمثل نحو 10% من اقتصاد غزة، وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو".

وأعلنت "الفاو" أن 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة لا تزال متاحة وسليمة، في وقت فاقمت فيه القيود الإسرائيلية الصارمة على دخول السلع إلى القطاع من الصعوبات التي يواجهها المزارعون.

ويقول سالم مهنا إن المزارعين يعانون نقصاً حاداً في المياه والأسمدة والمواد الزراعية، مؤكداً أن مستلزمات الإنتاج الأساسية تكاد تكون غير متوافرة.

وبحسب أسامة المخللاتي، المسؤول الاقتصادي في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كان قطاع غزة قبل الحرب يتمتع باكتفاء ذاتي في الخضروات الطازجة ويصدر نحو ثلث إنتاجه منها، إلا أن الحرب وتداعياتها خفضتا قدرة القطاع الزراعي إلى مستوى لا يمكّنه من توفير حتى 10% من احتياجات السكان من الخضروات.

البذور البلدية "صمام أمان"

ويعمل "بنك بذور القرارة" وفق نظام للإعارة، يحصل بموجبه مزارعون موثوقون على كميات من البذور لزراعتها، على أن يعيدوا جزءاً منها إلى البنك بعد الحصاد لضمان استمرار المخزون.

ويصف المزارع سليمان أبو شماس المشروع بأنه كان "صمام الأمان الأول" خلال الحرب، خصوصاً في ظل انقطاع الموارد الزراعية عبر المعابر والقيود المفروضة على دخولها.

وبحسب "فرانس برس"، لا تقتصر أهمية المشروع على دعم إنتاج الغذاء في المساحات الزراعية المتبقية، بل تمتد إلى الحفاظ على الأصناف المحلية والتراث الزراعي في غزة للأجيال المقبلة.

ويرى المخللاتي أن البنك يمثل أكثر من مجرد مصدر للبذور في ظل الأزمة الراهنة، واصفاً المشروع بأنه "بارقة أمل وسط الظلام الدامس الذي يعيشه القطاع", وفق وكالة فرانس برس.