Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

الخزانة الأميركية توسّع إعادة شراء السندات لتهدئة تكاليف الاقتراض

20 أغسطس 2026 | 04:14 م
قاعة تداول و علم أميركي ai

تتجه وزارة الخزانة الأميركية إلى تكثيف تدخلها في سوق السندات، بعدما تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا 5.3% هذا الأسبوع، في أعلى مستوى له منذ نحو عقدين، ما يزيد الضغوط على تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، بحسب رويترز.

وأعلنت الخزانة أنها سترفع، اعتبارًا من 9 أيلول/سبتمبر، الحد الأقصى لمشترياتها من سندات الخزانة التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عامًا إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، مقارنة مع ملياري دولار حاليًا، ضمن برنامج إعادة شراء الديون القائم لديها.

وسرعان ما انعكس الإعلان على الأسواق، إذ تراجعت عوائد سندات الخزانة وارتفعت الأسهم الأميركية، فيما انخفض عائد السندات لأجل 30 عامًا بنحو عُشر نقطة مئوية خلال الساعات الأولى التي أعقبت الإعلان.

وتأتي الخطوة في وقت يبدي فيه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت استعدادًا متزايدًا لاستخدام أدوات الوزارة للتأثير في تكاليف الاقتراض، بعدما كان قد تحدث صراحة عن رغبته في خفض عوائد السندات بهدف تقليل تكاليف الرهن العقاري والاقتراض في الاقتصاد الأميركي.

وكان بيسنت قد وصف نفسه سابقًا بأنه أبرز بائع للسندات في البلاد، إلا أن مساعيه لخفض العوائد لم تحقق النتائج المرجوة، مع اقتراب معدلات الرهن العقاري من 7% واستمرار ارتفاع عوائد السندات، في حين يستقر عجز الموازنة عند نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل هدف طويل الأجل حدده بيسنت عند 3%.

وقدمت وزارة الخزانة برنامج إعادة الشراء باعتباره إجراءً فنيًا لتحسين سيولة سوق السندات، لكن مستثمرين في وول ستريت اعتبروه وسيلة للمساعدة في خفض تكاليف الاقتراض. وقال جون بريغز، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية لدى ناتيكسيس كوربوريت آند إنفستمنت بانكينغ، إن توقيت الإعلان يشير إلى أن المسؤولين لم يكونوا راضين عن تطورات السوق.

وتعزز هذه الخطوة الدور الذي يلعبه بيسنت في الأسواق، في وقت يضغط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أيضًا من أجل خفض أسعار الفائدة، منتقدًا مرارًا السياسة النقدية التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي.

لكن قدرة وزارة الخزانة على التأثير في عوائد السندات تبقى موضع جدل، إذ تتحدد الأسعار بدرجة كبيرة وفق توقعات المستثمرين بشأن الاقتصاد والتضخم والمسار الذي سيتخذه الاحتياطي الفيدرالي في أسعار الفائدة. كما أن العوائد واصلت الارتفاع مدفوعة بالتضخم المستمر والنمو الاقتصادي الأقوى من المتوقع، ما دفع بعض المستثمرين إلى المراهنة على احتمال رفع الفائدة في الخطوة المقبلة للبنك المركزي الأميركي.

ويختلف تحرك الخزانة عن عمليات شراء الأصول التي استخدمها الاحتياطي الفيدرالي خلال الأزمة المالية العالمية وبعدها لخفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل؛ إذ تسعى الخزانة إلى إعادة شراء سندات قائمة بدلًا من توسيع الميزانية العمومية للبنك المركزي، بما قد يخفف الضغوط في الجزء الطويل من منحنى العائد.

وامتد تدخل بيسنت إلى أسواق العملاء أيضًا، بعدما اشترت وزارة الخزانة البيزو الأرجنتيني والين الياباني في تحركين اعتُبرا غير معتادين لعدم ارتباطهما بالضرورة بجهود دولية منسقة.

ورغم ذلك، يشكك مستثمرون في قدرة برنامج إعادة الشراء على إحداث تغيير دائم في سوق السندات، إذ إن الخزانة تنفذ عمليات شراء للسندات القديمة منذ عامين، فيما يتمثل الهدف الرسمي للبرنامج في دعم السيولة وليس خفض عوائد الإصدارات الجديدة.

وبموجب الخطة الجديدة، سترفع الخزانة مشترياتها من السندات ذات آجال 10 إلى 30 عامًا إلى 4 مليارات دولار على الأقل للعملية الواحدة، اعتبارًا من 9 أيلول وحتى 4 تشرين الثاني/نوفمبر على الأقل. وإذا استمرت عمليات الشراء بالوتيرة الجديدة، فقد تصل إلى نحو 128 مليار دولار سنويًا، أي قرابة 30% من الإصدارات المتوقعة لهذه الآجال، لكنها تمثل نحو 2.4% فقط من إجمالي الدين القائم لهذه الاستحقاقات، وفق تقديرات ناتيكسيس.

ويرى بعض المستثمرين أن تأثير هذه المشتريات سيظل محدودًا مقارنة بحجم الدين الحكومي الأميركي واحتياجات الاقتراض، فيما أثارت الزيادة في عمليات إعادة الشراء انتقادات بشأن احتمال وجود دوافع سياسية، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وتشير هذه التحركات إلى اتساع الدور الذي تستعد وزارة الخزانة للعبه في سوق السندات، لكنها لا تحسم قدرتها على تغيير المسار طويل الأجل للعوائد، في ظل استمرار تأثير التضخم والنمو وحجم الدين والعجز على السوق، بحسب رويترز.