اضطراب شحنات البحر الأسود يهدد سوق القمح العالمي

تواجه سوق القمح العالمية ضغوطًا متزايدة مع تعطل حركة الشحن في البحر الأسود، بعدما أجبرت الهجمات على الموانئ والسفن شركات الشحن على تأجيل أو إلغاء عشرات الشحنات خلال ذروة موسم التصدير، ما يهدد بتفاقم مخاوف الأمن الغذائي لدى كبار المستوردين، بحسب المدن.
وارتفعت العقود الآجلة القياسية للقمح في بورصة شيكاغو بأكثر من 17 في المائة منذ بداية تموز/يوليو، فيما سجلت الأسعار الفعلية مكاسب قوية في دول تصدير منافسة، بينها الأرجنتين وأستراليا والولايات المتحدة، مع تراجع الإمدادات من منطقة البحر الأسود.
وتنعكس اضطرابات الشحن على المشترين الآسيويين بصورة مباشرة، إذ حجزت شركات معالجة الحبوب في المنطقة ما بين مليوني طن و2.5 مليون طن من قمح البحر الأسود للتسليم بين تموز وأيلول/سبتمبر، بما يعادل نحو 30 إلى 50 في المائة من الطلب على الواردات، وسط مخاوف من تأخر عدد من الشحنات عن مواعيدها.
وتبرز مصر وإندونيسيا بين الدول الأكثر تعرضًا لهذه الاضطرابات. واستوردت مصر، أكبر مستورد للقمح عالميًا، أكثر من 82 في المائة من وارداتها من روسيا وأوكرانيا خلال النصف الأول من 2026، فيما تعاقدت إندونيسيا، ثاني أكبر مستورد، على شحن نحو 600 ألف طن من دول الاتحاد السوفييتي السابق خلال الفترة نفسها.
ويمتد الاعتماد على إمدادات البحر الأسود إلى الجزائر وبنغلاديش والأردن وتايلاند وتونس وفيتنام. وألغى الأردن هذا الشهر مناقصتين لشراء القمح ومناقصتين للشعير بعدما تلقى عددًا محدودًا من العروض، بينما حذرت تونس الموردين من التذرع بالقوة القاهرة.
وتدفع اضطرابات الإمدادات المشترين إلى التعامل مع فروقات سعرية أكبر بين مصادر القمح. ويبلغ سعر القمح الأبيض الأسترالي الفاخر بين 315 و320 دولارًا للطن، شاملًا التكلفة والشحن إلى آسيا، مقارنة بنحو 305 دولارات للطن للقمح الأميركي، في حين تتراوح أسعار معظم شحنات البحر الأسود بين 260 و280 دولارًا للطن.
وتشير أرقام الهجمات إلى تصاعد المخاطر التي تواجه حركة الحبوب في المنطقة. ووفق وزارة البنية التحتية الأوكرانية، تعرضت السفن في الموانئ الأوكرانية لـ35 هجومًا خلال تموز، إضافة إلى 22 هجومًا في البحر و67 هجومًا استهدف منشآت الموانئ، مقابل 14 هجومًا فقط خلال عام 2025 بأكمله.
وتأتي هذه الاضطرابات في ظل تصعيد مستمر منذ انسحاب روسيا من اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إذ كثفت موسكو هجماتها على الموانئ الأوكرانية ومحطات التصدير والسفن. وفي المقابل، علقت روسيا أنشطة الشحن والتصدير في محطاتها بميناء نوفوروسيسك إثر هجمات أوكرانية متكررة، ما أدى إلى خفض صادراتها من الحبوب، بحسب المدن.




