Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

موجات الحر في أوروبا تدفع شركات التكييف الصينية للتوسع

18 أغسطس 2026 | 03:39 م
مكيّفات هواء وعلمي الصين والاتحاد الأوروبي ai

تستعد شركات صينية لصناعة مكيفات الهواء لاقتناص حصة أكبر من السوق الأوروبية مع ارتفاع الطلب على أجهزة التبريد بفعل موجات الحر المتكررة، في وقت تعمل فيه شركات غري، هاير، هايسنس، ميديا وتي سي إل على تعزيز حضور علاماتها التجارية في القارة، بحسب بلومبيرغ بزنس ويك.

وتواجه الشركات الخمس تحدياً أساسياً يتمثل في ضعف شهرتها لدى المستهلك الأوروبي، رغم تنامي حضور منتجاتها في السوق خلال أكثر من عقد. وتسعى الشركات إلى معالجة ذلك عبر تطوير منتجات تتناسب مع احتياجات المستهلكين المحليين، وبناء شبكات واسعة من مقدمي الخدمات وتجار التجزئة، إلى جانب الاستعانة بصناع محتوى أوروبيين للترويج لمنتجاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كما تتجه الشركات إلى رعاية الفعاليات الرياضية والتعاقد مع نجوم رياضيين للترويج لعلاماتها، على غرار ما فعلت شركات يابانية وكورية مثل سوني وسامسونغ وإل جي في السابق. وكانت هايسنس من الداعمين الرسميين لكأس العالم هذا الصيف، فيما دخلت تي سي إل في شراكة مع المنتخب الإسباني لكرة القدم، بينما وقعت ميديا عقداً مع لاعب كرة القدم النرويجي إرلينغ هالاند.

وتستحوذ الشركات الصينية على نحو ثلثي السوق العالمية لمكيفات الهواء، وفق شركة أبحاث السوق يورومونيتور إنترناشونال. وتسارع نموها في أوروبا بشكل خاص، إذ بلغت صادرات أجهزة التكييف من الصين إلى الاتحاد الأوروبي 3.8 مليارات دولار في النصف الأول من عام 2026، بزيادة 43% على أساس سنوي، وفق بيانات الجمارك.

وارتفعت طلبات تي سي إل من أوروبا بأكثر من الثلثين خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما قفزت مبيعات الأجهزة المحمولة بأكثر من 90%. كما زادت مبيعات هاير في فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة بأكثر من الضعف في حزيران/يونيو مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بينما ارتفعت إيرادات ميديا من مكيفات الهواء في أربع دول أوروبية رئيسية بأكثر من 70% خلال النصف الأول.

ويعكس توسع شركات تكييف الهواء الصينية تحولاً أوسع في الصناعات الصينية، بعدما ركز المصنعون قبل عقد على السوق المحلية أو على إنتاج مكونات وأجهزة نهائية تُباع تحت علامات تجارية عالمية كبرى مثل كاريير ودايكن وتوشيبا. ومع تشبع السوق الصينية، بدأت الشركات تستفيد من الخبرات والتكنولوجيا ورأس المال الذي اكتسبته أثناء العمل مع الشركات العالمية للتوسع بعلاماتها الخاصة.

وتدعم الحكومة الصينية توجه الشركات إلى التوسع الخارجي، خصوصاً في مجالات الطاقة الجديدة والتصنيع الذكي والتقنيات الرقمية. وفي قطاع التكييف، يشمل ذلك خوارزميات تتوقع عادات المستخدمين وتفضيلاتهم الحرارية، وأجهزة استشعار تكتشف خلو الغرفة وتوقف التبريد تلقائياً، إلى جانب تقنيات رفعت كفاءة استهلاك الطاقة بنحو الثلث منذ عام 2022.

وتواجه الشركات الصينية تحديات خاصة في السوق الأوروبية، نظراً إلى صعوبة تكييف تقنيات التبريد مع أنماط المباني المختلفة. إذ تمنع قواعد الحفاظ على المباني التاريخية في كثير من الحالات حفر الجدران الخارجية أو تركيب الضواغط في الخارج، فيما قد تستغرق الموافقات التنظيمية أشهراً.

واستجابة لذلك، طورت ميديا جهاز بورتا سبليت، وهو مكيف مزود بضاغط خارجي صغير متصل بوحدة مروحة داخلية عبر أنبوب مرن، ما يلغي الحاجة إلى الحفر الدائم في الجدران أو التركيب الاحترافي، ولا يتطلب في معظم الأماكن موافقات إدارية.

ويشكل البعد البيئي تحدياً إضافياً أمام انتشار مكيفات الهواء في أوروبا، إذ يرى ناشطون بيئيون أن استهلاكها للطاقة قد يزيد من تفاقم تغير المناخ على المدى الطويل، كما قد يعمق التفاوت الاجتماعي. ومن المقرر أن يشدد الاتحاد الأوروبي العام المقبل القيود على غازات التبريد الفلورية، المعروفة بتأثيرها في تفاقم تغير المناخ، والتي تستخدمها غالبية أجهزة التبريد الصينية.

وتزامنت موجات الحر هذا الصيف مع ارتفاع أسعار الكهرباء في أوروبا، في وقت واجهت فيه شبكات التوزيع صعوبات أحياناً في توفير الطاقة اللازمة لتشغيل أنظمة التبريد، ما يضيف تحدياً أمام التوسع السريع في استخدام المكيفات.

كما يبرز في الخلفية سعي الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق توازن في تجارته مع الصين، إذ بلغ العجز التجاري للاتحاد مع بكين 98 مليار يورو، أي نحو 113 مليار دولار، خلال الربع الأول من العام، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022. وتطرح مجموعات مختلفة فرض رسوم جمركية عقابية على السلع الصينية، فيما تقدم السوق الأميركية نموذجاً لما قد تواجهه الشركات الصينية، بعدما تراجعت شحنات مكيفات الهواء الصينية إلى الولايات المتحدة بنحو الربع في النصف الأول من عام 2025 عقب فرض إدارة الرئيس دونالد ترامب رسوماً تجاوزت 30% على أجهزة التكييف.

ورغم هذه التحديات، ترى الشركات الصينية أن السوق الأوروبية توفر فرصة لفهم الأسواق العالمية بصورة أفضل وتحسين جودة منتجاتها، مع التركيز على إقناع المستهلكين بالتعرف إلى العلامات التجارية الصينية وتبنيها، خصوصاً في فئة المنتجات الفاخرة، بحسب بلومبيرغ بزنس ويك.