أكياس النيكوتين تراهن عليها شركات التبغ لتعويض تراجع السجائر

تتجه شركات التبغ الكبرى إلى أكياس النيكوتين باعتبارها أحد أبرز رهاناتها لتحقيق النمو في مرحلة ما بعد السجائر، في ظل سرعة نمو هذا القطاع وارتفاع هوامش أرباحه مقارنة بعدد من بدائل التدخين الأخرى.
وتسعى علامات تجارية مثل Zyn التابعة لـPhilip Morris International وVelo التابعة لـBritish American Tobacco إلى توسيع انتشارها خارج الولايات المتحدة والدول الإسكندنافية، حيث تحظى منتجات النيكوتين الفموية بقبول أكبر، وتحويلها إلى مصدر رئيسي للأرباح مع استمرار تراجع مبيعات السجائر.
وبحسب رويترز، يواجه القطاع تحديين أساسيين، يتمثل الأول في إقناع المستهلكين في الأسواق التي لا تمتلك تقاليد راسخة لاستخدام النيكوتين عن طريق الفم، بينما يرتبط الثاني باحتمال تباطؤ النمو مع تشديد الجهات التنظيمية الرقابة على هذه المنتجات وتسويقها، ولا سيما بسبب المخاوف من إقبال الشباب عليها.
وأفادت British American Tobacco بارتفاع الطلب على أكياس النيكوتين في أسواق من بينها بريطانيا وبولندا، فيما زادت الكميات المباعة في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 27.5% خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى نحو 700 مليون كيس. ولا يزال هذا الرقم أقل بكثير من أكثر من 3 مليارات كيس بيعت في أعمال الشركة بالولايات المتحدة وأوروبا.
وقال الرئيس التنفيذي لـBAT تادو ماروكو لرويترز إن أكياس النيكوتين يمكن أن تصبح محركاً للنمو وقادرة على تعويض السجائر على المدى الطويل، مشيراً إلى أنها أرخص وأسهل استخداماً من العديد من البدائل الأخرى.
نمو سريع وهوامش ربح أعلى
توضع أكياس النيكوتين الصغيرة تحت الشفة وتحتوي على النيكوتين من دون التبغ، وقد سجلت نمواً أسرع من السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخن، ما جذب اهتمام المستثمرين في وقت لا تزال فيه معدلات الطلب على كثير من السلع الاستهلاكية ضعيفة.
وتتوقع BAT أن تصل إيرادات صناعة أكياس النيكوتين عالمياً إلى 11 مليار جنيه إسترليني (نحو 15 مليار دولار) بحلول 2030، مقارنة مع 4 مليارات جنيه في 2025، متجاوزة إيرادات السجائر الإلكترونية، مع ارتفاع عدد المستخدمين المتوقع إلى 47 مليون شخص.
وتبرز هوامش الأرباح كعامل رئيسي وراء اهتمام المستثمرين. وكانت Philip Morris قد قالت العام الماضي إن نشاط أكياس النيكوتين في الولايات المتحدة حقق في 2024 أرباحاً إجمالية لكل ألف وحدة تعادل ثمانية أضعاف ما حققه نشاط السجائر الدولي للشركة، فيما حقق جهاز IQOS للتبغ المسخن 2.4 ضعف الأرباح.
وقال محللون إن تقييمات شركات التبغ أصبحت ترتبط بشكل متزايد بأداء سوق أكياس النيكوتين، في وقت تتيح فيه هذه المنتجات استهلاك النيكوتين من دون دخان أو بخار، ما يسمح باستخدامها في أماكن تحظر فيها بعض البدائل الأخرى.
تنظيم أخف ومخاوف متزايدة
تشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى أن المدخنين الذين ينتقلون بشكل كامل إلى بعض البدائل، ومنها أكياس النيكوتين والسجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخن، قد يقللون من المخاطر الصحية المرتبطة بالتدخين. إلا أن الخبراء يؤكدون أن أكياس النيكوتين ليست خالية من المخاطر.
وفي المقابل، تتزايد مخاوف السلطات ومنظمات الصحة العامة من ارتفاع استخدام هذه المنتجات بين الشباب ومن أساليب التسويق المتبعة للترويج لها.
وذكرت منظمة الصحة العالمية أن انتشار أكياس النيكوتين يرتبط بحملات تسويقية مكثفة وتركيزات مرتفعة من النيكوتين قد تجذب مستخدمين جدد، داعية إلى تشديد الرقابة عليها. وأشارت المنظمة في مايو/أيار إلى أن 160 دولة لا تزال تفتقر إلى قوانين محددة لتنظيم هذه المنتجات.
وفرضت فرنسا حظراً على أكياس النيكوتين، بينما طبقت فنلندا قيوداً تشمل التغليف الموحد، في حين تتجه بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى تشديد القواعد التنظيمية.
هل ينتقل نجاحها إلى أسواق جديدة؟
يبقى السؤال الأساسي أمام المستثمرين هو ما إذا كانت أكياس النيكوتين قادرة على تحقيق النجاح نفسه في الأسواق التي لا توجد فيها ثقافة راسخة لاستخدام النيكوتين عن طريق الفم.
ويرى محللون أن المستهلكين في العديد من الدول قد يكونون أكثر اعتياداً على استنشاق النيكوتين بدلاً من استهلاكه عن طريق الفم، وهو ما قد يحد من سرعة انتشار المنتج.
وعلى الرغم من التوقعات بارتفاع مساهمة أكياس النيكوتين في أرباح شركات التبغ، لا تزال السجائر تمثل المحرك الأساسي لأعمال القطاع. وفي Philip Morris، لا تشكل منتجات النيكوتين الفموية سوى 2.6% من إجمالي الكميات المباعة.
وتؤكد الشركتان أن المدخنين البالغين لا يمتلكون تفضيلات متطابقة، ولذلك تحتاج الصناعة إلى توفير مجموعة متنوعة من البدائل، فيما يظل نجاح أكياس النيكوتين خارج أسواقها التقليدية مرتبطاً بقدرتها على تغيير عادات المستهلكين وتجاوز العقبات التنظيمية.




