Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

واشنطن تشدد الخناق الاقتصادي على إيران... ما الخيارات المتاحة؟

15 أغسطس 2026 | 06:55 م
النفط والمصارف و"أسطول الظل" في صلب الضغوط الأميركية على طهران

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تستعد لفرض ضغوط اقتصادية غير مسبوقة على إيران، رغم خضوع طهران بالفعل لحصار بحري وآلاف العقوبات، في وقت لا تزال فيه الخطوات التي تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترامب اتخاذها غير معلنة.

ورغم القيود القائمة، لا تزال أمام وزارة الخزانة الأميركية مجموعة من نقاط الضغط التي يمكن استهدافها، إلا أن بعض هذه الخيارات قد تحمل تداعيات على الاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية.

وقال محلل "بلومبيرغ إيكونوميكس" كريس كينيدي إن أي إجراءات جديدة قد لا تؤدي إلى تغيير جوهري في حسابات إيران ما لم يقرر ترامب إعطاء مواجهة طهران أولوية على ملفات أخرى، وفي مقدمتها العلاقات مع الصين.

وتعد الصين أحد أبرز أهداف أي تحرك محتمل، إذ تشتري أكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية. وقد يؤدي فرض عقوبات على الجهات التي تسهل هذه المشتريات إلى تقليص إيرادات طهران النفطية بصورة مباشرة.

وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على بعض المصافي الصينية المستقلة وشركات أخرى منذ بدء الحرب الأميركية ضد إيران في أواخر شباط/فبراير، لكنها تجنبت حتى الآن استهداف المصارف الصينية الكبرى التي تمول جانباً من هذه التجارة.

وقد يؤدي توسيع العقوبات إلى المؤسسات الصينية إلى زيادة التوتر مع بكين، خصوصاً قبل اجتماع مرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ. كما أن تقليص صادرات النفط الإيرانية قد يسحب كميات من الخام المخفض السعر من السوق العالمية، ما قد يدفع أسعار النفط المرتفعة أساساً إلى مزيد من الصعود.

وفي أيار/مايو، طلبت الصين من الشركات المحلية عدم الامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على خمس مصافٍ، ما وضع المصارف الصينية الكبرى أمام معادلة صعبة بين الالتزام بتوجيهات بكين والحفاظ على قدرتها على الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

ومن الخيارات الأخرى استهداف مكاتب الصرافة والوسطاء الماليين في دول مثل الإمارات العربية المتحدة، والتي تساعد إيران على تحويل عائدات صادراتها، التي تحصل عليها أحياناً باليوان الصيني، إلى عملات يمكن استخدامها في تعاملاتها الدولية.

وسبق لوزارة الخزانة الأميركية أن فرضت عقوبات على عدد من مكاتب الصرافة الإيرانية ضمن حملة بيسنت التي تحمل اسم "الغضب الاقتصادي"، متهمة إياها بالمساعدة في غسل مليارات الدولارات من العملات الأجنبية.

لكن إيران طورت على مدى سنوات قنوات بديلة لنقل الأموال خارج النظام المالي الرسمي، ما يعني أن استهداف مكاتب صرافة بعينها قد يدفع المعاملات نحو وسطاء وعملات وأصول رقمية جديدة بدلاً من وقفها بالكامل.

وقد تلجأ واشنطن أيضاً إلى التهديد بفرض عقوبات ثانوية على أي جهة تتعامل تجارياً مع إيران، على غرار النهج الذي اتبعه ترامب تجاه كوريا الشمالية عام 2017، الأمر الذي قد يجبر الشركات والمصارف الأجنبية على الاختيار بين السوق الإيرانية والوصول إلى النظام المالي الأميركي.

ومن شأن هذا الخيار زيادة الضغوط على روسيا والصين، لكنه قد يطال أيضاً شركات ومؤسسات مالية في دول مجاورة لإيران، من بينها تركيا، التي تربطها بطهران علاقات تجارية مهمة.

وكان ترامب قد لوح بالفعل بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، إلا أن الإدارة الأميركية لم تنفذ هذا التهديد حتى الآن.

وفي ما يتعلق بالأصول الخارجية، قد تتجه الولايات المتحدة إلى أبعد من مجرد تجميد الأصول الحكومية الإيرانية، عبر محاولة مصادرة أصول تقع ضمن الولاية القضائية الأميركية، استناداً إلى إجراءات مماثلة اتخذتها إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش بعد غزو العراق عام 2003.

لكن حجم الأصول الإيرانية الموجودة فعلياً في متناول السلطات الأميركية قد يكون محدوداً، كما أن مصادرتها أكثر تعقيداً من الناحيتين القانونية والدبلوماسية مقارنة بتجميدها، خصوصاً أن جانباً كبيراً من ثروة إيران الخارجية موجود في دول ثالثة.

أما على صعيد صادرات النفط، فقد توسع واشنطن حملتها ضد ما يعرف بـ"أسطول الظل"، عبر استهداف الشركات والموانئ والبنية التحتية التي تساعد السفن على نقل الخام الإيراني، بدلاً من الاكتفاء بفرض عقوبات على ناقلات منفردة.

وفرضت الولايات المتحدة بالفعل عقوبات على سفن وكيانات مرتبطة بهذا الأسطول، إلا أن تشديد الحملة قد يشكل مرحلة جديدة من محاولة عزل إيران اقتصادياً وتقليص قدرتها على تصدير النفط والحصول على العملات الأجنبية.