Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

هجمات السفن في هرمز تتصاعد وواشنطن تشدد الضغط الاقتصادي على إيران

15 أغسطس 2026 | 07:38 م
توتر هرمز يتفاقم مع تشديد الضغوط الأميركية على الاقتصاد الإيراني

تزايدت الهجمات على السفن في مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط عالقة، بينما تستعد الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات اقتصادية جديدة تهدف إلى زيادة الضغط على إيران.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، السبت، إنها تلقت بلاغاً عن إصابة هيكل ناقلة بضائع بقذيفة. كما تعرضت سفينتان تابعتان لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" لهجوم أثناء عبورهما المضيق الخميس، فيما أصيبت سفينة أخرى مساء الجمعة، وفق وكالة أنباء الإمارات الرسمية "وام"، من دون تسجيل إصابات.

وأصبح مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع الحرب، إحدى أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الهادفة إلى إنهاء القتال المستمر منذ نحو ستة أشهر. وتصر الولايات المتحدة على استعادة حرية الملاحة في الممر الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، بينما تؤكد إيران تمسكها بالسيطرة عليه.

وارتفعت أسعار خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنحو 6% خلال الأسبوع، مع تراجع الآمال في التوصل سريعاً إلى حل للأزمة التي عطلت تدفقات النفط وسلع رئيسية أخرى إلى الأسواق العالمية.

وبحسب المنظمة البحرية الدولية، تم تسجيل نحو 65 حادثاً مؤكداً شمل سفناً في مضيق هرمز ومناطق أخرى من الشرق الأوسط خلال الصراع، فيما بلغ عدد البحارة الذين لقوا حتفهم 17 شخصاً حتى 11 آب/أغسطس.

ويواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب صعوبة في إيجاد مخرج من الحرب التي بدأت عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 شباط/فبراير، وأسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص، غالبيتهم في إيران.

وقال ترامب لشبكة "فوكس نيوز"، الجمعة، إن الولايات المتحدة تعتزم توجيه ضربة قوية إلى الاقتصاد الإيراني، مضيفاً أنه لا يهمه ما إذا كان الصراع سينتهي قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر.

وخلال كلمة ألقاها في لونغ آيلاند الجمعة، وصف ترامب الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية بأنه "جدار من الفولاذ"، وقال إنه مكّن واشنطن عملياً من التحكم في مضيق هرمز.

وفي المقابل، تواصل إيران وسلطنة عُمان محادثات مطولة بشأن إنشاء مسار ملاحي عبر المضيق، من دون مشاركة الولايات المتحدة في تلك المفاوضات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات الفنية مع عُمان مستمرة وقد تُستكمل قريباً، لكنه شدد على أن أي اتفاق لا يعني تلقائياً إعادة فتح المضيق.

وأضاف عبر قناته على "تلغرام" أن إعادة فتح هرمز "مسألة منفصلة، وتعتمد على تنفيذ شروط أخرى يتعين على الولايات المتحدة الالتزام بها"، مشيراً إلى أن إيران على اتصال بوسطاء من قطر وباكستان ينقلون الرسائل بين طهران وواشنطن، لكنه أكد أن ذلك "لا يشكل مفاوضات"، وأن إيران لم تتخذ بعد قراراً باستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة.

وتأتي مساعي ترامب لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة نقصاً في بعض الذخائر الرئيسية، إضافة إلى تصاعد المعارضة الداخلية لتوسيع الحملة العسكرية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في مقابلة مع شبكة "نيوزماكس" الخميس، إن هناك "مزيداً من الإعلانات الأسبوع المقبل" بشأن إجراءات اقتصادية جديدة ضد إيران، وصفها بأنها غير مسبوقة في تاريخ العزل الاقتصادي للدول، من دون الكشف عن تفاصيلها.

وكان الاقتصاد الإيراني قد تعرض بالفعل لضربة قوية، مع تضرر جزء كبير من قدراته الصناعية وانخفاض صادرات النفط الخام بصورة حادة بسبب الحصار الأميركي. ومع ذلك، لم تنجح موجات العقوبات السابقة في دفع طهران إلى التخلي عن برنامجها النووي أو سيطرتها على المضيق.

ولا يزال من غير الواضح ما هي الإجراءات الإضافية المؤثرة التي يمكن للولايات المتحدة فرضها من دون اللجوء إلى عقوبات ثانوية على مشتري النفط الإيراني، وفي مقدمتهم الصين، وهي خطوة قد تؤدي إلى رد من بكين وتزيد تقلبات أسعار الطاقة العالمية.

وفي المقابل، أعادت إيران تنظيم قواتها العسكرية لتبني نهج أكثر هجومية خارج حدودها، في مؤشر إلى استعداد طهران لاحتمال استمرار الصراع الإقليمي لفترة طويلة.

ولا تقتصر حالة التوتر في الشرق الأوسط على المواجهة الأميركية الإيرانية، إذ تستمر الاشتباكات بين إسرائيل و"حزب الله" في جنوب لبنان، إضافة إلى المواجهات مع حركة "حماس" في غزة، في حين يواصل الحوثيون استهداف السفن في البحر الأحمر.

وقال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إن الجيش الإسرائيلي شن سلسلة هجمات على لبنان السبت، شملت غارات جوية مكثفة وقصفاً أسفر عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل وإصابة 11 آخرين.

ووصف سلام، في منشور على منصة "إكس"، الوضع بأنه "بالغ الخطورة"، معتبراً أنه يقوض الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق استهداف بنى تحتية تابعة لـ"حزب الله" في منطقتي النبطية وأنصار في جنوب لبنان، قائلاً إن الضربات جاءت رداً على نشاط للحزب، وإنه سيواصل عملياته لمواجهة التهديدات ضد جنوده ومواطنيه.

وقال سلام إن "مسؤولية التعامل مع أي منشآت عسكرية، في حال وجودها على الأراضي اللبنانية، تقع حصراً على عاتق الدولة اللبنانية"، مضيفاً أن الأشخاص الذين قتلوا لا يمكن اعتبارهم أهدافاً عسكرية.

ويهدد التصعيد الأخير بتقويض وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، والذي ينص على نزع سلاح "حزب الله"، وانسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من الأراضي التي يسيطر عليها، وانتشار الجيش اللبناني لتولي مسؤولية الأمن.