Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

رئيس وزراء الهند يتعهد باقتصاد متقدم بحلول 2047

15 أغسطس 2026 | 05:02 م
علم الهند جانب منطقة صناعية ai

تسعى الهند إلى تسريع تحولها الاقتصادي خلال العقدين المقبلين عبر توسيع قدراتها في الصناعات المتقدمة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع، فيما جدد رئيس الوزراء ناريندرا مودي تعهده بتحقيق وضع الاقتصاد المتقدم بحلول عام 2047، بالتزامن مع محاولة حكومته استعادة ثقة الشباب بعد احتجاجات طلابية واسعة، وفقًا لبلومبيرغ.

وقال مودي، السبت، في خطاب ألقاه بمناسبة عيد استقلال الهند من القلعة الحمراء التاريخية في نيودلهي، إن بلاده تستهدف الوصول إلى مستويات جديدة من التقدم عندما تحتفل بالذكرى المئوية لاستقلالها. وحددت حكومته عام 2047، الذي يصادف مرور 100 عام على استقلال الهند عن الحكم البريطاني، موعدًا مستهدفًا لتحقيق وضع الاقتصاد المتقدم.

وحدد مودي خلال الخطاب، الذي استمر أكثر من ساعة، أولويات المرحلة المقبلة من النمو في ثالث أكبر اقتصاد في آسيا، وتشمل التصنيع والزراعة والتكنولوجيا والبنية التحتية والدفاع والطاقة الخضراء والقوة الناعمة، مشددًا على ضرورة تعزيز الاعتماد على الذات في هذه المجالات وتحقيق مجموعة من الأهداف الطموحة.

وقال إن الهند ستضيف ما يصل إلى ثمانية مصانع أخرى لإنتاج الرقائق خلال السنوات السبع أو الثماني المقبلة، مقارنة بثلاثة مصانع عاملة حاليًا.

كما أعلن أن الهند تستهدف بدء تشغيل خمسة مفاعلات نووية، في إطار جهودها لتطوير مصادر بديلة للطاقة وتقليل اعتمادها على الواردات. وكانت حكومة مودي قد سمحت العام الماضي للشركات الخاصة ببناء وتشغيل مشروعات للطاقة النووية، ضمن خطة طموحة لزيادة قدرة البلاد النووية 11 مرة إلى 100 غيغاواط بحلول 2047.

وتأتي هذه الخطط في وقت تبدو فيه الحكومة أكثر تفاؤلًا بشأن قدرة الاقتصاد الهندي على تجاوز الصدمات الأخيرة. فعندما اندلعت الحرب بين إيران والولايات المتحدة، تعرض الاقتصاد الهندي، الذي يعد ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، لصدمة كبيرة، مع ارتفاع فاتورة النفط وتراجع الروبية إلى مستويات قياسية، ما دفع مودي إلى دعوة المواطنين لتقليص استهلاك الوقود والسفر للمساعدة في خفض تكاليف الطاقة والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي.

وبعد خمسة أشهر، تبدو لهجة المسؤولين أكثر تفاؤلًا، إذ لم تتحقق حتى الآن المخاوف من ارتفاع حاد في التضخم أو حدوث تباطؤ اقتصادي كان متوقعًا.

وقال مودي إن الهند ستتجه نحو تنفيذ إصلاحات جديدة خلال السنوات المقبلة، مشيرًا من دون تسمية أي دولة إلى مخاطر تسليح الموارد والممرات البحرية الاستراتيجية حول العالم.

وحذر من استخدام كل شيء، بدءًا من الأدوية وصولًا إلى التكنولوجيا، كأداة ضغط جيوسياسي، معتبرًا أن ذلك يشكل مخاطر على الأمن الاقتصادي للهند ويعزز الحاجة إلى زيادة الاعتماد على الذات في القطاعات الرئيسية.

وقال أشوك مالك، الشريك في ذا آسيا غروب، إن مودي قدم تقييمًا واقعيًا للمشهد الاقتصادي العالمي، واستخدم بشكل غير معتاد منصة عيد الاستقلال للحديث بصراحة عن التحديات التي تواجه العولمة. وأضاف أن مودي ربط بناء القدرات الصناعية بالتقدم الوطني والأمن الاقتصادي.

وجاء الخطاب بعد أسابيع من احتجاجات طلابية واسعة على خلفية مخالفات في الامتحانات وضعت الحكومة تحت ضغط، ما دفع مودي إلى توجيه رسالة مباشرة إلى الشباب، مؤكدًا أنهم سيكونون من أبرز المستفيدين من خطط النمو الحكومية.

وقال مودي للشباب إنه يريد منهم طرح أحلامهم، متعهدًا بألا يقف نقص الموارد عائقًا أمامهم.

وأعلن رئيس الوزراء توفير تدريب مجاني عبر الإنترنت للطلاب الذين يستعدون للامتحانات التنافسية. وانتشرت مراكز التدريب الخاصة في الهند خلال العقود الماضية، فيما يعتمد ملايين الطلاب عليها للاستعداد لاختبارات القبول شديدة التنافسية للكليات المرموقة والوظائف الحكومية.

وأثارت تسريبات في بعض هذه الامتحانات هذا العام احتجاجات واسعة في تموز/يوليو، قادتها مجموعة (كروكودايل جانتا بارتي)، وهي جهة بدأت كموقع ساخر قبل أن تتحول إلى مجموعة ضغط.

وأدت الاحتجاجات إلى استقالة وزير التعليم دارمندرا برادان، ليصبح أول وزير في الحكومة يستقيل تحت ضغط شعبي خلال السنوات الـ12 التي قضاها مودي في السلطة. كما أدخلت الحكومة مؤخرًا عقوبات أشد على تسريب أوراق الامتحانات، وأنشأت فريق عمل رفيع المستوى لإعادة تنظيم آلية إجراء الامتحانات التنافسية في البلاد.

وأعلن مودي كذلك أن الحكومة تعتزم تدريب 10 ملايين شاب على مهارات الذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل لإعدادهم لسوق العمل، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

ورغم كون الهند من أسرع الاقتصادات الكبرى نموًا في العالم منذ سنوات، فإنها تواجه صعوبة في توفير عدد كافٍ من الوظائف الجيدة لملايين الشباب الذين يدخلون سوق العمل. وبلغ متوسط البطالة بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 عامًا نحو 20 في المائة، مقارنة بـ16 في المائة بين نظرائهم في الاقتصادات ذات الدخل المتوسط، وفقًا لاقتصاديات بلومبيرغ.

ويركز معدل البطالة بصورة أساسية بين خريجي الجامعات والدراسات العليا، إذ يتجاوز معدل البطالة بينهم الثلث، بحسب المحللين، وهو ما يتحدى الاعتقاد التقليدي بأن التعليم العالي يحسن فرص الحصول على عمل.

ومن أبرز الإعلانات والأولويات الأخرى التي طرحها مودي في خطابه، إطلاق برنامج وطني لاكتشاف المواهب الرياضية بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و15 عامًا، في إطار استعداد الهند لاستضافة أولمبياد 2036 بعد حصولها على حق استضافة ألعاب الكومنولث عام 2030.

وفي مجال الدفاع، شدد مودي على تعزيز الاعتماد على الذات من خلال تطوير وتصدير تقنيات الجيل المقبل، بما يشمل المسيّرات وأنظمة مكافحة المسيّرات والأسلحة فرط الصوتية.

وفي الزراعة، تستهدف الحكومة تطوير سلاسل توريد تمتد من المزارع إلى التصدير للذرة الرفيعة والدخن والتوابل والفواكه، بالتوازي مع التحول نحو الزراعة الخالية من المواد الكيميائية.

كما دعا مودي إلى توافق سياسي لتسريع تطبيق نظام الحصص المخصصة للنساء، بعدما أخفقت حكومته في وقت سابق في الحصول على موافقة البرلمان لتسريع تطبيق النظام قبل الانتخابات الوطنية المقررة في 2029، عقب ربطه بعملية إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية الحساسة سياسيًا، وفقًا لبلومبيرغ.