Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

المكسيك تطرح ممراً برياً بديلاً مع تعطل طرق التجارة العالمية

مكسيكو - إقتصادي.كوم
15 أغسطس 2026 | 06:52 م
ممر تيهوانتيبيك يسعى لمنافسة قناة بنما في نقل البضائع

تسعى المكسيك إلى الترويج لممر بري في جنوب البلاد باعتباره بديلاً محتملاً لطرق التجارة البحرية العالمية التي تواجه اضطرابات متزايدة، من قناة بنما إلى مضيق هرمز والبحر الأحمر.

واستثمرت المكسيك منذ عام 2019 ما لا يقل عن 70 مليار بيزو، أي نحو 4 مليارات دولار، في مشروع "الممر العابر للمحيطات في برزخ تيهوانتيبيك"، الذي يربط ميناءً على خليج المكسيك بآخر على ساحل المحيط الهادئ، عبر شبكة سكك حديدية أعيد تأهيل أكثر من 500 ميل منها، إلى جانب تحديث الموانئ وشراء أراضٍ مخصصة للتنمية الصناعية.

وتراهن الحكومة على أن خط السكك الحديدية الممتد لمسافة 308 كيلومترات بين المحيطين يمكن أن يتحول إلى مسار مهم لنقل الحاويات، وأن يشكل مكملاً لقناة بنما التي تسببت موجات الجفاف في زيادة فترات الانتظار لعبورها من بضعة أيام إلى ما يصل إلى ثلاثة أسابيع.

وتكتسب الخطة أهمية أكبر مع تصاعد الضغوط على نقاط الاختناق التجارية العالمية، في ظل توقف الحركة عبر مضيق هرمز بسبب الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وتهديد جماعة الحوثي المدعومة من إيران للملاحة عبر مضيق باب المندب في البحر الأحمر.

لكن تغيير مسارات الشحن التاريخية بصورة دائمة قد يستغرق سنوات. وحتى أكثر التوقعات الحكومية تفاؤلاً تستهدف نقل نحو 1.4 مليون حاوية سنوياً عبر الممر بحلول 2035، مقارنة بنحو 20 مليون حاوية تمر سنوياً عبر قناة بنما.

ويأتي المشروع أيضاً ضمن مسعى أوسع لتنشيط اقتصاد جنوب المكسيك، حيث يعيش أكثر من نصف السكان في الفقر، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إنعاش الاستثمار وسط ضعف النمو الاقتصادي.

وتعتمد جاذبية الممر بصورة أساسية على موقعه. فميناء سالينا كروز على المحيط الهادئ يبعد أقل من أربعة أيام بحراً عن لوس أنجلوس ونحو 15 يوماً عن شنغهاي، مقارنة بما يصل إلى سبعة أيام ونحو 20 يوماً على التوالي من قناة بنما. أما كواتزاكوالكوس على خليج المكسيك فيبعد نحو 36 ساعة بحراً عن هيوستن وموبيل، ونحو أسبوعين عن روتردام ومرسيليا.

ويقول مسؤولون مكسيكيون إن البضائع تستطيع عبور ما يُعرف بـ"القناة الجافة" بالقطار خلال سبع ساعات، فيما يمكن إتمام عملية النقل من ميناء إلى آخر خلال 24 ساعة فقط. ويستغرق عبور قناة بنما نفسها نحو ثماني إلى عشر ساعات بعد بدء الرحلة، إلا أن طوابير الانتظار قد تضيف أياماً إلى مدة النقل.

ولا تقتصر خطط الحكومة على نقل البضائع، إذ تسعى إلى جذب شركات صناعية لإقامة مصانع على امتداد الممر، بما يوفر تدفقات دائمة من المواد الخام والمكونات والمنتجات عبر السكك الحديدية، بدلاً من الاعتماد فقط على تحويل الشحنات من قناة بنما.

لكن المشروع لا يزال يواجه صعوبات في استقطاب المستثمرين، إذ مُنحت امتيازات لخمسة فقط من أصل 14 مركزاً تنموياً مخططاً لها، فيما ألغت الحكومة امتيازين سابقين على الأقل بعد إخفاق الشركات في الوفاء بالتزاماتها الاستثمارية.

وتأمل المكسيك أيضاً في الاستفادة من اتجاه "نقل الإنتاج إلى مناطق قريبة" أو الـ"Nearshoring"، الذي تسارع بعد اضطرابات سلاسل الإمداد خلال جائحة كورونا، ودفع شركات إلى زيادة عملياتها في المكسيك للاستفادة من قربها من السوق الأميركية.

وبدأت حركة تجارية فعلية بالظهور عبر الممر، إذ نقلت "هيونداي" 900 مركبة بالسكك الحديدية من سالينا كروز إلى كواتزاكوالكوس في آذار/مارس 2025 قبل شحنها إلى الولايات المتحدة، فيما شهد تموز/يوليو عملية أخرى لنقل 3 آلاف مركبة من "هيونداي" و"كيا" قادمة من آسيا عبر الممر.

ومع ذلك، لا تزال الأنشطة التقليدية تهيمن على الميناءين. ففي سالينا كروز شكلت منتجات الطاقة والمشتقات النفطية 95% من إجمالي البضائع التي جرى التعامل معها خلال النصف الأول من 2026، بينما مثل الشحن أقل من 33% من إجمالي حركة ميناء كواتزاكوالكوس.

وتواجه المنطقة تحديات كبيرة تشمل نقص إمدادات الغاز الطبيعي، وضعف شبكات الطرق والخدمات الأساسية، وعدم اليقين القانوني، إضافة إلى محدودية إمدادات الكهرباء. وتصل القدرة المتاحة في معظم المواقع إلى نحو 30 ميغاواط فقط، بينما يحتاج أحد مشاريع الألمنيوم المقترحة إلى نحو 400 ميغاواط.

كما تعرض خط السكك الحديدية لانتكاسات، إذ خرج قطار ركاب عن مساره في كانون الأول/ديسمبر، ما أدى إلى مقتل 14 شخصاً وإصابة 98 آخرين، قبل أن تخرج وحدتان من قطار شحن عن السكة في تموز/يوليو من دون تسجيل إصابات.

ورغم تلك العقبات، جعلت الرئيسة كلوديا شينباوم الممر أحد المشاريع ذات الأولوية بهدف تنشيط النمو الاقتصادي. إلا أن نجاح المشروع سيعتمد في النهاية على قدرة المكسيك على إقناع الشركات العالمية بتغيير مسارات تجارية راسخة منذ عقود واعتماد الممر الجديد بصورة منتظمة.