اتفاق إيران وعُمان يقترب من تنظيم الملاحة في مضيق هرمز

يقترب اتفاق إيران وعُمان بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز من تجاوز إحدى أبرز العقبات أمام إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر، وسط استمرار الهجمات على السفن وتهديدها أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وفقًا لبلومبيرغ.
وأفادت وكالة دفا برس، نقلًا عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بأن وضع خريطة للملاحة يشكل جزءًا من اتفاق أوسع لتنظيم حركة السفن عبر المضيق، على أن يحافظ الترتيب على سيادة البلدين ويضمن العبور الآمن للسفن. ولم تحدد الوكالة ما إذا كانت السفن ستدفع رسومًا للمرور أو طبيعة الترتيبات الأمنية المخصصة لها، مشيرة إلى عقد جولة أخرى من المباحثات لاستكمال التفاصيل.
ويأتي التفاهم الإيراني-العُماني بعد سلسلة من الهجمات في مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. ولم تشارك الولايات المتحدة في المفاوضات، ومن غير المرجح أن توافق على أي ترتيبات لا تضمن استعادة حرية الملاحة عبر الممر الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب.
وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنحو 6 في المائة خلال الأسبوع، مع تراجع الآمال في التوصل إلى حل سريع للجمود الذي أدى إلى تعطيل تدفقات النفط وسلع أساسية أخرى إلى الأسواق العالمية. ووفق المنظمة البحرية الدولية، سُجلت 65 حادثة مؤكدة مرتبطة بسفن في مضيق هرمز ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع خلال الحرب، فيما قُتل 17 من أفراد طواقم السفن حتى 11 آب.
وتواصلت الهجمات بعد ذلك، إذ أفادت عمليات التجارة البحرية البريطانية، السبت، بتلقيها بلاغًا عن إصابة سفينة شحن سائبة بمقذوف في هيكلها. كما تعرضت سفينتان تابعتان لشركة بترول أبوظبي الوطنية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز الخميس، فيما أصيبت سفينة أخرى مساء الجمعة، وفق تقارير لوكالة أنباء الإمارات الرسمية.
وفي المقابل، تستعد الولايات المتحدة لفرض إجراءات اقتصادية جديدة بهدف زيادة الضغط على طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات في الحرب، التي بدأت في 28 شباط/فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران، وأودت بحياة آلاف الأشخاص، غالبيتهم في إيران.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة فوكس نيوز الجمعة إن واشنطن تعتزم توجيه ضربة قوية إلى الاقتصاد الإيراني، مضيفًا أنه لا يمانع استمرار الحرب إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في تشرين الثاني، والتي ستتأثر نتائجها بتقييم الناخبين لأداء الاقتصاد.
وفي خطاب ألقاه في لونغ آيلاند الجمعة، وصف ترمب الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية بأنه جدار من الفولاذ يتيح لواشنطن السيطرة الفعلية على مضيق هرمز، كما قال إنه قد يعلن المضيق لاحقًا منطقة تابعة للولايات المتحدة.
لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شدد على أن الاتفاق مع عُمان لا يعني إعادة فتح المضيق، مؤكدًا أن هذه المسألة منفصلة وتتوقف على تنفيذ شروط أخرى يتعين على الولايات المتحدة الالتزام بها.
وقال عراقجي عبر قناته على تلغرام السبت إن إيران على اتصال بوسطاء من قطر وباكستان ينقلون الرسائل بين طهران وواشنطن، لكنه أوضح أن ذلك لا يمثل مفاوضات، وأن إيران لم تتخذ بعد قرارًا باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك فيما يواجه ترمب صعوبة في إيجاد مخرج للحرب، بالتزامن مع نقص لدى الولايات المتحدة في بعض الذخائر الرئيسية وتصاعد المعارضة الداخلية لتوسيع الحملة العسكرية.
وتعرض الاقتصاد الإيراني بالفعل لضربة كبيرة، بعدما تضررت أجزاء واسعة من قدراته الصناعية وتراجعت صادرات النفط الخام بشدة بفعل الحصار الأميركي، لكن موجات العقوبات السابقة لم تنجح في إجبار طهران على التراجع عن برنامجها النووي أو التخلي عن سيطرتها على المضيق.
ولا يزال من غير الواضح حجم الإجراءات الإضافية التي تستطيع الولايات المتحدة اتخاذها من دون فرض عقوبات ثانوية على مشتري النفط الإيراني، مثل الصين، وهو ما قد يدفع بكين إلى اتخاذ إجراءات انتقامية ويزيد حالة عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة عالميًا.
ولا تقتصر حالة التوتر في الشرق الأوسط على الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تتواصل المواجهات الإسرائيلية مع حزب الله في جنوب لبنان ومع عناصر من حركة حماس في غزة، فيما يواصل الحوثيون مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وتدعم إيران الجماعات الثلاث.
وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، السبت، إن الجيش الإسرائيلي نفذ سلسلة هجمات على لبنان، شملت غارات جوية مكثفة وقصفًا مدفعيًا، أدت إلى مقتل تسعة أشخاص على الأقل وإصابة 11 آخرين، محذرًا من أن الوضع بالغ الخطورة ويقوض جهود تحقيق الاستقرار.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق استهداف بنى تحتية لحزب الله في منطقتي النبطية وأنصار جنوب لبنان، ردًا على تحركات الجماعة، مؤكدًا استمرار عملياته لمواجهة ما وصفها بالتهديدات التي تستهدف جنوده ومواطنيه.
وشدد سلام على أن مسؤولية التعامل مع أي منشآت عسكرية، في حال وجودها على الأراضي اللبنانية، تقع حصرًا على الدولة اللبنانية، مضيفًا أن الأشخاص الذين قُتلوا لا يمكن اعتبارهم أهدافًا عسكرية.
ويهدد التصعيد الأخير بتقويض وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، والذي ينص على نزع سلاح حزب الله، إلى جانب انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجيًا من الأراضي التي يحتلها وتسلم الجيش اللبناني مسؤولية الحفاظ على الأمن، وفقًا لبلومبيرغ.



