Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

أميركا أم أوروبا.. أين تبدو فرص تكوين الثروة أكبر؟

15 أغسطس 2026 | 07:08 م
الثروة بين المخاطرة والأمان.. مساران مختلفان في أميركا وأوروبا

تظل الولايات المتحدة واحدة من أبرز البيئات العالمية لتكوين الثروات، في وقت يعتمد فيه النموذج الأوروبي بدرجة أكبر على الضرائب المرتفعة وشبكات الأمان الاجتماعي والقيود التنظيمية التي تحد من الفوارق الاقتصادية، وفق تحليل نشرته "بلومبيرغ".

ويشير التحليل إلى أن الاختلاف بين النموذجين لا يتعلق فقط بحجم الثروات، بل أيضاً بطريقة تكوينها وانتقالها بين الأجيال. ففي عدد من الدول الأوروبية، حافظت عائلات ثرية على مواقعها الاقتصادية لأجيال طويلة، بينما يظهر بين أصحاب الثروات الكبرى في الولايات المتحدة حضور أكبر لرجال الأعمال الذين بنوا ثرواتهم بأنفسهم.

وتلعب السياسات الضريبية والتنظيمية دوراً أساسياً في هذا التباين، إذ تفرض الدول الأوروبية عموماً ضرائب أعلى على الدخل والاستهلاك، إلى جانب قواعد أكثر صرامة على الشركات والأسواق المالية، ما يوفر حماية أكبر للعمال وتمويلاً أوسع للخدمات والمنافع الحكومية، لكنه قد يحد في المقابل من فرص تراكم ثروات ضخمة.

وفي الولايات المتحدة، يسمح النظام الاقتصادي بدرجة أكبر من المخاطرة، سواء لناحية إمكانية تحقيق مكاسب كبيرة أو التعرض لخسائر، ما يوفر بيئة أكثر ملاءمة لتأسيس الشركات وتحقيق صعود مالي سريع مقارنة ببعض الاقتصادات الأوروبية.

ويبرز التحليل الدنمارك مثالاً على قدرة النموذج الأوروبي على تعزيز الحراك الاجتماعي، إذ تنتقل نسبة أقل من فروقات الدخل بين الآباء والأبناء مقارنة بالولايات المتحدة. ومع ذلك، يبقى تأثير الثروة العائلية والإرث قوياً لدى الفئات الأكثر ثراءً.

وتعكس هذه الفوارق اختلافاً أوسع في الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، بين نموذج أوروبي يمنح أهمية أكبر للاستقرار والحماية وفرص الوصول إلى الطبقة الوسطى، ونموذج أميركي يتسامح بدرجة أكبر مع المخاطر مقابل إتاحة احتمالات أعلى لتحقيق ثروات استثنائية.

ويرى التحليل أن الابتكارات التجارية والتكنولوجية التي أسهمت في تكوين ثروات كبيرة في الولايات المتحدة انعكست أيضاً على مستوى الخدمات والمنتجات المتاحة للمستهلكين، ما يطرح نقاشاً مستمراً حول المفاضلة بين الحد من التفاوت الاقتصادي وتشجيع الابتكار والحراك المالي.