Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

علاجات لإطالة عمر الحيوانات... الأميركيون ينفقون آلاف الدولارات على تجارب غير مثبتة

14 أغسطس 2026 | 06:23 م
أدوية ومكملات تجريبية لإطالة عمر القطط والكلاب تثير تحذيرات الأطباء البيطريينAi

يتجه عدد متزايد من أصحاب الحيوانات الأليفة في الولايات المتحدة إلى إنفاق مبالغ كبيرة على علاجات تجريبية لمكافحة الشيخوخة، تشمل أدوية وحقن ببتيدات ومكملات غذائية وعلاجات بالضوء الأحمر، أملاً في إطالة أعمار القطط والكلاب وتحسين صحتها، رغم تحذيرات الأطباء البيطريين من استخدام علاجات لم تثبت فعاليتها علمياً، وفق "بلومبيرغ".

وتعكس الظاهرة انتقال اتجاهات "طول العمر" والعلاجات التجريبية المنتشرة بين البشر إلى عالم الحيوانات الأليفة، في وقت يُتوقع أن يصل فيه الإنفاق الأميركي على الحيوانات الأليفة إلى مستوى قياسي يبلغ 165 مليار دولار خلال العام الحالي.

ويلجأ بعض المالكين إلى نصائح روبوتات الذكاء الاصطناعي ومؤثري وسائل التواصل الاجتماعي، فيما يستخدم آخرون العلاج بالضوء الأحمر ويشترون المكملات الغذائية أو يسجلون حيواناتهم في تجارب علمية تجريها مؤسسات بحثية وشركات ناشئة متخصصة في إطالة عمر الحيوانات.

وتنفق إيمي غرين، التي تستخدم حقن الببتيدات لنفسها أملاً في إطالة عمرها، نحو 500 دولار شهرياً على كلبيها "بروتوس" و"أونيكس"، وتطلب من هونغ كونغ منتجات تشمل مساحيق مخصصة لمكافحة الالتهابات وتحسين صحة الأمعاء ومواجهة تساقط الشعر.

تحذيرات من علاجات غير مثبتة

يحذر أطباء بيطريون من أن الجمع بين علاجات ومكملات لا تستند إلى أدلة علمية كافية قد يعرض الحيوانات للخطر، خصوصاً عند إعطائها أدوية تجريبية للحيوانات المتقدمة في العمر.

وقالت أستاذة الطب في كلية "ويل" للطب البيطري بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، جين سايكس، إن العيادات تستقبل بصورة شبه يومية حيوانات تناولت مكملات أو مستحضرات مختلفة جلبها أصحابها من آسيا ومناطق أخرى.

وأوضحت أن بعض هذه المكملات قد تكون هي نفسها وراء المشكلات الصحية التي يعاني منها الحيوان، لذلك يطلب الأطباء أحياناً وقف استخدامها قبل بدء عملية التشخيص لمعرفة ما إذا كانت حالة الحيوان ستتحسن.

"رابامايسين" يتصدر علاجات إطالة العمر

برز عقار "رابامايسين" باعتباره أحد أكثر علاجات إطالة عمر الحيوانات الأليفة انتشاراً. ويستخدم الدواء لدى البشر منذ نحو 25 عاماً للمساعدة في منع رفض الجسم للأعضاء المزروعة.

وأظهرت دراسات أجريت على الفئران باستخدام جرعات منخفضة من العقار نتائج واعدة مرتبطة بمكافحة الشيخوخة، شملت تحسناً في صحة القلب والحركة والوظائف الإدراكية ومتوسط العمر.

ويجري مشروع "Dog Aging Project"، وهو شراكة بين جامعة تكساس إيه آند إم وجامعة واشنطن، تجربة سريرية لدراسة تأثير "رابامايسين" على الكلاب.

وتهدف الدراسة، التي تحمل اسم "TRIAD"، إلى تسجيل 580 كلباً، يحصل بعضها على العقار والبعض الآخر على دواء وهمي لمدة عام، على أن تستمر متابعة الحيوانات لمدة عامين إضافيين.

وقالت كبيرة المسؤولين البيطريين في المشروع كيت كريفي إن الباحثين لم يرصدوا حتى الآن آثاراً جانبية لدى الكلاب يعتقدون أنها ناجمة عن العقار، لكنهم لم يحددوا بعد ما إذا كان يحقق فوائد فعلية في إطالة العمر.

ورغم عدم صدور النتائج النهائية، بدأ بعض أصحاب الحيوانات بالفعل باستخدام العقار.

إنفاق متزايد على صحة الحيوانات

ينفق ماثيو هارمون، الذي يعيش في ولاية كنتاكي مع زوجته وثلاثة كلاب، 158 دولاراً شهرياً على "رابامايسين" لكلبين من كلابه.

وتتلقى كلاب الأسرة أيضاً علاجات بالضوء الأحمر ومكملات لتحسين الحركة، إضافة إلى جلسات علاج طبيعي باستخدام جهاز للمشي تحت الماء.

وترى شانون لاندري، مديرة أبحاث الحيوانات الأليفة لدى شركة "Packaged Facts"، أن انتشار مفهوم إطالة العمر في هذا القطاع يرتبط بشكل أساسي بتعامل أعداد متزايدة من الأشخاص مع حيواناتهم باعتبارها أفراداً من العائلة.

وبدأت شركات تصنيع المكملات الخاصة بالحيوانات بدورها استخدام مصطلح "طول العمر" بدلاً من "الحيوانات المسنة" في تسويق منتجاتها.

وبلغ حجم سوق مكملات الحيوانات الأليفة في الولايات المتحدة نحو 2.9 مليار دولار في 2025، وفق مجموعة "Freedonia Group"، فيما يشتري نحو 10% من أصحاب الحيوانات مكملات مخصصة للحيوانات المتقدمة في العمر أو لمكافحة الشيخوخة.

وارتفع استخدام المكملات خلال ست سنوات بنسبة 56% بين أصحاب الكلاب و70% بين أصحاب القطط، وفق بيانات جمعية منتجات الحيوانات الأليفة الأميركية.

"أنسنة" الحيوانات الأليفة

لا يقتصر الاهتمام على الأدوية والمكملات، إذ يخضع بعض أصحاب الحيوانات كلابهم وقططهم لفحوص دم دورية ويعدّون لها وجبات خاصة ويستخدمون برامج علاجية شبيهة بتلك المخصصة للبشر.

ووصف سام تشاو، الذي يعيش في مدينة نيويورك ويعتني بأربعة كلاب من نوع "نورويتش تيرير"، الظاهرة بأنها نوع من "أنسنة الحيوانات الأليفة"، إذ يجري لكلابه فحوص دم دورية للكشف المبكر عن المشكلات الصحية، إلى جانب إعطائها "رابامايسين" ومكملات غذائية عدة مرات يومياً.

وفي المقابل، بدأ بعض الأطباء البيطريين تقديم خدمات متخصصة في مجال إطالة عمر الحيوانات. ويقدم الطبيب البيطري كيفن تومان، المقيم في كاليفورنيا، استشارات عن بُعد مقابل 275 دولاراً لوضع خطة شخصية تشمل الأدوية والمكملات والنظام الغذائي، فيما تصل تكلفة خدمته الشهرية للاستشارات عند الطلب إلى 475 دولاراً.

وقال تومان، الذي يستخدم "رابامايسين" بنفسه أسبوعياً، إن الاستفسارات عن استخدام العقار لدى الكلاب والقطط تتجاوز أي منتج آخر، مشيراً إلى أن عيادته تضم نحو 3,200 من أصحاب الحيوانات الأليفة.

موافقة مشروطة لعلاج القطط

لكن الباحثين يحذرون من شراء أدوية الحيوانات من جهات غير موثوقة، نظراً إلى صعوبة التأكد من محتوياتها، فضلاً عن مخاطر تحديد الجرعات المناسبة للأدوية التي لا تزال قيد الدراسة، بحسب "بلومبيرغ".

وفي آذار، حصلت شركة "TriviumVet" على موافقة مشروطة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لتسويق "رابامايسين" ممتد المفعول لعلاج اعتلال عضلة القلب الضخامي، وهو أكثر أمراض القلب شيوعاً لدى القطط وأحد الأسباب الرئيسية لوفاتها في مرحلة البلوغ.

وتتيح الموافقة المشروطة طرح دواء بيطري مخصص لحالة خطيرة أو حاجة طبية غير ملباة بصورة أسرع، بعد إثبات سلامته ووجود توقع معقول لفعاليته.

وتملك الشركة بعد ذلك مهلة تصل إلى خمس سنوات لإثبات أن الدواء يعمل على النحو المقصود، وإلا يتعين عليها وقف تسويقه.