رهان على السندات البريطانية يعكس ثقة الأسواق بانضباط حكومة برنهام

تعكس تحركات سوق السندات الحكومية البريطانية ثقة المستثمرين، في الوقت الراهن، بقدرة رئيس الوزراء أندي برنهام على الوفاء بتعهداته بالحفاظ على الانضباط المالي والحد من الاقتراض الحكومي، قبل أقل من ثلاثة أشهر على تقديم أول موازنة لحكومته. وتولى برنهام رئاسة الوزراء في 20 تموز /يوليو2026.
وتحافظ فروق مبادلات الأصول، وهي من المؤشرات التي تراقب مخاوف المستثمرين بشأن حجم إصدارات السندات، على مستويات مستقرة، ما يشير إلى تمركز الأسواق على أساس التزام الحكومة بتعهداتها المالية، وفق "جيه بي مورغان تشيس".
وقال جوليان بيكر، الرئيس المشارك لتداول أسعار الفائدة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى "جيه بي مورغان"، إن الرهان على تفوق أداء السندات الحكومية البريطانية على عقود المبادلة ذات آجال الاستحقاق المماثلة يحظى بإقبال واسع من المستثمرين.
كما أشار استراتيجيون لدى "بنك أوف أميركا" و"مورغان ستانلي" و"آر بي سي" خلال الأسابيع الأخيرة إلى تنامي شعبية هذه الصفقة، في ظل توقعات بأن تتجنب الحكومة زيادة كبيرة في مبيعات الديون.
وقال بيكر إن "الحكومة تتحدث بلغة مسؤولة مالياً"، مضيفاً أن السوق ستترقب ترجمة هذه التصريحات إلى خطوات فعلية.
وتقيس مبادلات الأصول الفارق بين عوائد السندات وأسعار عقود المبادلة، وتتيح للمستثمرين التعرض للسندات الحكومية مع الحد من بعض مخاطر سوق الدين. وتبقى الفروق حالياً في المنطقة السلبية، إذ تبدو السندات أرخص مقارنة بالمبادلات، لكنها قد تقترب من الصفر في حال قدمت الحكومة موازنة منضبطة مالياً تدعم أسعار السندات وتتجنب زيادة كبيرة في الاقتراض.
وقال فابيو باسانين، استراتيجي السوق البريطانية لدى "مورغان ستانلي"، إن هذه الصفقة قد تظل وسيلة جذابة للحفاظ على انكشاف إيجابي على آجال الاستحقاق الطويلة في السوق البريطانية.
وحتى الآن، جاءت مقترحات برنهام السياسية محدودة نسبياً، بالتوازي مع تعهده الالتزام بالقواعد المالية الحكومية، ما خفف المخاوف من توسع كبير في إصدارات الديون. وتشمل خططه توسيع اللامركزية، وإنشاء مكتب تابع لرئاسة الحكومة في مانشستر، ووضع سقف لتعرفة الحافلات، إلى جانب خفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء، بما يوفر نحو 45 جنيهاً إسترلينياً للأسرة خلال فصل الشتاء.
لكن حالة من عدم اليقين لا تزال تحيط بكيفية تمويل رئيس الوزراء برنامجه الممتد لعشر سنوات، وما إذا كان سيلجأ إلى زيادة الضرائب أو الاقتراض الإضافي.
وقد يؤدي أي خيبة في موازنة تشرين الأول /أكتوبر إلى خروج واسع من رهانات مبادلات الأصول، ما قد يضغط على البنوك وصناديق التحوط والمستثمرين من المؤسسات.
وقال جيمس لينش، مدير المحافظ لدى "إيغون لإدارة الأصول"، إن هذا النوع من الصفقات يزداد رواجاً عادة قبيل الأحداث المالية الكبرى، مشيراً إلى أنه يفضل انتظار مستويات السوق قبل أول موازنة لبرنهام.
وظهرت حساسية المستثمرين في أواخر تموز /يوليو، عندما أثارت تصريحات برنهام بشأن البحث عن "مرونة مالية" ضمن القواعد القائمة موجة بيع مؤقتة في السندات الحكومية البريطانية، دفعت عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.8%، وهو أعلى مستوى منذ منتصف أيار /مايو.
وأعادت تلك التحركات إلى الأذهان اضطرابات سوق السندات التي أعقبت إعلان رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس تخفيضات ضريبية غير ممولة في 2022.
وفي الوقت الراهن، تستقر فروق المبادلات لأجل 30 عاماً قرب منتصف نطاق تداولها المسجل خلال العام، فيما قالت ميغوم موهيك، استراتيجية أسعار الفائدة البريطانية لدى "آر بي سي"، إن الصفقة حظيت بإقبال ملحوظ في الآونة الأخيرة بفضل العائد الذي توفره، رغم الحاجة إلى بعض الحذر.
وأضافت أن يوم الموازنة في 28 تشرين الأول /أكتوبر سيكون "محفزاً رئيسياً" للسندات الحكومية البريطانية، مع ترقب الأسواق مدى التزام حكومة برنهام بخطابها بشأن الانضباط المالي.




