Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الصيف البريطاني الحار يهدد النمو الاقتصادي بخسائر تقدر بـ6 مليارات جنيه أي ما يعادل 8.1 مليارات دولار

15 أغسطس 2026 | 04:44 م
الصيف الحارق والجفاف يهددان نمو الاقتصاد البريطاني

يهدد الصيف شديد الحرارة في بريطانيا بالتحول إلى عامل ضغط متزايد على النمو الاقتصادي، بعدما ساهم في البداية في دعم بعض الأنشطة المرتبطة بالتجزئة والضيافة والترفيه، قبل أن تبدأ تداعيات موجات الحر والجفاف بالظهور في قطاعات الإنتاج والبناء والزراعة والاستهلاك.

وأظهرت بيانات صدرت الخميس أن الاقتصاد البريطاني سجل نمواً غير متوقع بلغ 0.3% في حزيران/يونيو، مستفيداً جزئياً من النشاط في قطاعات التجزئة والإقامة والترفيه. إلا أن ارتفاع درجات الحرارة تسبب في المقابل بتوقف بعض أعمال البناء وإغلاق مدارس، ما أثار مخاوف من أن يؤدي استمرار الطقس الحار وقلة الأمطار إلى إضعاف النشاط خلال الفترة المقبلة.

وتأتي هذه المخاوف في وقت بات فيه نحو ثلثي إنكلترا تحت حالة جفاف رسمية، ما دفع رئيس الوزراء الجديد آندي برنهام إلى عقد اجتماع طارئ هذا الأسبوع لمناقشة استجابة الحكومة.

ووفق تحليل أجرته "بلومبيرغ إيكونوميكس" الجمعة، بلغت كلفة موجات الحر على الاقتصاد البريطاني حتى الآن نحو 6 مليارات جنيه إسترليني، أي ما يعادل 8.1 مليارات دولار، أو نحو 0.2% من الناتج الاقتصادي.

وقال اقتصاديا "بلومبيرغ إيكونوميكس" مات باني ودان هانسون إن الصيف شديد الحرارة يمثل "صدمة سلبية جديدة في جانب العرض" بالنسبة إلى الاقتصاد البريطاني، محذرين من أن تأثيره، وإن كان مؤقتاً على مستوى الناتج المحلي الإجمالي، قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الأسعار في بعض القطاعات، ما يزيد من التحديات التي يواجهها بنك إنكلترا في التعامل مع التضخم المرتفع.

وسجلت درجات الحرارة في حدائق كيو غرب لندن أكثر من 38 درجة مئوية خلال حزيران/يونيو، بينما تجاوزت الحرارة مستوى 28 درجة مئوية في لندن خلال نحو 40 يوماً حتى الآن في 2026، بما في ذلك غالبية أيام تموز/يوليو، وفق بيانات جمعتها "بلومبيرغ".

وتشير نماذج مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني إلى أن ارتفاع الحرارة فوق هذا المستوى بصورة متكررة يمكن أن يتسبب بخسائر بمليارات الجنيهات من الناتج. وقدر المكتب أن تراجع الإنتاجية في الأيام الحارة أدى إلى خسارة تراكمية بلغت 13.2 مليار جنيه إسترليني في القيمة المضافة الإجمالية بين عامي 2018 و2021.

وتساعد إجراءات التكيف، مثل استخدام أجهزة التكييف وتعديل ساعات العمل، في تعويض نحو 85% من خسائر الإنتاجية المحتملة في القطاعات التي تعتمد بصورة رئيسية على العمل داخل المباني، إلا أن قدرتها على الحد من الخسائر في القطاعات الخارجية وكثيفة العمالة لا تتجاوز نحو 40%.

وقدر باحثون في كلية لندن للاقتصاد أن موجة الحر في حزيران/يونيو وحده كلفت الاقتصاد البريطاني نحو 1.15 مليار جنيه إسترليني نتيجة ساعات العمل المفقودة، بعدما أثرت الحرارة في ظروف العمل والتنقل وقدرة الموظفين على النوم. وقدر مركز الأبحاث البيئي "فيردانت" الخسائر بنحو 2.36 مليار جنيه في حزيران/يونيو، إضافة إلى قرابة ملياري جنيه في تموز/يوليو.

كما ظهرت آثار الحرارة في قطاع التجزئة، إذ تراجع عدد زوار مناطق التسوق 2.1% على أساس سنوي في تموز/يوليو، وسجلت الشوارع التجارية أكبر الانخفاضات، وفق بيانات اتحاد التجزئة البريطاني و"سينسورماتيك".

ورغم ارتفاع إجمالي مبيعات التجزئة 1.3% على أساس سنوي خلال الشهر نفسه، انخفضت مبيعات السلع غير الغذائية داخل المتاجر بنحو 2%، في حين ظلت المشتريات عبر الإنترنت أكثر تماسكاً، في إشارة إلى أن المستهلكين ربما فضلوا تجنب الخروج خلال فترات الحرارة الشديدة.

وتأثر القطاع الزراعي أيضاً بموجات الحر الخمس التي ضربت بريطانيا هذا الصيف، إذ شهدت البلاد أبكر موسم حصاد منذ ما لا يقل عن 20 عاماً، بالتزامن مع تراجع حاد في الإنتاجية الزراعية.

وتقل إنتاجية القمح حالياً بنحو 14% عن متوسط السنوات العشر الماضية، رغم أن موسم الحصاد لم يكتمل سوى بنحو النصف، فيما تتزايد المخاوف بشأن محاصيل الخضراوات والبطاطا نتيجة انخفاض إمدادات المياه.

وقال الاقتصادي في "آر إس إم يو كيه" توماس بوغ إن الأثر الصافي للطقس الحار على الاقتصاد "سلبي على الأرجح"، مشيراً إلى أن التأثير الأكبر قد يظهر في تركيبة النشاط الاقتصادي وتوقيته أكثر من ظهوره في إجمالي الناتج على مدار العام.