الاقتصاد السويسري ينمو بأسرع وتيرة منذ 2021 بدعم قطاع الأدوية

سجل الاقتصاد السويسري أقوى وتيرة نمو منذ عام 2021 خلال الربع الثاني من العام الجاري، في مؤشر على قدرته على الصمود أمام ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة العالمية.
وأظهرت تقديرات أولية أن الناتج المحلي الإجمالي، بعد تعديله لاستبعاد تأثير الفعاليات الرياضية الكبرى، ارتفع بنسبة 1.5% مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، متجاوزاً بفارق كبير توقعات المحللين الذين شملهم استطلاع "بلومبيرغ"، والذين رجحوا تباطؤ النمو إلى 0.3% من 0.4% في بداية العام.
وقالت أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية إن قطاعي الصناعات الدوائية والكيماويات قادا الأداء القوي للقطاع الصناعي، فيما سجل قطاع الخدمات، بما يشمل الضيافة والخدمات المالية، توسعاً أيضاً.
وقال الخبير الاقتصادي لدى "يو بي إس غروب" ماكسيم بوتيرون إن قوة النمو شكلت مفاجأة، لكنه حذر من المبالغة في تفسير البيانات، معتبراً أن الارتفاع قد يمثل قفزة مؤقتة أكثر من كونه تسارعاً مستداماً في النشاط الاقتصادي.
وتقدم البيانات الجديدة دليلاً إضافياً على قدرة الاقتصاد السويسري على مواجهة الاضطرابات العالمية، بعدما كان الإنفاق الحكومي المحرك الرئيسي للنمو في بداية العام. كما استفادت سويسرا من اعتمادها الأقل على الوقود الأحفوري مقارنة بعدد من الاقتصادات الأوروبية الأخرى، رغم تزايد التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران.
وتراجع الفرنك السويسري بنحو 0.1% إلى 0.9368 فرنك مقابل اليورو، إذ لم تغير البيانات توقعات المستثمرين باستمرار أسعار الفائدة السويسرية عند مستويات منخفضة.
ويُعد البنك الوطني السويسري من أكثر البنوك المركزية ميلاً إلى السياسة النقدية التيسيرية بين اقتصادات مجموعة العشر، فيما يستخدم المستثمرون الفرنك لتمويل عمليات شراء أصول ذات عوائد أعلى، ما يواصل الضغط على العملة.
وساعدت تدخلات البنك المركزي في سوق الصرف على الحد من ارتفاع الفرنك الناجم عن تدفقات الملاذ الآمن ودعم المصدرين، في حين أبقى صناع السياسة النقدية أسعار الفائدة عند مستوى صفر. وتشير معلومات "بلومبيرغ" إلى أن البنك يتوقع حالياً بقاء سعر الفائدة القياسي من دون تغيير حتى عام 2027 ما لم تظهر صدمات اقتصادية جديدة.
وتعد سويسرا مقراً لشركتي الأدوية العملاقتين "نوفارتس" و"روش هولدينغ"، اللتين تجاوزت أحدث نتائجهما المالية توقعات الأسواق.
كما شهد قطاع التصنيع تعافياً ملحوظاً، بعدما أظهر مؤشر مديري المشتريات في آذار/مارس الماضي نمواً للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، واستمر في الإشارة إلى التوسع منذ ذلك الحين.
في المقابل، لا تزال السياسة التجارية الأميركية تمثل أحد أبرز مصادر عدم اليقين. وكانت سويسرا توصلت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي إلى اتفاق أولي يحدد الرسوم الجمركية عند 15%، إلا أن الشكوك لا تزال قائمة بشأن استدامة هذا السقف في ظل عدم توقيع واشنطن اتفاقاً ملزماً قانونياً حتى الآن.
وتتواصل المفاوضات بين الجانبين، فيما قال كبير المفاوضين التجاريين السويسريين في تموز/يوليو إن هناك "فرصة جيدة" للتوصل إلى نتيجة تضمن استمرار معدل الرسوم المتفق عليه.
وعلى الصعيد السياسي، تراجع أحد المخاطر التي كانت تهدد النمو بعدما رفض الناخبون السويسريون في حزيران/يونيو اقتراحاً قدمه حزب الشعب السويسري اليميني لوضع سقف لعدد السكان.
ومن المتوقع أن تتركز الأنظار مستقبلاً على استفتاء بشأن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، الذي يستحوذ على أكثر من ثلث الصادرات السويسرية، مع ترجيحات بإجراء التصويت على اتفاقات ثنائية جديدة العام المقبل أو في 2028.
ولا تشمل القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي بيانات جميع قطاعات الاقتصاد، ما يفتح المجال أمام مراجعتها لاحقاً. ومن المقرر نشر القراءة النهائية للنمو، إلى جانب تفاصيل إضافية بشأن محركاته، في 3 أيلول/سبتمبر المقبل.
وتستبعد بيانات الجمعة تأثير الفعاليات الرياضية الكبرى، نظراً إلى قدرتها على تشويه الصورة الفعلية للنشاط الاقتصادي، خصوصاً أن سويسرا تستضيف مقار عدد من الهيئات الرياضية العالمية، بينها اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".



