Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

خريجو الجامعات يواجهون صعوبة في إيجاد وظائف... وغير الحاصلين على شهادات ينسحبون من سوق العمل

13 أغسطس 2026 | 05:32 ص
AI

AI

تشير بيانات سوق العمل الأميركية إلى أن تراجع الفجوة في معدلات البطالة بين الشباب الحاصلين على شهادات جامعية وغيرهم يخفي تحولًا أكثر تعقيدًا، يتمثل في خروج أعداد متزايدة من غير الجامعيين من قوة العمل بدلًا من تحسن فرصهم في الحصول على وظائف.

وعادةً ما يسجل خريجو الجامعات معدلات بطالة أقل من أقرانهم في الفئة العمرية نفسها ممن لا يحملون شهادات جامعية، نظرًا إلى قدرتهم على المنافسة على وظائف تتطلب مؤهلات جامعية، إضافة إلى الوظائف التي لا تشترط تلك المؤهلات. إلا أن الفارق بين المجموعتين تقلص خلال السنوات الأخيرة، ما أثار تساؤلات حول تراجع قيمة الشهادة الجامعية في ظل انتشار نماذج الذكاء الاصطناعي، وعودة بعض الوظائف الحرفية، والتحولات المتسارعة في سوق العمل.

غير أن تحليل بيانات المسح السكاني الحالي، الذي تجريه هيئة الإحصاء الأميركية وتعتمد عليه وزارة العمل في مؤشرات التوظيف الرئيسية، يشير إلى أن العامل الأبرز وراء تقلص الفجوة هو انخفاض مشاركة الشباب غير الحاصلين على شهادات جامعية في سوق العمل.

وتُحتسب البطالة على أساس عدد العاطلين الباحثين بنشاط عن عمل مقارنة بإجمالي قوة العمل. وبالتالي، فإن الشخص الذي لا يملك وظيفة لكنه لا يبحث عنها لا يُصنف عاطلًا عن العمل، بل يُستبعد من قوة العمل. ويكشف معدل المشاركة في قوة العمل، الذي يقيس نسبة المشاركين في سوق العمل من السكان المدنيين، بوضوح أكبر حجم هذه الظاهرة.

وبين الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و29 عامًا، ارتفعت مشاركة خريجي الجامعات في قوة العمل بصورة متقطعة، لتتجاوز مستويات ما قبل جائحة كورونا. في المقابل، استقرت مشاركة غير الجامعيين أو تراجعت خلال الفترة الأخيرة، وباتت أدنى من مستويات ما قبل الجائحة.

ويُظهر مقارنة الفجوتين أن الزيادة في فجوة المشاركة في قوة العمل بحسب المستوى التعليمي خلال العقد الماضي تكاد تتطابق مع انخفاض فجوة البطالة بين المجموعتين، ما يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من التغير في معدلات البطالة ناتج عن انسحاب غير الجامعيين من سوق العمل.

ويُعد معدل التوظيف إلى عدد السكان مؤشرًا أكثر مباشرة على صحة سوق العمل لأي فئة سكانية. ووفق هذا المقياس، يتحسن أداء الأميركيين في أواخر العشرينيات من العمر، سواء كانوا جامعيين أم غير جامعيين، مقارنة ببداية العقد الماضي التي شهدت سوق عمل ضعيفة للشباب عقب الأزمة المالية العالمية. إلا أن أداءهم لا يزال أضعف من مستويات مطلع الألفية خلال فترة الازدهار الاقتصادي.

وبالنسبة إلى خريجي الجامعات الشباب، اقترب معدل التوظيف إلى عدد السكان من مستويات ما قبل الجائحة، مع مؤشرات على تعافيه بعد التراجع الحاد في عامي 2023 و2024. أما غير الحاصلين على شهادات جامعية، فقد انخفض المعدل لديهم بنحو 1.7 نقطة مئوية عن مستويات ما قبل الجائحة، مع استمرار الاتجاه الهبوطي.

ويعادل هذا الانخفاض نحو 240 ألف شاب غير جامعي في أواخر العشرينيات كانوا سيشغلون وظائف لو حافظ معدل التوظيف إلى عدد السكان على مستواه السابق للجائحة. وباستخدام معدل المشاركة في قوة العمل، يُقدّر عدد غير الجامعيين الذين غابوا عن قوة العمل بنحو 135 ألف شخص.

وفي الوقت نفسه، لا تعني الأفضلية التي يتمتع بها خريجو الجامعات أنهم يحصلون دائمًا على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم. فقد أظهر تقرير صدر عام 2024 عن معهد Burning Glass ومعهد Strada لمستقبل العمل أن نحو نصف خريجي الجامعات الأميركيين كانوا، بعد عام من التخرج، يعملون في وظائف لا تتطلب شهادة جامعية أو لا تستفيد بصورة ملموسة من مهاراتهم الجامعية.

كما استقرت علاوة الأجور التي يحصل عليها العمال الحاصلون على شهادات جامعية مقارنة بغير الجامعيين منذ الارتفاع الكبير الذي شهدته في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، لكنها لم تتراجع فعليًا. ووفق بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، حصل العامل الجامعي الذي يتراوح عمره بين 22 و27 عامًا في عام 2025 على أجر وسيط يزيد بنحو 50% على أجر نظيره غير الجامعي، وهي علاوة تقارب متوسطها منذ عام 2000.

وتشير الصورة العامة إلى أن الشباب غير الحاصلين على شهادات جامعية هم الفئة التي تواجه الصعوبة الأكبر في التكيف مع سوق العمل الأميركي الحالي، رغم أن انخفاض معدل البطالة بينهم قد يوحي للوهلة الأولى بعكس ذلك.