باسيل: خطة الكهرباء الحالية تقسم لبنان إلى مناطق نفوذ للمولدات

انتقد جبران باسيل خطة الكهرباء الحالية
انتقد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أداء وزارة الطاقة في ملف الكهرباء، معتبرًا أن الخطة الحالية للقطاع تؤدي إلى تقسيم لبنان إلى مناطق كهربائية صغيرة تتحول إلى مناطق نفوذ كهربائية وعصابات مولدات، بحسب تعبيره، متهمًا القوات اللبنانية التي تتولى الوزارة بالمسؤولية عن تراجع التغذية وارتفاع كلفة الكهرباء على المواطنين.
وقال باسيل، في فيديو مصوّر، إن وصول التغذية الكهربائية إلى صفر ساعة بالتزامن مع ارتفاع الفواتير غير مقبول وغير مسبوق، داعيًا اللبنانيين إلى معرفة أسباب وصول القطاع إلى هذا الواقع.
وأشار إلى أن القوات اللبنانية كانت قد وعدت بتأمين الكهرباء 24 ساعة يوميًا خلال ستة أشهر من تسلمها وزارة الطاقة، بينما وصلت التغذية، بعد سنة ونصف، إلى صفر ساعة، بحسب قوله.
وانتقد باسيل ورقة سياسة الكهرباء التي أعدتها الهيئة الناظمة، معتبرًا أنها لا تتضمن مشروعًا تنفيذيًا أو جداول زمنية أو أرقامًا أو تفاصيل تتعلق بالمعامل وشبكات النقل ومحطات التحويل. واتهم الهيئة بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي في إعداد الورقة، قائلًا إن نسبة كبيرة منها صيغت بهذه الطريقة.
ورأى أن أبرز ما تتضمنه الورقة هو تشريع المولدات تحت تسمية الشبكات الصغرى، معتبرًا أن هذا الطرح يؤدي إلى تحويل مناطق لبنان إلى مناطق نفوذ كهربائية للمولدات، ولكن بصورة مقننة، على حد تعبيره.
وقارن باسيل بين خطة الكهرباء التي وُضعت عام 2010 وما وصفه بخطة وزارة الطاقة الحالية، قائلًا إن خطة 2010 كانت تهدف إلى تأمين 24 ساعة تغذية يوميًا مع الوصول إلى صفر عجز وتحقيق إيرادات للخزينة، من خلال زيادة التعرفة بالتوازي مع زيادة الإنتاج، وخفض كلفة الإنتاج عبر الاعتماد على الغاز.
وأوضح أن الخطة تضمنت بناء معامل جديدة، وتطوير شبكات النقل ومحطات التحويل، وتلزيم توزيع الكهرباء والغاز، مشيرًا إلى أن فريقه، خلال توليه وزارة الطاقة، أنجز الدراسات والخرائط والمناقصات وأمّن التمويل والتلزيم لشركات عالمية.
وقال باسيل إن الخطة كانت تستهدف تأمين الكهرباء 24 ساعة يوميًا بحلول عام 2014، إلا أن تنفيذها توقف، بحسب قوله، نتيجة وقف التمويل لأسباب سياسية.
وأشار إلى أن معدل التغذية خلال فترة تولي فريقه وزارة الطاقة تراوح بين 16 و21 ساعة يوميًا، بمتوسط سنوي تجاوز 18 ساعة، في حين يتراوح حاليًا، بحسب تقديراته، بين صفر وأربع أو خمس ساعات.
وقال باسيل إن رفع تعرفة مؤسسة كهرباء لبنان من 9 سنتات إلى 27 سنتًا للكيلواط/ساعة كان يسمح، بحسب تقديره، بتغطية كلفة التشغيل وشراء الفيول من دون دعم من الدولة، مشيرًا إلى أن استمرار انخفاض التغذية يدفع المواطنين إلى الاعتماد بصورة أكبر على المولدات الخاصة.
وقدر باسيل كلفة كهرباء المولدات بنحو 55 سنتًا للكيلواط/ساعة، مقابل 27 سنتًا لكهرباء مؤسسة كهرباء لبنان، معتبرًا أن كل ساعة تغذية لا توفرها الدولة يضطر المواطن إلى شرائها بكلفة أعلى.
وبحسب حساباته، فإن خفض التغذية ثماني ساعات عما يمكن للوزارة تأمينه يحمّل المواطنين نحو 1.5 مليار دولار سنويًا إضافية على فواتير المولدات، فيما قد تصل الكلفة الإضافية إلى 2.25 مليار دولار سنويًا عند احتساب أربع ساعات إضافية كان يمكن تأمينها عبر البواخر.
كما قدر باسيل الكلفة الإضافية المباشرة على المواطنين بنحو 3 مليارات دولار سنويًا عند مقارنة مستوى التغذية الحالي بالمعدل الذي كان يبلغ 18 ساعة يوميًا.
واتهم باسيل القائمين على ملف الكهرباء بوجود مخالفات في صفقات الفيول، متحدثًا عن فضائح بواخر الفيول، وقال إن كل شحنة قد تتضمن، بحسب تقديره، زيادة تتراوح بين 6 و7 ملايين دولار.
كما اتهم المسؤولين عن الملف بالتلاعب بمصدر الفيول المستورد، وبإدخاله إلى لبنان من دون إجراء الفحوصات اللازمة، وهي اتهامات لم يقدم خلال حديثه تفاصيل أو مستندات مستقلة لإثباتها.
وفي ما يتعلق بالبواخر، قال باسيل إن خطة الطوارئ التي وضعت خلال توليه وزارة الطاقة كانت تقوم على شراء الكهرباء من البواخر، وليس استئجارها، إضافة إلى بناء معامل جديدة في الذوق والجية ودير عمار.
وأوضح أن معامل الذوق والجية دخلت الخدمة عام 2017، وكان من المفترض أن توفر نحو أربع ساعات تغذية، بينما كان يمكن لمعمل دير عمار أن يؤمن خمس إلى ست ساعات إضافية، بحسب قوله، قبل أن يتوقف تمويل المشروع من وزارة المالية.
وأضاف أن شراء الكهرباء من البواخر، وفق تقديراته، كان يمكن أن يوفر لمؤسسة كهرباء لبنان نحو 360 مليون دولار سنويًا من الجباية الإضافية عند تأمين أربع ساعات تغذية، معتبرًا أن وقف هذه القدرة الإنتاجية زاد الأعباء على المواطنين.
وتطرق باسيل إلى ملف المياه، متهمًا وزير الطاقة بعدم استخدام الأموال المتاحة في موازنة الوزارة لاستكمال مشاريع السدود المتوقفة، ما يؤدي، بحسب قوله، إلى تحميل المواطنين كلفة إضافية لشراء المياه.
كما اعتبر أن تراجع التغذية الكهربائية يفاقم أزمة المياه، نظرًا إلى اعتماد مرافق المياه على الكهرباء في عمليات الضخ والتشغيل.
وفي الملف المالي، رفض باسيل ما وصفه بأنه تقديم عدم تسجيل عجز على الخزينة باعتباره إنجازًا، معتبرًا أن انخفاض الإنفاق الحكومي على الكهرباء لا يعني بالضرورة انخفاض الكلفة الاقتصادية، إذا كان المواطن يتحمل الفارق عبر شراء الكهرباء من المولدات بأسعار أعلى.
وقال باسيل إن فريقه يدرس التقدم بشكوى أمام القضاء، ليس فقط على خلفية ما وصفه بالهدر، بل أيضًا بسبب التسبب المباشر والمتعمد بالخسائر الفادحة على المواطنين والخزينة، في حال عدم وقف ما يعتبره ضررًا ناتجًا عن إدارة ملف الكهرباء.
كما انتقد قرار إجراء تدقيق جنائي في ملف البواخر، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون لاستكمال التحقيقات وكشف المسؤوليات، متسائلًا عن أسباب عدم إعطاء الأولوية لملفات أخرى، بينها التدقيق الجنائي في مصرف لبنان.
وختم باسيل حديثه بعرض ثلاثة أرقام اعتبرها أساسية لفهم كلفة الكهرباء على المواطنين: 55 سنتًا للكيلواط/ساعة لكهرباء المولدات، و27 سنتًا لكهرباء مؤسسة كهرباء لبنان، ونحو 15 سنتًا للكهرباء التي كان يمكن شراؤها من البواخر، داعيًا اللبنانيين إلى مقارنة هذه الأرقام وتحديد أين الهدر وأين الضرر، بحسب تعبيره.




