Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

موجات الحر ترهق اقتصاد أوروبا وتفتح فاتورة مناخية متصاعدة

فرانكفورت ـ اقتصادي.كوم
10 أغسطس 2026 | 06:56 م
مجرى نهر جاف يعيق مرور الشحن ai

بدأت التداعيات الاقتصادية لتغير المناخ تظهر بوضوح في أوروبا مع موجات الحر والجفاف القياسية هذا الصيف، وسط تقديرات بأن الأضرار التي لحقت بالمنطقة بلغت مئات مليارات اليورو، فيما يُتوقع أن تتفاقم التكلفة خلال السنوات المقبلة، بحسب رويترز.

وسجلت درجات الحرارة مستويات قياسية خلال حزيران/يونيو وتموز/يوليو، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة النقل وإنتاج الطاقة والصحة العامة. وتراجعت حركة الشحن على نهري الراين والدانوب بسبب انخفاض مستويات المياه، فيما أوقفت أكثر من ستة مفاعلات نووية أو خفضت إنتاجها نتيجة صعوبات التبريد.

وتضررت المحاصيل الزراعية أيضًا، مع خفض تقديرات الإنتاج وتأثر محاصيل الذرة ودوار الشمس التي حُصدت متأخرة، بينما أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى تراجع الإنتاجية البشرية ووفاة عشرات الآلاف، من بينهم أكثر من 10 آلاف حالة مرتبطة بالحر في ألمانيا وحدها.

وتضاف إلى هذه الخسائر تكاليف الاستجابة لحالات الطوارئ، بما في ذلك مكافحة الحرائق والحد من استهلاك الطاقة، ما يزيد الضغط على الموازنات الحكومية.

وقدرت آي إن جي أن توقف حركة الملاحة في نهر الراين سيخفض الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا، ثالث أكبر اقتصاد في العالم، بنحو 0.3 نقطة مئوية هذا العام، بينما يرى بنك إم بي إتش المجري أن كل أسبوع يتوقف فيه أكبر مفاعل نووي في البلاد عن العمل سيكلف الاقتصاد 0.1 نقطة مئوية من الناتج.

من جهتها، قدرت شركة أليانز أن موجة الحر التي استمرت أسبوعين في حزيران وحده ستخفض الناتج المحلي الإجمالي لأوروبا بنحو 0.3 نقطة مئوية، محذرة من أن تغير المناخ قد يقلص النمو بنسبة تتراوح بين 5 و7 في المائة بحلول عام 2030 في الاقتصادات الأكثر تعرضًا، مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا.

وتواجه جنوب أوروبا مخاطر إضافية مع ارتفاع درجات الحرارة، إذ قد تتراجع عائدات السياحة وتتفاقم خسائر المحاصيل، إلى جانب احتمال تغير أنماط الهجرة.

ويرى خبراء أن السياحة الصيفية في دول مثل إسبانيا وإيطاليا قد تتراجع مع توجه الزوار إلى شمال أوروبا بحثًا عن درجات حرارة أكثر اعتدالًا، ما قد يؤدي إلى إعادة رسم الخريطة السياحية للقارة.

كما قد يؤدي الطقس المتطرف إلى زيادة أسعار الغذاء، خصوصًا في جنوب أوروبا، ما يعقد مهمة البنك المركزي الأوروبي في الحفاظ على التضخم ضمن مستوياته المستهدفة. وقدرت دراسة أن موجة الحر في 2022 رفعت التضخم في منطقة اليورو بنحو 0.34 نقطة مئوية عبر ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وفي الوقت نفسه، يؤدي توقف النقل النهري إلى صعوبة وصول الوقود إلى بعض المناطق الأوروبية، ما يزيد الفوارق في الأسعار بين المناطق.

وتحذر أليانز من أن التداعيات المالية ستتركز بصورة أكبر على الاقتصادات الأقل قدرة على استيعابها، مع توقع انخفاض الإيرادات الضريبية السنوية نتيجة تراجع الإنتاج بنسب تصل إلى 1.8 في المائة في فرنسا و1.3 في المائة في إيطاليا وإسبانيا.

ومن المتوقع أيضًا أن تتراجع هوامش أرباح الشركات، ما يضغط على الاستثمار ويعمق الخسائر الاقتصادية، في وقت ترتفع فيه نفقات الحكومات على الاستجابة للطوارئ والاستثمارات اللازمة لتكييف البنية التحتية مع الظروف المناخية الجديدة.

ويحذر خبراء من أن الاعتماد المفرط على الاستجابة الطارئة بدل الاستثمارات الوقائية قد يكون مكلفًا وغير فعال، بينما تواجه الحكومات قيودًا إضافية بسبب ارتفاع مستويات الدين والحاجة إلى تمويل الدفاع والتحول إلى الطاقة الخضراء.

وقد يؤدي تزايد احتياجات الإنفاق إلى ارتفاع الديون الحكومية، ما قد يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي للتدخل إذا شهدت أسواق السندات عمليات بيع حادة، بحسب رويترز.