Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي الخاص بـ Google يهدد الإنترنت والناشرون يبدأون المقاومة

10 أغسطس 2026 | 08:58 م
صراع Google مع الناشرين حول استخدام محتوى الإنترنت في الذكاء الاصطناعي - AI

تواجه Google ضغوطًا متزايدة بشأن الطريقة التي تستخدم بها محتوى الإنترنت لتطوير منتجات الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبح زاحفها الإلكتروني Googlebot يجمع المحتوى لأغراض البحث وإنتاج إجابات الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه، ما يثير مخاوف من إضعاف الحوافز الاقتصادية لإنتاج المحتوى الأصلي.

ويعتمد نموذج Google التقليدي على قيام الشركة بفهرسة صفحات المواقع عبر زاحفها الإلكتروني، ثم إعادة توجيه المستخدمين إلى تلك المواقع من خلال نتائج البحث. لكن توسع الشركة في الذكاء الاصطناعي غيّر هذا التوازن، إذ يمكن للنظام جمع المعلومات من المواقع وتلخيصها وإعادة صياغتها مباشرة داخل إجابات الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة إلى زيارة المستخدم للمصدر الأصلي.

وبحسب ماثيو برينس، الرئيس التنفيذي لشركة Cloudflare المتخصصة في أمن الإنترنت، يرى Googlebot من شبكة الإنترنت محتوى يزيد بنحو 3.2 مرة عما يراه زاحف OpenAI، وبنحو 4.8 مرة مقارنة بزاحف Microsoft. وتدير Cloudflare حركة المرور لجزء كبير من شبكة الإنترنت، ما يمنحها رؤية واسعة لحركة الزواحف الآلية.

ويقول برينس إن دمج Google بين أنظمة الزحف المستخدمة للبحث وتلك المستخدمة في جمع البيانات لخدمات الذكاء الاصطناعي يمنح الشركة أفضلية على منافسيها، كما يجعل من الصعب على الناشرين منع استخدام محتواهم في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي دون المخاطرة بخسارة حركة المرور القادمة من محرك البحث.

ولا تقتصر المخاوف على المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي، إذ قد يؤدي انتشار الإجابات التي تنتجها الآلات إلى تقويض النموذج الاقتصادي الذي دعم الإنترنت لعقود. فإذا أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي تقرأ المحتوى البشري وتلخصه وتعيد إنتاجه دون إعادة المستخدمين إلى الصفحات الأصلية، فقد تتراجع الحوافز المالية لإنتاج المعلومات الجديدة.

وتشير بيانات Cloudflare إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي شكلوا أكثر من 57% من حركة الإنترنت خلال 2026، مقابل نحو 42% للبشر، في أول مرة تتجاوز فيها حركة الآلات حركة المستخدمين البشريين على الإنترنت، وفق الشركة.

وتزداد أهمية هذا التحول مع توسع شركات التكنولوجيا في تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي يمكنهم تنفيذ المهام مباشرة نيابة عن المستخدمين. وأعلن مارك زوكربيرغ أن Meta ستطلق قريبًا نسخة موجهة للمستهلكين من وكلائها عبر Facebook Messenger وWhatsApp وInstagram، بحيث تكون سهلة الاستخدام لمليارات الأشخاص.

ويرى منتقدو النظام أن وجود الروبوتات بحد ذاته ليس مشكلة، لكن الخطر يكمن في تحول الإنترنت إلى مساحة تنتج فيها المواقع محتوى أصليًا ليتم نسخه وتلخيصه آليًا دون حصول أصحاب المحتوى على العائد الاقتصادي الناتج عن استخدامه.

وكان بإمكان Google معالجة هذه المشكلة من خلال السماح للمواقع بمنع استخدام محتواها في منتجات الذكاء الاصطناعي مع استمرار ظهورها في نتائج البحث. إلا أن الشركة درست هذا الخيار في أبريل/نيسان 2024، قبل إطلاق ميزة AI Overviews، ثم تراجعت عنه، وفق شرائح داخلية كُشف عنها خلال قضية مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة.

وتواجه Google الآن ضغوطًا متزايدة لتغيير هذه السياسة. فقد أعلنت Cloudflare أنها ستبدأ اعتبارًا من 15 سبتمبر/أيلول في حجب الزواحف التي تستخدم لأغراض متعددة لدى عملائها الذين يعتمدون على الإعلانات، بشكل افتراضي، ما قد يحرم Google من الوصول إلى ملايين المواقع التي تستخدم خدمات الشركة.

كما تدخلت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية، التي أمرت Google في يونيو/حزيران بمنح أصحاب المواقع خيارًا واضحًا لمنع استخدام محتواهم في منتجات الذكاء الاصطناعي مع إبقائه متاحًا في نتائج البحث. كما مُنعت Google من معاقبة المواقع التي تختار الانسحاب عبر خفض ترتيبها في نتائج البحث.

وأكدت Google أنها تختبر بالفعل إعدادًا جديدًا يسمح للمواقع بمنع استخدام محتواها في إجابات الذكاء الاصطناعي دون التأثير على ترتيبها في نتائج البحث، مشيرة إلى أنها تعتزم طرح الخيار عالميًا بعد انتهاء الاختبارات في بريطانيا.

لكن المشكلة التقنية الأساسية لم تُحل بالكامل، إذ لا يزال الزاحف نفسه يجمع المحتوى لأغراض البحث والذكاء الاصطناعي.

ولذلك، يرى منتقدون أن فصل زاحف البحث عن زاحف الذكاء الاصطناعي سيكون حلًا أكثر فعالية، لأنه سيمنح المواقع القدرة على حجب جمع البيانات لأغراض الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر دون الاعتماد على التزام Google.

وتسيطر Google على نحو 90% من سوق البحث عالميًا، ما يجعلها بوابة رئيسية للوصول إلى الإنترنت. ومع توسع الذكاء الاصطناعي، يزداد الجدل حول ما إذا كان نموذجها الحالي قادرًا على الحفاظ على التوازن بين مصالح محركات البحث وشركات الذكاء الاصطناعي وحقوق أصحاب المحتوى.

وتشير الضغوط التنظيمية والتقنية الحالية إلى أن قواعد استخدام محتوى الإنترنت في عصر الذكاء الاصطناعي بدأت تتغير، مع تزايد المطالب بمنح أصحاب المواقع سيطرة أكبر على كيفية استخدام أعمالهم ومعلوماتهم.