مضيق هرمز أمام انفراجة مشروطة.. وإيران تقترب من الاتفاق

بعد مدٍّ وجزر بشأن مضيق هرمز، ووصول الاتفاق إلى حافة الانهيار، تعود إيران اليوم، بعد جولات دبلوماسية، للحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق مع عُمان بشأن مسار جديد للعبور البحري في مضيق هرمز، قائلةً إنها باتت «قريبة جدًا» من الاتفاق، في ظل تزايد التوقعات خلال هذا الأسبوع بإمكانية الإعلان عنه قريبًا، بحسب ما أفادت به بلومبرغ السبت.
كما صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السبت إن المفاوضين يقتربون من التوصل إلى اتفاق بشأن ممرات مؤقتة للسفن الداخلة إلى الخليج العربي والخارجة منه. لكنه حذر من أن أي اتفاق لن يؤدي إلى إعادة فتح المضيق بشكل فوري، في إشارة إلى أن أي انفراجة في إمدادات الطاقة قد تكون محدودة.
وأضاف عراقجي: «إعادة فتح المضيق مرهونة بشروط أخرى، بما في ذلك التعويض عن انتهاكات الولايات المتحدة لاتفاق إسلام آباد»، في إشارة إلى مذكرة التفاهم التي وُقعت في حزيران\ يونيو وانتهت مدتها الآن.
واستمر وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران أقل من شهر قبل أن ينهار بسبب خلافات حول السيطرة على مضيق هرمز.
ولا يزال من غير الواضح كيف ستتعامل واشنطن، التي تصر إيران على أنها ليست طرفًا في اتفاق هرمز، مع أي اتفاق نهائي. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أصر لأشهر على ضرورة استئناف الملاحة عبر المضيق دون عوائق، مهددًا بشن هجمات جديدة على إيران إذا لم تُعد فتح الممر المائي.
كما واصلت الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية. وذكرت رويترز أن الولايات المتحدة سترفع الحصار البحري بمجرد الإعلان عن اتفاق بين عُمان وإيران لاستعادة حركة الشحن التجاري، نقلاً عن مسؤول أمريكي. وأضاف المسؤول أن الاتفاق متوقع قريبًا.
وتذبذبت أسعار النفط بين الارتفاع والانخفاض هذا الأسبوع، مع متابعة المتعاملين احتمالات التوصل إلى اتفاق من المتوقع أن يمهد الطريق لاستعادة إمدادات ملايين البراميل من النفط من الخليج العربي. واستقر خام برنت فوق 83 دولارًا للبرميل، مسجلًا ثالث خسارة أسبوعية متتالية.
وتعطلت حركة المرور عبر هذا الممر البحري الاستراتيجي إلى حد كبير منذ بداية الحرب، لكن بعض السفن واصلت نقل الشحنات ضمن برنامج نقل متناوب يحظى بمساعدة من الجيش الأمريكي. وقد أبحرت العديد من السفن مع إيقاف أجهزة إرسال الإشارات الخاصة بها، ما جعل تتبع رحلاتها أكثر صعوبة.
وقالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية «وام» إن شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» أفادت بأن إحدى سفنها تعرضت لاستهداف بصواريخ أثناء عبورها مضيق هرمز في وقت مبكر من صباح السبت. وأضافت أن الهجوم لم يسفر عن إصابات وأن الوضع أصبح تحت السيطرة. وكانت ثلاث سفن أخرى تابعة لأكبر منتج للنفط في الإمارات قد تعرضت لهجمات هذا الأسبوع.
ويسلط الحادث الضوء على المخاطر المستمرة التي يواجهها الناقلون الذين يحاولون عبور المضيق خلال النزاع، في ظل إصرار إيران على تأكيد سيطرتها على هرمز.
وقال روب هاوورث، كبير مديري استراتيجية الاستثمار في US Bank Wealth Management " : لا تزال الاتفاقات الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز بعيدة المنال، فيما يتأرجح المستثمرون بين الاحتمالات". وأضاف: "في الوقت الراهن، لا تزال حركة المرور منخفضة، ولا يزال الطريق إلى اتفاق مستدام غير واضح".
ويحتاج أي اتفاق بشأن مضيق هرمز إلى موافقة المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، وقد قال مسؤولون إيرانيون إن الوصول إليه يستغرق وقتًا، ما قد يؤخر أي إعلان. ولا توجد حتى الآن مؤشرات على ما إذا كان خامنئي قد أعطى موافقته على الخطط الحالية.
كما تهدد الاشتباكات بين المسلحين الحوثيين المدعومين من إيران والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية بتصعيد التوترات في الشرق الأوسط.
وقالت اليمن السبت إن قواتها المسلحة نفذت عملية عسكرية ليلًا ضد الحوثيين، الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من البلاد، في أول رد انتقامي معروف على هجمات هذا الأسبوع.
ويلتزم الحوثيون والتحالف الذي تقوده السعودية بوقف لإطلاق النار منذ عام 2022، لكن الأعمال العدائية اندلعت مجددًا خلال الأسابيع الأخيرة. وشملت هذه التطورات حوادث في البحر الأحمر، الذي تمر عبره غالبية صادرات السعودية النفطية منذ إغلاق مضيق هرمز.



