Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

قلق بريطاني من مخاطر "المرونة" المالية

8 أغسطس 2026 | 07:53 م
المرونة المالية البريطانية ai

أعرب مسؤولون في وزارة الخزانة البريطانية عن مخاوف من أن تؤدي تصريحات رئيس الوزراء آندي برنهام بشأن استخدام "المرونة" ضمن القواعد المالية لزيادة الاستثمار إلى نتائج عكسية، عبر زعزعة استقرار الأسواق المالية ورفع تكاليف الاقتراض، وفقاً لما نقلته "بلومبيرغ".

وقال برنهام في 20 تموز/يوليو، يوم توليه رئاسة الحكومة البريطانية، إنه سيلتزم بالقواعد التي وضعتها الحكومة السابقة بشأن المالية العامة، لكنه سيستخدم "أي مرونة" متاحة ضمن هذه القواعد.

ويسعى برنهام إلى الاستفادة بشكل أكبر من التعديلات التي أُدخلت على القواعد المالية في عام 2024، والتي قد تتيح نظرياً للحكومة الاقتراض على نطاق واسع لتمويل استثمارات في قطاعات تشمل الإسكان والنقل والدفاع. لكن تزايد التكهنات بشأن احتمال استخدام الحكومة الجديدة لهذه الترتيبات بصورة أكثر توسعاً أثار مخاوف من أن يشعر المستثمرون بالقلق، ما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في تكاليف الاقتراض، بحسب مسؤولين مطلعين على التوجهات التي أوردتها "بلومبيرغ".

ولم يستخدم وزير الخزانة جون هيلي مصطلح "المرونة" منذ توليه منصبه، مفضلاً استخدام كلمة "المجال". كما أشار إلى أن خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية وإعادة ترتيب أولويات ميزانيات الوزارات قد يكونان ضروريين لتسريع الاستثمارات، وفق مقابلة أجراها مع صحيفة "تايمز" البريطانية.

وتعود هذه المرونة إلى وزيرة الخزانة السابقة راشيل ريفز، التي عدّلت طريقة احتساب الاستثمارات ضمن القواعد المالية. فقد كان الإنفاق الرأسمالي مستثنى أساساً من القاعدة المالية الرئيسية التي تشترط تغطية النفقات اليومية من الإيرادات الضريبية.

وبموجب التعديلات الجديدة، أصبح الاقتراض المخصص للاستثمار مستثنى أيضاً من قاعدة الدين الثانوية، بشرط توجيه الأموال عبر مؤسسات مالية عامة تُعرف باسم "PuFins"، على شكل قروض لمشغّلين من القطاع الخاص. ومع اعتماد صافي الالتزامات المالية للقطاع العام كمقياس مفضل للدين الحكومي، يُعامل القرض كأصل مالي يعوّض الالتزام الناجم عنه.

وبذلك، يختفي عملياً الاقتراض المخصص للاستثمار عبر "PuFins" من حسابات القواعد المالية، ولا يبقى القيد الأساسي سوى تكلفة خدمة الدين الإضافي الناتج عن الاقتراض.

وتقدّر مؤسسة "Resolution Foundation" أن اقتراض 10 مليارات جنيه إسترليني، أي نحو 13.5 مليار دولار، سيضيف 500 مليون جنيه إسترليني إلى فاتورة فوائد الدين البريطاني. وبناءً على ذلك، فإن اقتراض 30 مليار جنيه إسترليني سيقتطع نحو 1.5 مليار جنيه إسترليني فقط من هامش الأمان البالغ 23.6 مليار جنيه إسترليني الذي كانت الحكومة تملكه مقابل القاعدة المالية الرئيسية في آذار/مارس.

وتخشى مسؤولو الخزانة من أن تعتبر الأسواق "المرونة" المخصصة للاستثمار نقطة ضعف مالية، لأنها قد تترك الحكومة من دون قيود ملزمة فعلياً. ورغم إمكانية الالتزام بقواعد الدين والاقتراض الرسمية، فإن مقاييس الدين الصافي والاقتراض الصافي للقطاع العام قد ترتفع، كما ستظل الحكومة مضطرة إلى إصدار سندات حكومية لبيعها للمستثمرين، وفق "بلومبيرغ".

ويتمثل أحد أبرز المخاوف في احتمال أن يصبح ما يُعرف بـ"حراس السندات" القوة التي تفرض الانضباط على الحكومة، ما قد يحمّل الدولة مليارات الجنيهات من مدفوعات فوائد غير منتجة. وتملك بريطانيا بالفعل أعلى تكاليف اقتراض حكومية بين اقتصادات مجموعة الدول السبع.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة إن الانضباط المالي يشكل أساس الاستقرار الاقتصادي والأمن القومي، مؤكداً أن وزير الخزانة ورئيس الوزراء متفقان على الالتزام بالقواعد المالية، مع الحفاظ على هامش أمان لمواجهة حالة عدم اليقين وخفض الدين، موضحاً أن المقصود بالدين هو الدين المقاس وفق مقياس "PSNFL".

وتأتي هذه المخاوف في ظل ارتفاع الدين الوطني البريطاني إلى نحو 100% من الناتج المحلي الإجمالي. وقال جوناثان هاسكل، الرئيس الجديد لمكتب مسؤولية الميزانية، الشهر الماضي إن الحكومة لا تملك سوى قدرة محدودة على اتباع سياسة مالية توسعية.

وقد تشمل الخيارات المتاحة لطمأنة الأسواق وضع ضوابط إضافية حول القواعد المالية الحالية، أو اعتماد آليات حماية أخرى تحد من مخاطر الاقتراض الإضافي.

وقال جيم أونيل، الرئيس السابق لإدارة الأصول في "غولدمان ساكس" ومستشار برنهام، إن هناك مجالاً أكبر بكثير ضمن القواعد المالية الحالية للاقتراض بهدف الاستثمار، مع إمكانية أن تقتصر هيئة البنية التحتية الوطنية وتحويل الخدمات، التابعة لوزارة الخزانة، على المشاريع التي تعزز النمو.

كما يمكن لبرنهام تبرير زيادة بناء المساكن الاجتماعية من خلال إظهار الوفورات المستقبلية الناتجة عن خفض تكاليف إعانات الإسكان.

وتخضع مؤسسات "PuFins" بالفعل لإطار رقابي يشترط تحقيق عائد على إجمالي استثماراتها يعادل تكلفة الاقتراض الحكومي. إلا أن الإطار يسمح للحكومة بدعم الاستثمارات الخاسرة عندما يكون الهدف معالجة إخفاقات السوق.

وقال إليوت كريستنسن، كبير الاقتصاديين في مؤسسة "Resolution Foundation"، إن تكاليف فوائد الدين تمثل "قيداً أساسياً"، إلى جانب قيود عملية حقيقية على استخدام مؤسسات "PuFins"، إذ إن عدداً محدوداً فقط من المشاريع قد يستوفي متطلبات تحقيق عوائد طويلة الأجل. وأضاف أن عدد شركات البناء وكمية مواد البناء المتاحة محدودان، ما يعني أن زيادة الإنفاق بعد مستوى معين قد تؤدي إلى مزاحمة الاستثمار الخاص أو زيادة الضغوط التضخمية.

ويواجه هيلي بالفعل قرارات صعبة خلال الموازنة المقررة في 28 تشرين الأول/أكتوبر، في ظل توقعات بانكماش الفائض في الموازنة الحالية الذي كان متوقعاً في بيان الربيع الصادر في آذار/مارس، نتيجة ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو بسبب الحرب مع إيران. كما يتعين على الحكومة احتساب الوعود غير الممولة بزيادة الإنفاق على الدفاع ودعم تكاليف المعيشة.