Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

الحروب تهدد إمدادات الديزل عالميًّا مع اقتراب الشتاء

8 أغسطس 2026 | 01:54 م
مصفاة نفط في أجواء شتوية مع شاشة تعرض بيانات عن أزمة الديزل ai

أدى تراجع مخزون الديزل إلى نقص فيه، جراء حروب ضروس في الشرق الأوسط وأوكرانيا، ما مهّد الطريق لأزمة أشد وطأة مع ارتفاع الطلب قبيل حلول فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، بحسب ما نشرته بلومبيرغ نهار السبت.

وقد أدت الاضطرابات في مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بمصافي التكرير في الخليج العربي، إلى جانب موجة من الهجمات الأوكرانية على منشآت روسية، إلى تقييد صادرات مناطق كانت مجتمعة مسؤولة عن نحو ثلث صادرات الديزل العالمية العام الماضي.

وفي التفاصيل، تُعد أوروبا المنطقة الأكثر عرضة لنقص الإمدادات، نظرًا إلى افتقارها إلى طاقة كافية لتكرير النفط واعتمادها بشكل كبير على الواردات. وفي الوقت نفسه، تعمل المصافي في الولايات المتحدة وآسيا بأقصى طاقتها، لكن مع توقع ارتفاع الطلب وتراجع المخزونات، من المرجح أن يزداد الوضع سوءًا خلال الأشهر المقبلة.

وعادةً ما يبدأ المشترون بتخزين الديزل، وهو وقود أساسي يُستخدم في النقل والصناعة والتدفئة، قبل انخفاض درجات الحرارة.

ومما يزيد الوضع سوءًا، أنه من المرجح أن يرتفع استهلاك الديزل هذا العام لدى بعض مولدات الكهرباء في آسيا، التي تلجأ إلى هذا الوقود بسبب عدم قدرتها على الحصول على كميات كافية من الغاز الطبيعي المسال نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وفي حال عدم تحقيق تقدم في أي من النزاعين، فمن المرجح أيضًا أن تخفض المصافي الآسيوية والأمريكية صادرات الديزل مع اقتراب الشتاء، لتلبية الطلب المتزايد في أسواقها المحلية.

وقال يوجين ليندل، رئيس قسم المنتجات المكررة في شركة الاستشارات FGE NexantECA: "تواجه أوروبا مشكلة هائلة في الديزل". وأضاف أن الوضع "سيصبح صعبًا للغاية"، مع احتمال تسجيل أسعار مرتفعة جدًا، الأمر الذي سينعكس على تكاليف الشحن والتضخم والضغوط السياسية على الحكومات.

وقد ارتفعت أسعار الديزل بالفعل بوتيرة تفوق بكثير أسعار النفط. فقد ارتفع سعر الديزل في سوق ICE Futures Europe، وهو معيار عالمي لأسعار الديزل، بنحو 40% منذ انخفاضه في 18حزيران\ يونيو، بينما ارتفع خام برنت بنحو 5% خلال الفترة نفسها.

ونظرًا إلى الدور الحيوي الذي يؤديه الديزل في قطاعات النقل والبناء والصناعة، فمن المتوقع أن يكون لارتفاع أسعاره تأثير كبير على التضخم، حتى في حال بقيت أسعار النفط مستقرة نسبيًا.

كما تراجعت مخزونات الديزل في المناطق الرئيسية المستوردة خلال الأشهر الماضية، وأصبحت أقل بكثير من مستوياتها الموسمية المعتادة. وسجلت المخزونات الأوروبية أكبر انخفاض، إذ تراجعت بنحو 30% منذ نهاية آذار\ مارس.

وتتفاقم تحديات الإمدادات في أوروبا أيضًا بسبب العقوبات، وفقًا لريتشيل زيمبا، الباحثة البارزة المساعدة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن.

وقالت إن القيود المفروضة على شراء المنتجات النفطية المكررة الروسية لا تزال قائمة، في حين أن العقوبات الأوروبية الأكثر تشددًا تحد بشكل متزايد من واردات الوقود المكرر من النفط الخام الروسي في دول ثالثة.

وشحنت المصافي الأمريكية الأسبوع الماضي كمية قياسية من وقود التقطير، الذي يشكل الديزل الجزء الأكبر منه، وكان جزء كبير من هذه الشحنات متجهًا إلى أوروبا. إلا أن استمرار ذلك يبدو غير مرجح، مع توقع ارتفاع الطلب داخل الولايات المتحدة.

وقال زامير يوسف، رئيس تحليلات المنتجات النفطية النظيفة في شركة Kpler: "لا تستطيع مصافي ساحل الخليج الاستمرار في تصدير الديزل إلى شمال غرب أوروبا إلى أجل غير مسمى. فلديها مشكلاتها الخاصة التي يتعين عليها التعامل معها".

وأضاف أنه مع اقتراب الربع الأول من العام المقبل، تبدأ هذه المصافي عادةً في توجيه شحناتها نحو ولايات الساحل الشرقي الأمريكي لتلبية الطلب على التدفئة خلال فصل الشتاء.

كما لا يُتوقع أن تحصل أوروبا على قدر كبير من الإمدادات الإضافية من آسيا. إذ سيتعين على المصافي الآسيوية تلبية الطلب المحلي في منطقتها، وقد تعطي الأولوية لإنتاج الكيروسين، وهو وقود للتدفئة تستخدمه دول من بينها اليابان، ما سيقلل كمية الديزل المتاحة للتصدير، وفقًا لجون غو، كبيرة محللي أسواق النفط في شركة Sparta Commodities.

وعلى الرغم من أن معظم المتعاملين في السوق يرون مؤشرات على أن أوروبا ستواجه أسعار ديزل مرتفعة هذا الشتاء، لا تزال هناك عدة أسابيع قبل بدء عمليات الشراء الموسمية.

وسيعتمد الكثير على درجات الحرارة في وقت لاحق من العام، وكذلك على ما إذا كانت معدلات التكرير المرتفعة لدى مصافي النفط حول العالم ستكون كافية لتخفيف حدة أزمة السوق بين الآن وموعد الشتاء.

كما ستكون كمية الديزل التي ستصدرها الصين خلال الأشهر المقبلة عاملًا حاسمًا.

وتسلط هذه الأزمة الضوء على مدى تعرض المناطق التي تفتقر إلى قدرات كافية لتكرير النفط لصدمات إمدادات الطاقة العالمية.

ومن المرجح أن تكون أوروبا الأكثر تضررًا مقارنةً بالأسواق الرئيسية الأخرى التي تعاني نقصًا في الديزل، وهي أفريقيا وأمريكا اللاتينية، والتي تتنافس جميعها على إمدادات الديزل القادمة من حوض الأطلسي، وفقًا لليندل من شركة FGE.

وقالت غو: "لم نتعافَ بشكل كامل من خسائر قدرات التكرير في الشرق الأوسط، كما فقدنا أيضًا قدرات التكرير الروسية".

وأضافت، في إشارة إلى أزمة الديزل: "معاناة أوروبا ليست أزمة فورية، لكنها أزمة ستظهر لاحقًا".