Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

إنقسام داخل الفيدرالي الأميركي بشأن رفع الفائدة مع استمرار التضخم المرتفع

8 أغسطس 2026 | 02:36 م
واجهة "الفيدرالي" تعرض التضخم والتوظيف ونقاش الفائدة ai

يتعمق الانقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي بشأن رفع أسعار الفائدة، في ظل استمرار التضخم المرتفع منذ خمس سنوات، إذ يدعو عدد متزايد من المسؤولين إلى رفع الفائدة قريبًا، بينما يفضل آخرون الانتظار على أمل تراجع التضخم من تلقاء نفسه، بحسب ما نشرته بلومبيرغ يوم الجمعة.

وتشير التصريحات الأخيرة لمسؤولي البنك المركزي إلى اتساع نطاق الأقلية التي ترى مبررًا لرفع أسعار الفائدة قريبًا، بعدما أبقى الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الأساسي ثابتًا الشهر الماضي. وانضم بعض الأعضاء غير المصوتين في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى ثلاثة أعضاء عارضوا القرار وفضلوا زيادة محدودة في الفائدة. في المقابل، يرى آخرون ضمن الأغلبية أنه لا يزال من الممكن أن يتراجع التضخم من تلقاء نفسه، رغم أن صبرهم على تجاهل الصدمات السعرية بدأ ينفد.

ويواجه صانعو السياسة النقدية مفترق طرق مألوفًا: رفع الفائدة مبكرًا، بما قد يؤدي إلى إضعاف سوق العمل، أو الانتظار لفترة أطول، بما قد يسمح بترسخ ضغوط الأسعار. ولم يسهم الانخفاض المفاجئ في أعداد الوظائف خلال تموز\ يوليو، وفق تقرير الوظائف الصادر الجمعة، في حسم هذا الجدل.

وقال جيمس إيغلِهوف، كبير الاقتصاديين في الولايات المتحدة لدى بنك BNP Paribas، إن "البيانات لم تحسم بوضوح أيًّا من السيناريوهين يحدث فعليًا". وأضاف أن هناك "ضغوطًا متزايدة" على الاحتياطي الفيدرالي للتحرك، في ظل عدم إحراز تقدم كبير في خفض التضخم.

كما انخفض مستوى التوظيف في تموز\ يوليو، كما جاء نمو الوظائف في الشهرين السابقين أقل مما كان يُعتقد سابقًا، ما جدد المخاوف من احتمال ضعف سوق العمل. وبعد صدور التقرير، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند توم باركين إن سوق العمل يبدو في حالة توازن ضعيف، على غرار وضعه خلال العام ونصف العام الماضيين.

وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات التضخم التي ستصدر قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أيلول\ سبتمبر، ومن بينها تقرير أسعار المستهلكين المقرر صدوره الأسبوع المقبل.

ويرى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أن التضخم سيتراجع إلى هدفه البالغ 2% بحلول عام 2028، وفق التوقعات الصادرة في حزيران\ يونيو. إلا أن مؤشر أسعار المستهلكين سجل 3.5% في حزيران\ يونيو، بينما بلغ مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي 3.3% باستثناء الغذاء والطاقة، ما يزيد المخاوف بشأن قدرة المسؤولين على الوصول إلى هدفهم.

وقد أصبح النقاش بين صانعي السياسة واضحًا بالفعل، ومن المتوقع أن يتوسع خلال الأسابيع المقبلة التي تسبق الندوة الاقتصادية السنوية للاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول بولاية وايومنغ. وهناك سيتصدر رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش المشهد، فيما سيراقب المستثمرون خطابه عن كثب بحثًا عن إشارات بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، وهي إشارات امتنع حتى الآن عن تقديمها.

لقد اختار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي ثابتًا هذا العام، حتى بعد ارتفاع تكاليف الواردات نتيجة التغيرات في السياسة التجارية، وارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في إيران.

ويرى بعض المسؤولين أن رفع الفائدة قد لا يكون الطريقة المناسبة للتعامل مع صدمات الأسعار التي يُرجح أن تكون مؤقتة، خصوصًا في ظل الفترة الزمنية التي تستغرقها السياسة النقدية حتى تؤثر في الاقتصاد.

وقالت كلوديا سام، كبيرة الاقتصاديين في شركة New Century Advisors LLC والاقتصادية السابقة في الاحتياطي الفيدرالي، إن هذا هو التوتر الذي يواجهه مسؤولو البنك حاليًا، إذ يحاولون التمييز بين العوامل الدورية التي تؤثر في التضخم والتوظيف، والتي يمكن التعامل معها من خلال أسعار الفائدة، وبين التحولات الهيكلية التي لا يملكون سيطرة كبيرة عليها.

وقالت سام: "أدوات الاحتياطي الفيدرالي مصممة بشكل أفضل لتخفيف حدة دورة الأعمال، لكن ما يقود بالفعل التحولات التي نراها في البيانات الإجمالية هو الكثير من التغيرات الهيكلية العميقة". وأضافت: "أدوات الاحتياطي الفيدرالي ليست الأنسب للتعامل مع ذلك".

وقالت محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك في خطاب الأربعاء إن رفع الفائدة في وقت مبكر قد يضر بسوق العمل، وقد لا يكون ضروريًا إذا بدأت الضغوط التضخمية في التراجع.

وأضافت: "هناك بالفعل بعض القوى التي تدفع التضخم نحو الانخفاض"، مشيرة إلى تراجع تأثيرات الرسوم الجمركية، والتوقعات بانخفاض أسعار النفط وتراجع ضغوط الأسعار الناتجة عن استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز الأسبوع الماضي إنه لا يزال يتوقع عودة التضخم إلى هدف البنك بحلول عام 2028، مضيفًا أن وجهة نظره «لم تتغير كثيرًا بشكل عام».

وأدى تقرير الوظائف الضعيف إلى خفض توقعات المستثمرين لرفع أسعار الفائدة في الشهر المقبل إلى نحو 40%، مقارنة بأكثر من 50% قبل صدور التقرير، وفقًا لتسعير العقود الآجلة.

لكن بالنسبة إلى الأعضاء الثلاثة الذين عارضوا قرار تموز\ يوليو وفضلوا رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، فإن كل شهر يبقى فيه التضخم فوق مستوى 2% هو شهر إضافي من التأخير.

وقال كل من رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوغان، ورئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، إن تأجيل رفع الفائدة قد يزيد الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بصورة أكبر في وقت لاحق.

وردد مسؤولون آخرون هذه الحجج، مشيرين إلى ارتفاع التضخم وقوة إنفاق المستهلكين والظروف المالية الميسرة باعتبارها أدلة على أن أسعار الفائدة لا تفعل ما يكفي لتهدئة الاقتصاد.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيف شميد الثلاثاء: "في ظل قوة الطلب والاستثمار، لا أرى أن موقف السياسة النقدية الحالي مقيد"، مضيفًا أنه يؤيد سياسة أكثر تشددًا لكبح التضخم.

كان الغياب اللافت عن هذا الجدل هو كيفن وارش. فقد أدى إحجام رئيس الاحتياطي الفيدرالي عن توجيه الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة إلى زيادة الغموض حول رؤيته للاقتصاد.

وبعد اجتماع السياسة النقدية في تموز\ يوليو، أكد وارش التزامه باستقرار الأسعار، لكنه رفض توضيح كيفية تحقيق هذا الهدف.

وردًا على ذلك، تخلص المستثمرون من سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، فيما ارتفعت مؤشرات السوق الخاصة بتوقعات التضخم.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم، الذي أوضح بعد الاجتماع أنه كان يفضل رفع الفائدة، إنه فهم الإشارة باعتبارها تأكيدًا على ضرورة أن يواصل صانعو السياسة النقدية "كسب" ثقة الأسواق ومصداقيتها.

وقال تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في شركة Apollo Global Management Inc. في نيويورك: "في هذه المرحلة، لم يعد الأمر يتعلق فقط بالبيانات الاقتصادية، بل أصبح يتعلق أيضًا بمصداقية الاحتياطي الفيدرالي".

وأضاف: "ظل التضخم أعلى من الهدف منذ عام 2021. وهذه فترة طويلة جدًا جدًا بالنسبة إلى البنك المركزي الأول في العالم كي يبقى التضخم لديه عند هذه المستويات المرتفعة".

وإلى أن تتضح الصورة بشكل أكبر، يستعد مراقبو الاحتياطي الفيدرالي، الذين يدققون في انقسام اللجنة، لاحتمال ظهور مزيد من الأصوات المعارضة داخلها.