موجة الحر تهبط بإنتاج السكر في أوروبا إلى أدنى مستوى منذ أكثر من عقد

تتجه أوروبا لتسجيل أحد أضعف مواسم إنتاج السكر منذ أكثر من عقد، بعدما ألحقت موجات الحر أضراراً بمحصول بنجر السكر الذي تقلصت مساحاته المزروعة بالفعل، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الإمدادات العالمية.
ووفقاً لبيانات "إس آند بي جلوبال إنرجي"، من المتوقع أن ينخفض إنتاج السكر في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إلى نحو 15 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ موسم 2015.
وأثرت موجات الحر التي شهدتها أوروبا خلال الصيف سلباً على غلة المحصول، بعدما تراجعت المساحات المزروعة ببنجر السكر للعام الثاني على التوالي، إذ قلّص المنتجون زراعتهم عقب وفرة المحاصيل التي ضغطت على الأسعار.
ويفاقم تراجع الإنتاج الأوروبي المخاوف من عجز محتمل في السوق العالمية، بالتزامن مع تأثير ظاهرة النينيو في إنتاج قصب السكر لدى عدد من كبار المنتجين في آسيا، من بينهم الهند وتايلاند.
وانعكست هذه المخاوف على الأسواق، إذ ارتفعت العقود الآجلة للسكر في لندن ونيويورك بنحو 5% منذ بداية الشهر.
وقال كلاوديو كوفريج، كبير المحللين في "كوفريج أناليتكس"، إن انخفاض المحصول سيسهم في عجز الإنتاج خلال الربعين الأول والثاني من العام المقبل، مشيراً إلى أن السوق بدأت بالفعل في استيعاب هذا السيناريو، وأن تراجع الصادرات الأوروبية أو غيابها قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.
وكانت وحدة مراقبة المحاصيل التابعة للمفوضية الأوروبية "مارس" قد خفضت توقعاتها لإنتاجية بنجر السكر في الاتحاد الأوروبي إلى 76 طناً للهكتار، بانخفاض 7% عن العام السابق، بسبب الظروف الجوية غير المواتية.
ورغم أن التوقعات لا تزال قريبة من متوسط السنوات الخمس الماضية، فإن موجة الحر الممتدة قلصت هامش الأمان للمحصول، ما قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى التحول إلى مستورد صافٍ للسكر، وفقاً لبيدرو أنتيكيرا، المحلل لدى "ستون إكس".
وقالت مارينا مالزوني، كبيرة محللي السلع الزراعية في "إس آند بي جلوبال إنرجي"، إن التوقعات قد تتدهور بصورة أكبر في ظل استمرار التنبؤات بدرجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية ومحدودية هطول الأمطار، ما قد يزيد تراجع مستويات رطوبة التربة.
وخفضت "كوفريج أناليتكس" توقعاتها لإنتاج السكر في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إلى 14.7 مليون طن، فيما تتوقع المفوضية الأوروبية انخفاض إنتاج الاتحاد الأوروبي وحده إلى 14.1 مليون طن.



