Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

لقاح إيبولا ودواء مضاد للفيروسات يتوسع استخدامهما في الكونغو الديمقراطية

7 أغسطس 2026 | 12:14 م
استجابة طارئة لمواجهة تفشي إيبولا في الكونغو ai

تتجه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى توسيع استخدام لقاح "إرفيبو" المضاد لفيروس إيبولا، الذي تطوره شركة "ميرك"، إلى جانب دواء "ريمديسيفير" المضاد للفيروسات من إنتاج شركة "غيلياد ساينسز"، بهدف الحد من أسرع تفشٍ لفيروس إيبولا مسجّل حتى الآن في شرق البلاد.

وقالت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ومسؤولون كونغوليون إنهم يخططون لتوسيع الوصول إلى العلاجين في مقاطعتي إيتوري وشمال كيفو، بعدما تجاوز انتشار الوباء قدرة إجراءات المكافحة التقليدية على احتوائه. ووفقاً لبلومبيرغ، تم تسجيل نحو 4 آلاف إصابة مؤكدة وأكثر من 1800 وفاة منذ إعلان تفشي المرض قبل 12 أسبوعاً.

وأوضحت بلومبيرغ أن أياً من لقاح "إرفيبو" المرخص من "ميرك" أو دواء "ريمديسيفير" من "غيلياد" لم تثبت فعاليته بشكل قاطع ضد سلالة "بونديبوغيو" النادرة التي تقف وراء التفشي الحالي. إلا أن بيانات أولية من الكونغو وتجارب سابقة في علاج مرضى إيبولا في أوغندا تشير إلى وجود مؤشرات كافية لتبرير توسيع استخدامهما، بالتزامن مع استمرار الدراسات الرسمية.

وقال جان كاسيا، المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن بيانات رصدية أظهرت عدم تسجيل أي وفيات بين مرضى مصابين بسلالة "بونديبوغيو" سبق أن تلقوا لقاح "إرفيبو". وأضاف أن جميع الوفيات المسجلة حالياً بين المصابين بهذه السلالة حدثت لدى أشخاص غير مطعّمين، ما يشير إلى وجود مستوى من الحماية.

لكن الملاحظات الحالية لا تثبت بعد قدرة لقاح "إرفيبو"، المصمم أساساً ضد سلالة "زائير إيبولا"، على توفير حماية ضد "بونديبوغيو". وتعمل المراكز الأفريقية على تسريع الدراسات لمعرفة ما إذا كانت الاستجابة المناعية الناتجة عن اللقاح توفر حماية من العدوى أو الحالات الشديدة أو الوفاة، مع إمكانية بدء دراسة محدودة بعد الحصول على الموافقات الأخلاقية اللازمة.

وقد وافقت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بالفعل على استخدام لقاح "إرفيبو" في إيتوري وشمال كيفو، اللتين يبلغ عدد سكانهما التقديري بين 12 و15 مليون نسمة.

وقالت شانيلي هول، مستشارة في المراكز الأفريقية، إن تحالف "غافي للقاحات" خصص 40 مليون دولار لتوفير اللقاح، الذي يبلغ سعر الجرعة الواحدة منه نحو 98 دولاراً، من مخزون عالمي يضم 500 ألف جرعة في حال التوصية باستخدامه ضد سلالة "بونديبوغيو ". كما تعمل الجهات المعنية مع "ميرك" و"ويلكم تراست" و"هيلمان لابوراتوريز" السنغافورية على زيادة الإنتاج، بما في ذلك إمكانية تصنيع اللقاح داخل أفريقيا وتحسين قدرته على تحمل درجات الحرارة.

وفي ما يتعلق بدواء "ريمديسيفير"، قال كاسيا إن المراكز الأفريقية تقيّم شراء كميات كبيرة منه لعلاج مرضى إيبولا في إيتوري وشمال كيفو ومدينة كيسانغاني وسط الكونغو، حيث تم تسجيل إصابات الشهر الماضي.

وتجري المراكز الأفريقية محادثات مع شركتين مصريتين لإبرام اتفاقيات شراء مسبقة وتأمين إمدادات الدواء، بحسب هول، موضحة أن الشركتين تحتاجان أولاً إلى تأمين المادة الفعالة للدواء، وقد تتمكنان من إنتاج الجرعات النهائية خلال نحو ثلاثة أسابيع بعد الحصول عليها.

وجاء اعتماد "ريمديسيفير" رغم عدم وجود أدلة من تجارب سريرية عشوائية تؤكد قدرته على خفض الوفيات، وذلك بعد تجربة أوغندا خلال تفشي سلالة "بونديبوغيو"، حيث بلغ معدل الوفيات نحو 10% مقارنة بـ45% في الكونغو. وقال كاسيا إن هذه التجربة دفعتهم إلى اعتماد النهج نفسه في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ويخضع "ريمديسيفير" حالياً لتجربة سريرية عشوائية ومضبوطة في ثلاثة مواقع داخل الكونغو، بمشاركة 68 مريضاً. ومن المتوقع صدور نتائج أولية بعد إكمال أول 100 مشارك فترة متابعة تمتد 28 يوماً، وفقاً لبلاسيد مبالا كينغيبيني، مدير الأبحاث والتجارب السريرية والابتكار في المراكز الأفريقية.

وخارج مواقع التجارب، سيتم توفير الدواء وفق بروتوكول الاستخدام الرحيم، مع جمع بيانات إضافية حول سلامته، بحسب كينغيبيني.

ويأتي توسيع استخدام العلاجات في وقت تواجه فيه السلطات صعوبات في مواكبة انتشار العدوى المجتمعية عبر آليات تتبع المخالطين. إذ يتم تحديد نحو 10 مخالطين لكل إصابة مؤكدة حالياً، مقارنة بـ41 مخالطاً خلال تفشي أوغندا، و57 خلال تفشي الكونغو بين عامي 2018 و2020. كما يبلغ عدد المخالطين المسجلين حالياً نحو 17 ألف شخص، مقابل تقديرات تتراوح بين 160 ألفاً و200 ألف شخص ترى المراكز الأفريقية أنه ينبغي تحديدهم استناداً إلى خبرات التفشيات السابقة.

ودفع ذلك السلطات إلى التحول نحو البحث عن الحالات من منزل إلى منزل في المناطق الأكثر تضرراً، والتعامل مع مدن بأكملها باعتبارها مناطق محتملة للتعرض للفيروس. وأوضح كاسيا أن أكثر من 70% من الإصابات الجديدة يتم اكتشافها داخل المجتمع، فيما حدث نحو 60% من الوفيات المؤكدة خارج مراكز العلاج.

كما وصل فيروس إيبولا إلى ما لا يقل عن خمسة مخيمات للنازحين في إيتوري، حيث أصاب 19 شخصاً وأدى إلى وفاة خمسة، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين. ويعيش نحو 270 ألف شخص في مخيمات داخل المقاطعة.

وفي إطار تعزيز الاستجابة للوباء، تعمل المراكز الأفريقية أيضاً على تطوير قدرات التشخيص، حيث ارتفع عدد المختبرات القادرة على إجراء الفحوص من مختبر واحد عند بداية التفشي إلى 19 مختبراً حالياً، بطاقة معالجة تصل إلى نحو 3 آلاف عينة يومياً، ما خفّض مدة ظهور النتائج من أيام أو أسابيع إلى نحو 24 ساعة.