زيادة رواتب النواب في لبنان تثير جدلاً اقتصادياً وقانونياً

أثار المرسوم الذي أعدّته الحكومة لنقل اعتماد من احتياط الموازنة إلى صندوق تعاضد مجلس النواب، تمهيداً لرفع راتب النائب الشهري من 3 آلاف إلى 5 آلاف دولار اعتباراً من أيلول المقبل، جدلاً واسعاً على المستويين الاقتصادي والقانوني.
وبحسب المعلومات المتداولة، سيحصل النواب على الزيادة دفعة واحدة، في وقت لا تزال فيه الدولة تعتمد سياسة التقسيط أو التأجيل في دفع مستحقات موظفي القطاع العام والعسكريين.
اقتصادياً، لا تُعدّ الكلفة المباشرة للزيادة كبيرة قياساً إلى حجم الموازنة العامة، إلا أن الجدل يتركز على دلالاتها بالنسبة إلى أولويات الإنفاق العام. ففي وقت لا تزال فيه مستحقات مالية أُقرّت بقوانين للموظفين والعسكريين تُدفع بالتقسيط أو تتأخر بذريعة محدودية الإمكانات، جرى تأمين زيادة مخصصات النواب عبر نقل اعتماد من احتياط الموازنة، ما أعاد طرح تساؤلات حول معايير توزيع الموارد العامة في ظل الأزمة الاقتصادية.
أما قانونياً، فيعتبر عدد من القانونيين أن آلية الزيادة قد تفتقر إلى السند القانوني، باعتبار أن احتياط الموازنة مخصص للنفقات الطارئة والاستثنائية، وليس لتمويل زيادة دائمة في الرواتب. كما يشيرون إلى أن تعديل مخصصات النواب يفترض أن يتم بموجب قانون يقرّه مجلس النواب، وليس عبر مرسوم حكومي.
وفي حال صدور المرسوم وفق الآلية المتداولة، قد يفتح ذلك الباب أمام الطعن فيه أمام مجلس شورى الدولة بعد نشره، على خلفية احتمال مخالفته لأحكام قانون المحاسبة العمومية.



