رقائق الذكاء الاصطناعي الصينية تستعد لطفرة مبيعات بدعم من توجه بكين نحو التكنولوجيا المحلية

تتوقع شركات تصميم رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين تحقيق مبيعات قوية خلال موسم إعلان النتائج المالية الحالي، بدعم من توجه بكين نحو تشجيع الشركات المحلية على استخدام المكونات المصنعة داخل البلاد وتقليص اعتمادها على التكنولوجيا الأميركية.
ومن المتوقع أن تسجل شركة "كامبريكون تكنولوجيز" نمواً كبيراً في إيرادات النصف الأول من العام، بينما يُرجح أن ترتفع مبيعات شركة "شنغهاي إلوفاتار كور إكس لأشباه الموصلات" إلى ثلاثة أمثالها خلال الفترة نفسها. وقالت شركة "مور ثريدز تكنولوجي" ومقرها بكين الشهر الماضي إنها تتوقع ارتفاع إيرادات الأشهر الستة الأولى من عام 2026 بنسبة 149%.
وتعمل الشركات الصينية على زيادة طلباتها من الرقائق المحلية بعدما وجهت بكين شركات التكنولوجيا المحلية إلى البحث عن بدائل لمنتجات شركة "إنفيديا" المتطورة. وكانت واشنطن قد فرضت على مدى سنوات قيوداً على وصول الصين إلى الرقائق المتقدمة، لكنها سمحت مؤخراً ببيع رقائق "H200" من "إنفيديا"، وهي أقوى معالجات الذكاء الاصطناعي التي سمحت الولايات المتحدة بتصديرها إلى الصين. إلا أن مسؤولين أميركيين قالوا الشهر الماضي إن العدد الفعلي لمعالجات "إنفيديا" التي شُحنت إلى الصين منذ ذلك الحين كان "ضئيلاً".
ومن المتوقع أيضاً أن تزيد شركة "هواوي تكنولوجيز" الخاصة ووحدة الرقائق التابعة لـ"علي بابا"، المعروفة باسم "تي-هيد"، حصتهما في السوق المحلية، في وقت أصبحت فيه "إنفيديا" وشركة الرقائق الأميركية "أدفانسد مايكرو ديفايسز" شبه مستبعدتين من السوق الصينية. وكانت "بلومبيرغ نيوز" قد أفادت العام الماضي بأن "هواوي" تعمل على زيادة إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً لديها بشكل كبير خلال عام 2026، مستهدفة إنتاج نحو 600 ألف شريحة من طراز "910C Ascend".
وبحسب استطلاع أجرته "بلومبيرغ إنتليجنس" في حزيران/يونيو وشمل مسؤولين تنفيذيين في شركات التكنولوجيا الصينية، تتوقع الشركات الصينية تخصيص 46% من ميزانياتها الموجهة إلى مسرّعات الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الـ12 المقبلة لشراء رقائق مصنعة محلياً، مقارنة بـ30% حالياً. وأظهر الاستطلاع أن مسرّعات الذكاء الاصطناعي التي تنتجها "كامبريكون" و"هايغون إنفورميشن تكنولوجي" تخضع للتقييم من جانب عدد كبير من المشاركين.
وعلى المدى الأطول، يُتوقع أن تستفيد شركات تصنيع الرقائق الصينية من خطة بكين الطموحة لتوسيع مراكز البيانات، والتي تستهدف إنفاق تريليوني يوان (295 مليار دولار) خلال السنوات الخمس المقبلة. وسيعتمد المشروع الضخم على موردين محليين، بينهم "هواوي"، لتوفير ما لا يقل عن 80% من تقنيات مراكز البيانات، مثل رقائق الذكاء الاصطناعي. وبحسب تقديرات "مورغان ستانلي"، من شأن ذلك رفع مستوى الاكتفاء الذاتي للصين في رقائق الذكاء الاصطناعي إلى 70% بنهاية العقد الحالي، مقارنة بـ42% في عام 2025.
ودعا الرئيس التنفيذي لـ"إنفيديا" جنسن هوانغ باستمرار إلى استخدام رقائق شركته في الصين، لضمان استمرار تفوق الولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا المتقدمة. وقال المحلل في "مورنينغ ستار" فيليكس لي إن هذه الدعوات لفتت انتباه بكين إلى مخاطر الاعتماد المفرط على التكنولوجيا الأجنبية وما قد يسببه ذلك من نقاط ضعف في مساعي الصين للريادة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال لي إن معظم الأشخاص قد يتفقون سراً على أن الوصول إلى رقائق "إنفيديا" سيكون الخيار الأفضل دائماً، لكن في ظل غياب هذا الخيار، فإن الاتجاه الذي يراه يتمثل في زيادة استخدام الرقائق الصينية.
ورغم ذلك، لا تزال الرقائق المصنعة في الصين متأخرة عن تلك التي تنتجها "إنفيديا" بفارق سنوات من حيث أداء الشريحة الواحدة. ويرتبط ذلك جزئياً بحملة تقودها الولايات المتحدة منذ سنوات للحد من وصول الصين إلى أكثر معدات تصنيع الرقائق تطوراً، بما فيها أنظمة الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى المتطورة، التي تصنعها شركة "إيه إس إم إل" الهولندية، وهي معدات تستخدمها شركة "تايوان لصناعة أشباه الموصلات" لصناعة أقوى مسرّعات الذكاء الاصطناعي في العالم.
ومع انتقال العملاء تدريجياً من استخدام الرقائق لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي إلى دمجها في أعمالهم، بدأت شركات تصنيع الرقائق الصينية في الفوز بطلبات بفضل قدرتها على توليد الرموز بأسعار تنافسية، وفق محللين في "مورغان ستانلي"، بينهم تشارلي تشان، في مذكرة بحثية صدرت نهاية تموز/يوليو.
وكتب تشان أن قرارات شراء الرقائق أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على اقتصاديات تشغيلها ونشرها، بدلاً من التركيز على أعلى مستوى ممكن من أداء السيليكون.
كما خلصت شركات تصنيع الرقائق الصينية إلى إمكانية تعويض ضعف القدرة الحوسبية في الشريحة الواحدة من خلال زيادة الحجم. وخلال قمة الذكاء الاصطناعي الأبرز في الصين، التي عقدت في شنغهاي الشهر الماضي، عرضت شركات تصنيع الرقائق الصينية، من "هواوي" إلى "مور ثريدز" و"ميتا إكس إنتغريتد سيركيتس شنغهاي"، رفوف خوادم قادرة على دمج عشرات الآلاف من الرقائق.



