حكومة لبنان تتحرك على جبهات عدة: تعيينات جديدة وتشديد حول مطار بيروت وشروط لتمديد سوليدير
أقرّ مجلس الوزراء اللبناني، خلال جلسة عقدها برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا، سلسلة من التعيينات في مؤسسات وهيئات رسمية، بالتزامن مع اتخاذ قرارات تتعلق بسلامة الطيران والملفات الاقتصادية والعمرانية.
وشملت التعيينات الهيئة الوطنية للمنافسة، وشركة مطار بيروت الدولي، والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، وهيئة الشراء العام، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. كما أقر المجلس تعيين مجلس إدارة جديد للمجلس اللبناني للاعتماد.
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز سلامة الطيران، كلّف مجلس الوزراء وزارة الزراعة منع إنشاء واستثمار المزارع والمسالخ بمختلف أنواعها ضمن نطاق خمسة كيلومترات من حدود حرم مطار رفيق الحريري الدولي، واتخاذ إجراءات فورية لإقفال المنشآت القائمة ضمن هذه المنطقة بالتنسيق مع السلطات المحلية والأمنية.
كما كُلّفت وزارتا الداخلية والبلديات والزراعة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع اقتناء أو تربية الطيور، أو توفير أي ظروف تؤدي إلى اجتذابها ضمن النطاق نفسه، وذلك لتقليل مخاطر اصطدام الطيور بالطائرات، التي تشكل خطراً دائماً على سلامة الملاحة الجوية.
وفي الملف الاقتصادي، وافق المجلس على تفريغ شحنتي بنزين لتلبية حاجة السوق، خصوصاً مع ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف وضيق الأسواق العالمية، رغم تجاوز نسبة الكبريت في البنزين المستورد المعايير المحلية. وأوضح وزير الإعلام بول مرقص أن المادة لا تزال ضمن المعايير العالمية المعتمدة في عدد من الدول، مقابل تقديم الشركتين الموردتين كفالة بقيمة مليون دولار لكل باخرة.
وفي ملف شركة «سوليدير»، وضعت الحكومة إطاراً للتفاوض بشأن طلب الشركة تمديد مدة عملها لمدة 25 عاماً إضافية. وأكدت أن أي تمديد محتمل لن يكون تلقائياً أو غير مشروط، بل سيتطلب استيفاء المتطلبات القانونية والإجرائية وإجراء تدقيق مستقل في حسابات الشركة وأصولها ورصيدها العقاري.
كما اقترحت الحكومة ربط أي تمديد بمؤشرات أداء واضحة وجداول زمنية ملزمة لتنفيذ المشاريع، مع إمكانية اعتماد تمديد مرحلي، وفرض غرامات مالية في حال التأخر في تنفيذ الالتزامات أو حدوث مخالفات جوهرية.
وطلبت الحكومة كذلك تحديث الإطار المالي والضريبي لأنشطة «سوليدير»، بما يشمل المشاريع المدرة للدخل وبيع الأراضي وتأجيرها والمشاريع الإنشائية، بما يضمن توافقها مع المعايير المعمول بها في سائر أنحاء لبنان.
وشملت المشاريع التي ترغب الحكومة في مناقشتها مع الشركة استكمال الحديقة العامة البحرية والكورنيش، وتطوير ساحة الشهداء، وإنجاز موقف السيارات العام، وإنشاء متحف تاريخ مدينة بيروت وحديقة التل الأثري، وترميم المسرح الكبير، وتطوير حديقة الغفران، إضافة إلى استكمال تطوير الحوض الشرقي في مرفأ بيروت.
كما دعت الحكومة إلى وضع خطة لإعادة إحياء وسط بيروت وتعزيز ارتباطه ببقية مناطق المدينة، وتشجيع حضور الطبقة الوسطى والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء منطقة مخصصة للفنون والحرف والتصميم والأزياء، إلى جانب معالجة الاختناقات المرورية وتعزيز المسارات المخصصة للمشاة.
وأكد وزير الإعلام أن الإطار الذي أقره مجلس الوزراء يمثل أساساً للنقاش مع «سوليدير»، على أن يعود الملف إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار النهائي بعد انتهاء المباحثات.
وفي الشأن السياسي والدبلوماسي، أطلع الرئيس عون مجلس الوزراء على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً أن الزيارة كانت إيجابية، وأن واشنطن أبدت تفهماً للوضع اللبناني. كما أشار إلى العمل على عقد مؤتمر اقتصادي في واشنطن بمشاركة الوزراء المعنيين وبرئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، متوقعاً أن تكون له نتائج إيجابية.
كما عرض عون نتائج زيارته إلى تركيا ولقائه الرئيس رجب طيب أردوغان، مشيراً إلى استعداد أنقرة للمساعدة في قطاعي الكهرباء والنفط، وإلى إمكانية إشراك لبنان في خط الحجاز وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات التي جرت في روما، أشار عون إلى إحراز تقدم في ملفي الحدود والأسرى، مع توقع ظهور خطوات عملية قريباً، فيما ستعمل الإدارة الأميركية على معالجة ملف وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية. > Sadeel: وأعاد مجلس الوزراء أربعة قوانين أقرها مجلس النواب إلى المجلس لإعادة النظر فيها، لأسباب قانونية ودستورية تتعلق بمواضيع بينها استحداث مصلحة لتكنولوجيا المعلومات في وزارة التربية، وإعادة بعض أفراد الضابطة الجمركية إلى الخدمة، وتعديل قانون حماية المستهلك، وقانون الصيد المائي وتربية الأحياء المائية.
كما أقر المجلس تعويضاً مؤقتاً للعاملين في القطاع العام والمتقاعدين المستفيدين من المعاش التقاعدي، مع إمكانية تقليص مدة التقسيط عند توافر السيولة وبحسب السياسات المالية المعتمدة.
وأشاد الرئيس عون بعمل الوزراء، داعياً إياهم إلى التركيز على الإنجاز والعمل الميداني، وإلى إشراك الهيئات الاقتصادية والتشاور معها في الملفات المتعلقة بالمستهلك والاقتصاد.



