تراجع السندات الهندية تحت ضغط النفط وترقب طرح ديون حكومية

تراجعت السندات الحكومية الهندية خلال التعاملات المبكرة يوم الجمعة، متأثرةً بارتفاع أسعار النفط وتراجع الإقبال على الأصول عالية المخاطر، قبل طرح حكومي كبير للديون. وجاء التراجع بعدما تخلت السندات عن جزء من مكاسب الأسبوع، وسط ترقب المستثمرين لتطورات الأسواق وحركة الاقتراض الحكومي.
ودفع صعود أسعار الخام عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى الارتفاع 7 نقاط أساس خلال الليل وفي التعاملات الآسيوية إلى 4.68 في المائة، ما قلل جاذبية ديون الأسواق الناشئة، وفق وكالة رويترز.
كما بلغ عائد السندات الهندية القياسية لأجل 10 سنوات، التي تستحق في 2036 وتدفع فائدة 6.94 في المائة، نحو 6.7869 في المائة عند الساعة 10:40 صباحاً بتوقيت الهند، بارتفاع نقطتين أساسيتين عن إغلاق الخميس. ومع ذلك، لا تزال السندات تتجه لتسجيل أول انخفاض أسبوعي في العوائد، أي أول مكاسب في الأسعار، خلال خمسة أسابيع.
وتعتزم نيودلهي جمع 320 مليار روبية (3.36 مليار دولار) من خلال طرح سندات تستحق بعد خمس سنوات و40 عاماً في وقت لاحق يوم الجمعة.
وقال متعامل لدى بنك خاص إن الإقبال على السندات طويلة الأجل سيكون موضع اهتمام رئيسي في المزاد، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط، بما يثير مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة العالمية.
وارتفع خام برنت إلى 83.71 دولار للبرميل، بزيادة أكثر من 4 دولارات، أو نحو 6 في المائة، مقارنة مع 79 دولاراً يوم الثلاثاء، وسط مخاوف بشأن حركة الشحن عبر مضيق هرمز. واقترحت إيران، بالتعاون مع سلطنة عُمان، حظر مرور السفن التي تعتبرها معادية وفرض غرامات كبيرة على السفن التي تنتهك القواعد المقترحة.
وتُعد الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، ما يجعل ارتفاع أسعار الخام عاملاً ضاغطاً على فاتورة الواردات والتضخم وسعر صرف الروبية.
إلا أن بنك الاحتياطي الهندي خفف المخاوف الفورية بشأن التضخم في قرار للسياسة النقدية جاء أكثر ميلاً إلى التيسير من المتوقع يوم الأربعاء، إذ أبقى سعر إعادة الشراء من دون تغيير، وخفض توقعاته للتضخم خلال العام، متعهداً بتوفير سيولة كافية للنظام المصرفي. ودفع ذلك بعض المحللين إلى تأجيل توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة.
وفي سوق المقايضات، ارتفعت معدلات مقايضة مؤشر الليلة الواحدة في الهند متأثرة بالضغوط العالمية. وصعد معدل المقايضة لأجل عام 1.75 نقطة أساس إلى 5.7850 في المائة، ولأجل عامين 3.25 نقطة أساس إلى 5.98 في المائة، ولأجل خمسة أعوام 2.5 نقطة أساس إلى 6.2850 في المائة.
فقد استقرت الروبية الهندية قرب أعلى مستوى لها في شهر يوم الجمعة، متجهة لإنهاء الأسبوع بهدوء، بعدما ساهم تدخل محتمل للبنك المركزي عبر بيع الدولار في الحد من تأثير ارتفاع أسعار النفط.
وبلغت الروبية 95.2650 مقابل الدولار عند الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة مع 95.22 في الجلسة السابقة، بعدما ارتفعت في وقت سابق من الأسبوع إلى 94.9175.
وقال متعاملون إن بنوكاً مملوكة للدولة باعت الدولار، على الأرجح نيابة عن بنك الاحتياطي الهندي، ما خفف الضغوط على العملة. كما تعرضت الروبية لضغوط من ارتفاع الطلب على الدولار عند سعر الصرف المرجعي اليومي للبنك المركزي، المعروف باسم التثبيت، الذي كان يتحرك عند علاوة تتراوح بين 0.70 و0.80 بيسة.
وتترقب الأسواق في وقت لاحق بيانات الوظائف الأميركية، بحثًا عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وتشير التوقعات إلى إضافة الاقتصاد الأميركي 80 ألف وظيفة في تموز\ يوليو، بعد زيادة قدرها 57 ألف وظيفة في حزيران\ يونيو، مع بقاء معدل البطالة عند 4.2 في المائة.
وقال محللو بنك "دي بي إس" في مذكرة: "مع ميل لجنة السوق المفتوحة الاتحادية إلى التشدد، وتصويت ثلاثة من أعضائها لصالح رفع الفائدة في تموز\ يوليو، أصبح سوق العمل عاملاً أكثر أهمية في تحديد الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي".
وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يقترب من 60 في المائة لرفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، بعدما زادت رهاناتها عقب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، استند إلى مصادر مقربة من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، وأشار إلى إمكانية رفع الفائدة في أيلول\ سبتمبرتبعاً للبيانات الاقتصادية المقبلة.
كما تراجعت الأسهم الهندية بشكل طفيف يوم الجمعة، متأثرة بأسهم الشركات المالية وارتفاع أسعار النفط، بينما قادت نتائج الشركات التحركات الفردية للأسهم.
وانخفض مؤشر "نيفتي" 0.09 في المائة إلى 24.614.95 نقطة، فيما تراجع مؤشر "سينسكس" 0.33 في المائة إلى 78.695.45 نقطة بحلول الساعة 10:09 صباحاً بتوقيت الهند. وسجلت 6 من أصل 16 قطاعاً رئيسياً خسائر، بينما تراجع مؤشر الشركات الصغيرة 0.1 في المائة، وارتفع مؤشر الشركات المتوسطة 0.3 في المائة.
وهبط سهم "باجاج فاينانس" 3.9 في المائة، فيما تراجع سهم الشركة الأم "باجاج فينسرف" 3.3 في المائة، ما دفع مؤشر القطاع المالي إلى الانخفاض 0.7 في المائة.
وجاءت الخسائر بعدما أثار مشروع مقترح من بنك الاحتياطي الهندي مخاوف بشأن فرض قيود على بعض منتجات الائتمان المتجدد التي تقدمها شركات الإقراض غير المصرفية.
وقال محللون بقيادة سوبرامانيان آير من "مورغان ستانلي" إن القروض المرنة وقروض السحب على المكشوف المقدمة من شركات التمويل غير المصرفية في قطاعات الشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والقروض الشخصية غير المضمونة قد تتأثر بالقواعد المقترحة.
وقال أيشواريا دادهيتش، المؤسس والرئيس التنفيذي للاستثمار في "فيدنت أسيت مانجمنت"، إن عمليات جني الأرباح قد تظهر من حين إلى آخر، لكن الأسواق لا تزال على مسار تسجيل مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي.
وأضاف أن الاتجاه الإيجابي للأسهم المحلية من المرجح أن يستمر، مدعوماً بتحسن توقعات الأرباح وتجدد تدفقات المستثمرين الأجانب، بالتزامن مع تراجع حمى التداول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عالميًّا.
وارتفع مؤشرا "نيفتـي" و"سينسكس" منذ بداية الأسبوع بنحو 1 في المائة و0.8 في المائة على التوالي.
وقفز سهم "بريتانيا إندستريز" 3.8 في المائة بعدما أعلنت الشركة ارتفاع أرباحها الفصلية، فيما أشارت شركات الوساطة إلى نمو قوي في حجم المبيعات وزيادة الحصة السوقية ونمو الإيرادات باعتبارها عوامل إيجابية.
وصعد سهم "كاليان جولرز" 3.7 في المائة بعدما بدأت "جيفريز" تغطيته بتوصية "شراء" وحددت سعراً مستهدفاً عند 830 روبية، وهو الأعلى بين تقديرات السوق.
كما ارتفع سهم "هيرو موتوكورب" 3.1 في المائة بعدما أعلنت الشركة زيادة أرباح الربع المنتهي في يونيو بنسبة 29 في المائة.



