الصين تحذّر من إجراءات مضادة بعد توسّع القيود الأميركية على التكنولوجيا

حذّرت صحيفة الشعب اليومية الرسمية التابعة للحزب الشيوعي الحاكم في الصين من اتخاذ بكين إجراءات مضادة ردًّا على توسيع الولايات المتحدة القيود المفروضة على التكنولوجيا الصينية، وسط دراسة واشنطن فرض حظر على استيراد بعض مكونات الذكاء الاصطناعي، في خطوة قد تزيد التوتر بين البلدين وتضغط على الهدنة التجارية الهشة بينهما.
وفي تعليق نشرته يوم الأربعاء، اتهمت صحيفة الشعب اليومية الولايات المتحدة بـ"التنمر الأحادي الجانب" على خلفية إعلان لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) الأسبوع الماضي تشديد القيود على بعض الروبوتات ومحولات الطاقة المصنّعة في الخارج، وهي قطاعات تهيمن الصين على إنتاجها.
ولم تذكر الصحيفة القيود المقترحة على مكونات مراكز البيانات التي أُبلغ عنها يوم الثلاثاء، إلا أن تحذيرها يعكس احتمال أن تؤدي الحملة الأمريكية المتزايدة ضد التكنولوجيا الصينية إلى تعقيد جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ لتحقيق استقرار في العلاقات قبل زيارة الزعيم الصيني المتوقعة إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل.
وقالت الصحيفة: "إن الإجراءات الأمريكية، تحت ذريعة عدم التمييز أو الأمن القومي، تمثل في جوهرها معاملة تمييزية وقمعًا يستهدف الشركات والمنتجات الصينية". ونُسب التعليق إلى اسم "تشونغ شنغ"، وهو اسم صيني مشابه لعبارة "صوت الصين"، ويُستخدم غالبًا للتعبير عن مواقف بكين بشأن السياسة الخارجية.
وكانت بلومبيرغ قد ذكرت يوم الثلاثاء، نقلًا عن شخص مطلع على الأمر، أن لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية تعمل على إعداد قرار لحظر مكونات مراكز البيانات المصنّعة في الصين. كما أفادت رويترز سابقًا بأن اللجنة تدرس منع واردات الطرازات الجديدة من أجهزة الإرسال والاستقبال الضوئية الصينية، التي تتيح نقل البيانات بسرعات عالية داخل مراكز البيانات وفيما بينها.
وتدرس اللجنة أيضًا خطوات أخرى لمنع الشركات الصينية المدرجة على القوائم السوداء من الاتصال بالشبكات الأمريكية، وفق تقرير صادر عن لجنة مجلس النواب المختارة بشأن الصين في اليوم نفسه. ووجدت اللجنة أن ثغرات تنظيمية سمحت لثلاث شركات اتصالات صينية، مُنعت من الاتصال المباشر بالشبكات الأمريكية، بالاحتفاظ بروابط مع البنية التحتية للإنترنت في الولايات المتحدة.
وتراجعت أسهم شركات معدات الاتصالات الضوئية الصينية صباح الأربعاء، إذ انخفض سهم شركة Zhongji Innolight Co. بما يصل إلى 14% في مدينة شنتشن قبل أن يقلص خسائره. في المقابل، ارتفعت أسهم الموردين الأمريكيين والأوروبيين واليابانيين، ما يشير إلى توقع المستثمرين أن تؤثر القيود المقترحة سلبًا على الشركات الصينية، بينما تعود بالفائدة على منافسيها الأجانب.
ووفقًا للمحلل في Bloomberg Intelligence شون تشين، تسيطر الشركات الصينية على أكثر من نصف سوق أجهزة الإرسال والاستقبال عالية السرعة، ما يترك شركات الحوسبة السحابية الكبرى أمام عدد محدود من البدائل على المدى القريب، وقد يؤدي ذلك إلى مقاومة من القطاع قد تخفف من حدة السياسة المقترحة.
وأضاف تشين أن الشركات الصينية قد تتمكن أيضًا من تجاوز القيود عبر شحن منتجاتها من خلال مصانع في جنوب شرق آسيا، وذلك بحسب كيفية تعريف لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية لجهاز الإرسال والاستقبال الضوئي الصيني.
وصدّرت الصين أجهزة إرسال واستقبال ضوئية بقيمة 61.6 مليون دولار إلى الولايات المتحدة خلال يونيو، ما شكّل 8.7% من إجمالي صادراتها العالمية من هذه المنتجات. وكانت الولايات المتحدة سابقًا أكبر سوق لهذه الأجهزة الصينية، إلا أن الصادرات تراجعت بشكل حاد بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت ماليزيا، التي شهدت ارتفاعًا كبيرًا في الاستثمارات بمجال مراكز البيانات، الوجهة الرئيسية لهذه الصادرات، حيث استقبلت شحنات أجهزة إرسال واستقبال ضوئية صينية بقيمة 260 مليون دولار خلال يونيو.
وشكّلت أجهزة الإرسال والاستقبال الضوئية 0.2% فقط من إجمالي صادرات الصين خلال يونيو، رغم ارتفاع الشحنات بنسبة 27% على أساس سنوي خلال النصف الأول من العام.
كما أشارت صحيفة الشعب اليومية إلى إجراءات سابقة للجنة الاتصالات الفيدرالية استهدفت معدات الاتصالات الصينية وأجهزة المراقبة بالفيديو والطائرات المسيّرة وأجهزة التوجيه، ووصفتها بأنها جزء من جهود تهدف إلى قمع التكنولوجيا الصينية واحتواء التنمية الصناعية للبلاد.



