إنفاق الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف بشأن تدفقات نقدية لشركات التكنولوجيا الكبرى

تواصل أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى التداول قرب مستويات قياسية في السوق الأميركية، رغم تصاعد المخاوف بشأن تراجع التدفقات النقدية لدى بعض أكبر الشركات المستثمرة في مجال الذكاء الاصطناعي، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ.
وارتفعت أسهم شركة ألفابت، المالكة لغوغل، بأكثر من 9% منذ إعلانها في 22 تموز/يوليو تسجيل تدفق نقدي حر سلبي للمرة الأولى منذ إدراجها كشركة عامة، فيما بقيت أسهم ميتا بلاتفورمز أعلى بقليل من مستوياتها عند إعلانها في 29 تموز/يوليو تسجيل أدنى تدفق نقدي حر لها منذ نحو أربع سنوات، رغم توقعات استمرار التدفق النقدي السلبي لديها حتى نهاية العام.
وقال براد كونغر، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة هيرتل آند كو، إن تجاهل المستثمرين للاختفاء المفاجئ للتدفقات النقدية التي كانت تتمتع بها بعض الشركات الرائدة يعود إلى افتراض بأن الوضع مؤقت وأن الأرقام ستعود إلى التحسن قريباً.
وكتب كونغر في تقرير الاستثمار الفصلي للشركة: “أتساءل إذا كان ذلك وهماً مريحاً”، مشيراً إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي التي انتقلت من تحقيق تدفقات نقدية كبيرة إلى جمع الأموال عبر أسواق الدين قد تصبح معتمدة على قدرة الآخرين على تمويلها.
وأضاف أن الاعتماد على استعداد جهات أخرى لتوفير التمويل يثير القلق، موضحاً أن فروق العائد على ديون شركات الحوسبة السحابية العملاقة مقارنة بسندات الخزانة الأميركية بدأت في الاتساع، ما يعكس تراجع ثقة المستثمرين بقدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد.
واستوعبت الأسواق العالمية نحو 570 مليار دولار من الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، جاء جزء كبير منها من شركات الحوسبة السحابية العملاقة مثل أمازون ومايكروسوفت وغوغل، التي تعمل على بناء مراكز بيانات ضخمة بوتيرة غير مسبوقة.
وتتوقع شركة سيتادل سيكيوريتيز أن تضيف الأسواق أكثر من 500 مليار دولار أخرى من الديون في القطاعين العام والخاص بحلول عام 2028 لتمويل الرقائق المستخدمة في منشآت الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعادل أكثر من 5% من مؤشر بلومبيرغ للسندات الأميركية عالية الجودة، وفق جيف إيسون، محلل ديون الدرجة الاستثمارية في الشركة.
وأشار كونغر أيضاً إلى تقرير نشرته صحيفة نيكاي الشهر الماضي، قدّر الالتزامات خارج الميزانية المجمعة لخمس شركات أميركية عملاقة في مجال الحوسبة السحابية بنحو 1.65 تريليون دولار.
ورغم تعافي أسهم ألفابت وميتا بعد تراجعها عقب إعلان النتائج المالية، يرى كونغر أن هذا التعافي يستند إلى اعتقاد المستثمرين بأن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية الأقل تكلفة ستخلق طلباً على قدرات الحوسبة، وأن الشركات التي تمتلك طاقات جاهزة ستكون المستفيد الأكبر، معتبراً هذا الرهان غير مؤكد.
وأصبحت المخاوف بشأن تضخم الإنفاق الرأسمالي سمة أساسية في موجة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ أدت الشكوك حول خطط الإنفاق في فترات سابقة إلى تقلبات في الأسواق، لكنها كانت قصيرة الأمد.
والتزم أكبر أربعة لاعبين في سباق مراكز البيانات، وهم ألفابت وميتا ومايكروسوفت وأمازون، بإنفاق يقارب 2.4 تريليون دولار خلال السنوات المقبلة، مع توسع التزاماتهم المتعلقة بالإيجارات والمباني والطاقة والمعدات اللازمة لبناء مراكز البيانات.
وأوضح كونغر أن هذه الاستثمارات الكبيرة في الرقائق والمعدات ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإهلاك التي ستضغط على أرباح الشركات لسنوات مقبلة.
بدوره، قال سمير سامانا من معهد ويلز فارغو للاستثمار إن الأسواق لا تزال تواجه تساؤلات بشأن مدة وتيرة توسع الذكاء الاصطناعي واستدامته، إضافة إلى حجم العائد المتوقع من هذه الاستثمارات.
وأكدت مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة إمباور، أن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يمثل سؤالاً مشروعاً يجب على المستثمرين طرحه، مشيرة إلى أن الشركات التي أنفقت أكثر في ثورات تكنولوجية سابقة لم تكن دائماً الأكثر استفادة، إذ ذهبت المكاسب في بعض الأحيان إلى المجتمع والسوق بشكل أوسع بحسب ما ورد في بلومبيرغ.



