Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

سباق الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد الاستثمار الجريء عالمياً

4 أغسطس 2026 | 01:30 م
رهانات الذكاء الاصطناعي الكبيرة ai

تواجه شركات رأس المال الجريء الأصغر ضغوطاً متزايدة مع تدفق الاستثمارات بشكل غير مسبوق نحو شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، ما يجعل المنافسة أكثر صعوبة أمام الصناديق التي لا تمتلك حصصاً في أبرز الشركات العاملة في هذا القطاع، بحسب بلومبيرغ.

وفي بداية العام الماضي، سعت شركة «فيليكس كابيتال» لرأس المال الجريء إلى جمع 600 مليون دولار لصندوقها الجديد، مستندة إلى استثمارات سابقة في شركات مثل «بيلوتون» لصناعة أجهزة اللياقة البدنية و«دليفرو» لخدمات توصيل الطعام. إلا أن المستثمرين باتوا يطالبون برؤية عوائد من الصناديق السابقة قبل ضخ أموال جديدة، ما أبقى الشركة متأخرة بنحو 150 مليون دولار عن هدفها، وفقاً لشخص مطلع على الأمر نقلت عنه بلومبيرغ.

ويعكس وضع «فيليكس كابيتال» تحديات أوسع في قطاع رأس المال الجريء، إذ يسعى المستثمرون في الصناديق، المعروفون باسم الشركاء المحدودين، إلى استرداد أموالهم من الاستثمارات السابقة، والحصول على دليل واضح على العوائد، إضافة إلى التعرض لشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، رغم التقلبات الكبيرة في الأسواق.

وقال فريدريك كورت، مؤسس ومستثمر في «فيليكس كابيتال»، إن البيئة الحالية أصبحت أكثر صعوبة، مشيراً إلى أن القيود على السيولة تدفع مديري الصناديق إلى تمديد فترات الاستثمار والتخطيط لفترات أطول لجمع التمويل.

كما أوقفت شركة «468 كابيتال» الألمانية خططها لجمع صندوق نمو بقيمة مليار دولار بعد عامين من التحضير، بسبب ضعف اهتمام المستثمرين، وستركز بدلاً من ذلك على جمع صندوق أصغر للاستثمار في الشركات الناشئة المبكرة في وقت لاحق من العام، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.

وفي المقابل، تعمل شركة «نورث زون» الأوروبية، التي تدير أصولاً بقيمة 3 مليارات دولار، على جمع تمويل جديد عبر مساهمات أصغر من مجموعة أوسع من المستثمرين مقارنة بالمعتاد، وفقاً لبلومبيرغ.

وأدى سباق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى تغيير هيكل سوق رأس المال الجريء، إذ تركزت الأموال بشكل كبير لدى عدد محدود من المستثمرين الذين دعموا شركات الذكاء الاصطناعي في مراحلها المبكرة.

ووفق بيانات شركة «PitchBook»، استحوذت خمس شركات فقط هي «أوبن إيه آي»، و«أنثروبيك»، و«xAI» التابعة لإيلون ماسك، وشركة السيارات ذاتية القيادة «وايمو» التابعة لـ«ألفابت»، وشركة مراكز البيانات «إنسكيل»، على 78% من إجمالي قيمة صفقات رأس المال الجريء خلال الربع الأول.

ويستفيد كبار المستثمرين الذين دخلوا مبكراً في هذه الشركات، مثل «فاوندرز فاند» و«أندريسن هورويتز»، من موقعهم المتقدم في السوق.

وقال ديفيد كلارك، كبير مسؤولي الاستثمار في «فين كاب إنترناشيونال»، إن مديري الصناديق الناشئة لا يستطيعون منافسة المستثمرين الكبار على أفضل شركات الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن قيادة جولة استثمار أولية في هذه الشركات تتطلب ضخ 10 أو 15 مليون دولار، وهو أمر يصعب على صندوق بقيمة 100 مليون دولار تحمله.

وتراجعت قدرة الصناديق الناشئة على جمع الأموال بشكل واضح، إذ جمعت الشركات التي أطلقت ثلاثة صناديق أو أقل نحو 62 مليار دولار العام الماضي، أي أقل بنحو 60% من مستوى الذروة البالغ 163.4 مليار دولار خلال عام 2022، بحسب «PitchBook».

كما أصبحت نتائج أداء الصناديق أكثر تفاوتاً، حيث تضاعفت الفجوة بين أفضل الصناديق وأسوأها مقارنة بالصناديق التي تأسست بين عامي 2017 و2021. وأظهرت بيانات «Carta» أن أفضل 10% من الصناديق التي تأسست عام 2024 حققت عائداً بنسبة 49.3% في الربع الأخير من العام الماضي، بينما تكبد الربع الأدنى خسائر بنسبة 17.4%.

وقال باتريك مورفي، مؤسس شركة «تابستري في سي»، إن المستثمرين أصبحوا أكثر ميلاً إلى مكافأة الأداء، خصوصاً الصناديق التي تمكنت من تحقيق عمليات تخارج ناجحة.

وساعد استحواذ شركة «سيلزفورس» على شركة «Fin» المتخصصة في تطوير وكلاء خدمة عملاء مدعومين بالذكاء الاصطناعي بقيمة 3.6 مليارات دولار، شركة «تابستري» على إطلاق صندوقها الثالث بقيمة 80 مليون دولار.

الشركات الناشئة «الزومبي»

أثر التحول نحو الذكاء الاصطناعي أيضاً على جيل من الشركات الناشئة في قطاعات أخرى وصلت قيمتها إلى مليار دولار أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، لكنها أصبحت تواجه صعوبة في تحقيق نمو يتناسب مع تقييماتها أو العثور على مشترين أو طرح أسهمها للاكتتاب العام.

وتُعرف هذه الشركات في القطاع باسم «اليونيكورن الزومبي» (Zombiecorns)، وهي شركات لا تمتلك نمواً كافياً لدعم تقييماتها السابقة وتكافح لإعادة الأموال إلى المستثمرين.

ويظهر هذا التأثير بشكل خاص في شركات البرمجيات الموجهة للشركات، حيث يخشى المستثمرون من أن تؤدي أدوات الذكاء الاصطناعي التي تطورها «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«أنثروبيك» إلى إضعاف قدرتها التنافسية.

ومن بين هذه الشركات، «بيرسونيو» الألمانية للبرمجيات الخاصة بإدارة الموارد البشرية، التي بلغت قيمتها 8.5 مليارات دولار عام 2022، ويُتوقع أن تجمع تمويلاً جديداً بتقييم يقارب نصف هذا الرقم، بحسب أشخاص مطلعين.

كما شهد قطاع التكنولوجيا المالية انقساماً واضحاً، بعدما ازدهر خلال جائحة كوفيد-19 مع انتقال العملاء إلى الخدمات المصرفية والتسوق الرقمي.

وخلال سنوات الازدهار، شكلت عمليات إدراج شركات مثل «كوين بيس» و«روبن هود» نماذج ناجحة للخروج الاستثماري، ما دفع تمويل شركات التكنولوجيا المالية الناشئة إلى أكثر من 100 مليار دولار عالمياً عام 2021، وفق «PitchBook».

لكن عدداً محدوداً فقط من هذه الشركات يواصل النمو، أبرزها «سترايب» التي بلغت قيمتها 159 مليار دولار، بعدما عالجت مدفوعات بقيمة 1.9 تريليون دولار عام 2025، بزيادة 34% عن العام السابق، إضافة إلى «ريفولوت» المصرف الرقمي الأوروبي الذي أصبح أكثر الشركات الناشئة الخاصة قيمة في أوروبا وحقق أرباحاً ويخطط للإدراج خلال السنوات المقبلة.

وقال كايل ستانفورد، مدير أبحاث رأس المال الجريء في الولايات المتحدة لدى «PitchBook»، إن قصة المصارف الرقمية التي كانت رائجة عام 2021 لم تعد تحمل الزخم نفسه الذي تحظى به شركات مثل «داتابريكس» و«سترايب» اليوم.

كما تراجعت خطط بعض المصارف الرقمية الأخرى، إذ أوقفت «مونزو» البريطانية جهود بيع حصص ثانوية رغم تحقيقها أرباحاً، فيما فشلت «أتوم بنك» في جذب عروض استحواذ مناسبة، بحسب بلومبيرغ.

وأعلنت شركة «كرايساليس إنفستمنتس» البريطانية، وهي صندوق مدرج للاستثمار الجريء، في شباط/فبراير الماضي، تصفيتها بعد سنوات من ضعف الأداء، ما أجبرها على خفض قيمة استثماراتها في شركات منها «ستارلينغ بنك» و«وي فوكس».

كما استحوذت شركة «أوغمنتوم» على عدد من شركات التكنولوجيا المالية الناشئة، لكنها أصبحت خاصة بعد بيعها بخصم يقارب 30% من صافي قيمة أصولها.

وقال تيم ليفين، الرئيس التنفيذي لـ«أوغمنتوم»، إن الاستثمار الجريء يعتمد على المخاطرة المحسوبة، لكن لا يمكن دائماً اختيار الشركات الفائزة.

ويرى محللون أن شركات التكنولوجيا المالية التي لا تمتلك تمويلاً جديداً أو مساراً واضحاً للخروج ستضطر إلى الاستمرار بمواردها الخاصة حتى يتم الاستحواذ عليها بتقييمات أقل.

وقالت غولشاه ويلكي، الشريكة في شركة «دي إن كابيتال»، إن المشترين أصبحوا أكثر انتقائية، كما أن الطريق نحو الاكتتاب العام أصبح أكثر صعوبة، مضيفة أن المؤسسين والمستثمرين قد يضطرون إلى تقبل أن «أكبر عملية تخارج قد لا تتحقق أبداً»، بحسب بلومبيرغ.