Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

تركيا تراهن على الحوافز الضريبية لاستقطاب الأثرياء والمستثمرين

4 أغسطس 2026 | 01:15 م
ثروات نحو تركيا ai

تسعى تركيا إلى استغلال موقعها الاستراتيجي بين أوروبا والشرق الأوسط لجذب مزيد من الأثرياء والمستثمرين، في وقت تواجه فيه مراكز مالية منافسة مثل لندن ودبي اضطرابات تؤثر على جاذبيتها، بحسب بلومبيرغ.

وأعلنت تركيا مؤخراً مجموعة من الحوافز الضريبية تستهدف المغتربين الأثرياء والمستثمرين الأجانب، تشمل ضرائب ميراث منخفضة، وإمكانية إعفاء الدخل الخارجي من الضرائب المحلية لمدة تصل إلى 20 عاماً، إضافة إلى برنامج عفو يتيح إدخال أصول غير معلنة محتفظ بها خارج البلاد.

وتحاول أنقرة تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للمال والثروة بعد أن أعاقت الاضطرابات السياسية والسياسات النقدية غير التقليدية بعض طموحاتها خلال السنوات الماضية. كما سعى الأثرياء الأتراك غالباً إلى نقل أصولهم إلى الخارج بسبب فترات التضخم المرتفع وتراجع قيمة العملة، فيما لا يزال مركز إسطنبول المالي متأخراً عن منافسيه الخليجيين في التصنيفات العالمية، وفقاً لبلومبيرغ.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت حساس لبعض المراكز المالية المنافسة، إذ تعرضت دبي وأبوظبي، اللتان أصبحتا خلال السنوات الأخيرة وجهتين رئيسيتين للثروات العالمية، لاختبارات بسبب الحرب الأميركية على إيران والهجمات المحلية، ما أثار تساؤلات حول وضعهما كملاذات آمنة إقليمية.

أما بريطانيا، التي تضم جالية تركية كبيرة، فقد شهدت مغادرة عدد من الأثرياء بعد إنهاء نظام ضريبي كان يحمي الدخل الأجنبي من الضرائب المحلية، ما دفع مراكز ثروة أخرى في أوروبا وخارجها إلى محاولة استقطاب هؤلاء المستثمرين.

وقالت آيشه أوزون نورلي، مديرة في مكتب المحاماة التركي «بينيزوغلو»، إن منطق تركيا يتمثل في أنها لم تعد قادرة على الابتعاد عن المنافسة التي تخوضها مراكز مالية أخرى منذ سنوات، مشيرة إلى أن الجالية التركية في الخارج قد تكون أول الفئات التي تستفيد من هذه الإجراءات.

وتشبه التدابير الجديدة جزئياً نظام «غير المقيمين ضريبياً» السابق في بريطانيا، الذي كان يمنح بعض أصحاب الدخل المرتفع إمكانية العيش مع إعفاءات ضريبية واسعة على الدخل الخارجي. ومع انتهاء هذا النظام، اشتدت المنافسة بين الدول، حيث أصبحت إيطاليا، على سبيل المثال، وجهة جذابة للأثرياء الباحثين عن بدائل بسبب نظامها الضريبي الثابت وقربها من أوروبا.

ورغم ذلك، لا تزال دول الخليج توفر ظروفاً مالية أكثر جاذبية في كثير من الجوانب داخل منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، بعدما استقطبت خلال السنوات الماضية أعداداً كبيرة من المتداولين وصناديق التحوط بفضل غياب الضرائب على الدخل. إلا أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران أعاد التأكيد على المخاطر المرتبطة بموقع المنطقة الجغرافي المضطرب، ما ترى تركيا أنه فرصة لتقديم بديل أقرب إلى أوروبا.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق من العام إن بلاده مصممة على جعل تركيا ليس فقط وجهة للاستثمار، بل مركزاً عالمياً تُدار فيه الاستثمارات وتُوجّه التجارة وتتجمع رؤوس الأموال.

وتستهدف الإجراءات الجديدة بشكل خاص الأتراك الأثرياء المقيمين في دول مثل بريطانيا وألمانيا. وتضم ألمانيا نحو ثلاثة ملايين شخص من أصول تركية، ما يجعلها أكبر جالية تركية في العالم، بينما يتركز عدد كبير من ذوي الأصول التركية في شمال وشرق لندن.

وبالنسبة للراغبين في الانتقال إلى تركيا، توفر إسطنبول خيارات جذابة من حيث نمط الحياة، إلى جانب الحوافز الضريبية الجديدة، إذ تتمتع المدينة بتاريخ يمتد لآلاف السنين، وتضم معالم مثل آيا صوفيا وقصر توبكابي التي تعكس مكانتها التاريخية كمركز لحكم أربع إمبراطوريات.

كما يمنح موقع تركيا الأوروبيين إمكانية السفر بسهولة أكبر إلى بلدانهم الأصلية والوصول إلى آسيا، إضافة إلى طقس صيفي أقل حرارة مقارنة بالخليج، إلى جانب خدمات صحية عالية الجودة ومدارس دولية ومرافئ فاخرة ومنازل مطلة على مضيق البوسفور.

لكن هذه المزايا تقابلها تحديات سياسية واقتصادية وعمرانية، إذ شهدت تركيا خلال أكثر من عقدين من حكم أردوغان فترات من السياسات النقدية والاقتصادية غير التقليدية التي أدت إلى تراجع العملة وارتفاع التضخم، ما أثر على قيمة الأصول المحلية وثقة المستثمرين.

كما تظل قضايا الأمن وحقوق الملكية مصدر قلق لبعض المستثمرين، في ظل توسع استخدام الدولة لعمليات الاستحواذ على الشركات، ما حول صندوق تأمين ودائع الادخار التركي «TMSF» إلى جهة تدير أكثر من ألف شركة.

وافتتح مركز إسطنبول المالي عام 2023 بهدف تحويل المدينة إلى مركز مالي عالمي، إلا أنه لم ينجح حتى الآن بشكل كبير في جذب المؤسسات الأجنبية، رغم استضافته البنك المركزي وعدداً من المصارف الحكومية، بحسب بلومبيرغ.

وفي المقابل، تقدم تركيا ميزة إضافية للراغبين في الانتقال إليها، تتمثل في إمكانية الحصول على الجنسية مقابل شراء عقار محلي بقيمة لا تقل عن 400 ألف دولار والاحتفاظ به لمدة ثلاث سنوات على الأقل.

وأُطلق برنامج الجنسية عبر الاستثمار في تركيا عام 2017، واستقطب أثرياء من روسيا والصين بسبب متطلباته المنخفضة نسبياً. كما أدرجت شركة «هنلي آند بارتنرز» تركيا ضمن قائمة الدول ذات الأهمية في مجال التنقل العالمي والوصول إلى الأسواق، مشيرة إلى تزايد الاستفسارات حول الانتقال من الهند والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا.

تركيا تراهن على الحوافز الضريبية لاستقطاب الأثرياء والمست... | Ektisadi.com | Ektisadi.com