Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

اضطرابات هرمز تستنزف المخزونات النفطية العالمية… واحتياطيات الصين تمنح الأسواق متنفساً

3 أغسطس 2026 | 01:20 م
مستقبل المنشآت النفطية ai

تراجعت مخزونات النفط العالمية بمئات الملايين من البراميل خلال الأشهر الماضية، وسط اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، إلا أن العالم لا يزال بعيداً عن بلوغ قاع الخزانات أو نفاد احتياطياته النفطية بالكامل، في ظل المخزونات الكبيرة التي تحتفظ بها الصين والدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية.

وبحسب حسابات بلومبيرغ التقريبية، سحب العالم ما بين 400 و600 مليون برميل من مخزوناته النفطية، بما يشمل الكميات المخزنة على متن ناقلات تُستخدم مستودعات عائمة. ورغم ضخامة هذه الكمية، فإنها لا تعني أن الأسواق اقتربت فعلياً من فقدان الحد الأدنى اللازم لاستمرار تشغيل الخزانات وخطوط الأنابيب والمصافي.

ويُقصد بقاع الخزانات الحد الأدنى التشغيلي من النفط الذي يجب أن يبقى داخل مرافق التخزين لضمان استمرار عمليات الضخ، إذ لا تكون جميع الكميات المسجلة في الخزانات قابلة للسحب والاستخدام الفوري. وأوضحت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن انخفاض المخزونات إلى هذه المستويات قد يؤدي إلى ضغوط تشغيلية شديدة في مراكز التخزين.

ووفق تقديرات نقلتها بلومبيرغ، انخفضت المخزونات العالمية، بما يشمل المخزونات التجارية والاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الحكومية، بمعدل يقارب 3.9 مليون برميل يومياً بين أوائل مارس /آذار وأواخر مايو /أيار، وهي كمية تعادل تقريباً إجمالي الطلب اليومي لألمانيا وفرنسا.

وتباطأت وتيرة السحب من المخزونات خلال يونيو /حزيران، بعدما أُعيد فتح مضيق هرمز لفترة وجيزة عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن يتسارع الاستنزاف مجدداً في يوليو /تموز إثر انهيار الاتفاق وإغلاق طهران الممر المائي مرة أخرى.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد عبّر في 17 يونيو /حزيران عن قلقه من تراجع الاحتياطيات، مبرراً الاتفاق مع طهران جزئياً بضرورة تجنب حدوث أزمة في مخزونات النفط، ومحذراً من نقص حاد في الإمدادات إذا استمر السحب بالمعدلات المرتفعة.

وتعزز بعض المؤشرات المخاوف المحيطة بالسوق، بعدما تراجع الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي إلى أدنى مستوياته منذ عام 1983، بالتزامن مع انخفاض مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما إلى مستويات شديدة التدني.

لكن تراجع المخزونات لم يكن متساوياً جغرافياً، إذ تحملت الولايات المتحدة الحصة الأكبر من عمليات السحب، بينما كان الانخفاض أقل حدة في آسيا وأوروبا.

ترى بلومبيرغ أن الحديث عن اقتراب العالم من نفاد المخزونات يتجاهل الكميات النفطية الضخمة التي راكمتها الصين خلال العقد الماضي، والتي توفر لها حالياً احتياطياً يمكّنها من خفض مشترياتها الخارجية من دون مواجهة نقص فوري في الإمدادات.

وقبل اندلاع الحرب، كانت الصين تمتلك نحو 1.4 مليار برميل ضمن مخزوناتها النفطية الاستراتيجية، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بعدما أضافت نحو 1.1 مليون برميل يومياً إلى مخزوناتها خلال عام 2025.

وبحسب حسابات بلومبيرغ، سحبت بكين منذ بداية الأزمة نحو 100 مليون برميل من مخزوناتها، ما يعني أنها لا تزال تمتلك كميات كبيرة تتيح لها إبقاء وارداتها دون المستويات المسجلة قبل الحرب.

وبلغت واردات الصين من النفط الخام أدنى مستوياتها منذ نحو عشر سنوات خلال حزيران، بعدما تراجعت بنسبة 41.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، إلى نحو 7.12 ملايين برميل يومياً.

وتعافت الواردات جزئياً خلال يوليو /تموز ، ولا سيما في الأيام العشرة الأخيرة من الشهر، إلا أنها بقيت أقل بنحو 30% إلى 35% من مستويات عام 2025، ما يرجح استمرار الصين في الاعتماد جزئياً على مخزوناتها وشراء كميات أقل من السوق العالمية.

وبذلك، تبدو المخزونات العالمية منخفضة عند استبعاد الصين، وربما تقترب في بعض المناطق من مستويات مقلقة، إلا أن استبعاد أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم من حسابات المخزون العالمي يقدم صورة غير مكتملة عن حجم الإمدادات المتاحة.

تتجاهل التحذيرات من قاع الخزانات أيضاً أن الدول الغنية لا تزال تحتفظ بكميات كبيرة من احتياطياتها الاستراتيجية، رغم عمليات السحب التي بدأت في آذار .

وكانت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية قد وافقت في 11 آذار على إتاحة 400 مليون برميل من احتياطياتها الطارئة لدعم السوق ومواجهة اضطرابات الإمدادات.

وأعلنت وكالة الطاقة الدولية في 21 يوليو /تموز أن الدول الأعضاء أفرجت عن نحو 290 مليون برميل من الكمية المعلنة، فيما لا تزال تمتلك أكثر من مليار برميل من الاحتياطيات الحكومية التي يمكن استخدامها إذا استمرت الأزمة.

كما أعادت بعض الدول الأوروبية شراء جزء من الكميات التي أفرجت عنها، في حين لا تزال اليابان وكوريا الجنوبية تحتفظان بمخزونات كبيرة يمكن الاستفادة منها عند الضرورة.

أسهم استخدام خطوط أنابيب بديلة حول مضيق هرمز، واستمرار مرور بعض ناقلات النفط عبر الممر المائي، وانخفاض واردات الصين، إلى جانب ارتفاع الإنتاج في الأميركتين من كندا إلى الأرجنتين، في جعل توازن العرض والطلب أكثر مرونة مما كان متوقعاً عند بداية النزاع.

وعليه، فإن مخزونات النفط العالمية تراجعت بصورة كبيرة، لكنها لم تُستنفد بالكامل ولا يزال العالم بعيداً عن النفاد الفعلي. إلا أن استمرار السحب من الاحتياطيات يومياً مع تواصل الحرب يمثل مساراً غير قابل للاستدامة على المدى الطويل.

ويبقى الحل الأكثر فاعلية لاستعادة استقرار السوق، وفق بلومبيرغ، مرتبطاً بإعادة فتح طرق تصدير النفط وضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز والممرات البحرية الحيوية.