Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

العالم يتجاوز 3 تيراواط من الطاقة الشمسية.. والصين تقود مسيرة النمو

3 أغسطس 2026 | 01:24 م
عاملان يتفقدان ألواح الطاقة الشمسية

شكّل الانتشار المتسارع للطاقة الشمسية إحدى أبرز التحولات في قطاع الطاقة خلال القرن الحادي والعشرين، بعدما تجاوزت القدرة الشمسية المركّبة عالميًا عتبة 3 تيراواط خلال عام 2026، وفق تقديرات محللين في قطاع الطاقة.

وبعدما تخطى العالم مستوى 100 جيجاواط من الطاقة الشمسية في عام 2012، احتاج إلى نحو 10 سنوات للوصول إلى أول تيراواط. في المقابل، استغرق تركيب التيراواط الثاني أقل من ثلاث سنوات، فيما جرى بلوغ التيراواط الثالث خلال أقل من عامين، رغم استمرار الجدل بشأن التوقيت الدقيق لتجاوز هذه العتبة.

ورغم أهمية هذا الإنجاز، فإنه مرّ من دون اهتمام واسع، إذ لا يتابع معظم الناس انتشار الطاقة الشمسية من خلال أرقام القدرات المركّبة، بل يلاحظونه عبر تزايد الألواح الشمسية على أسطح المنازل والمنشآت وفي المناطق المفتوحة.

وقالت لارا حاييم، رئيسة أبحاث الطاقة الشمسية لدى «بلومبيرغ إن إي إف»، إن الأثر المرئي لهذا الانتشار بات واضحًا في عدد كبير من الدول، مشيرة إلى أن ركوب القطار في أماكن مثل المملكة المتحدة يكشف مدى انتشار الألواح الشمسية على طول الطريق.

ومن المتوقع أن يتعزز هذا الحضور خلال السنوات المقبلة، إذ تتوقع «بلومبيرغ إن إي إف» أن يتجاوز إجمالي القدرة الشمسية المركّبة عالميًا 9 تيراواط بحلول عام 2036، ما قد يجعل إنجاز الوصول إلى 3 تيراواط يبدو محدودًا مقارنة بالنمو المنتظر.

في المراحل الأولى من انتشار الطاقة الشمسية، قادت الدول الغنية عمليات التركيب من خلال الحوافز والدعم الحكومي، فيما بقيت التكنولوجيا مرتفعة التكلفة بالنسبة إلى الصين والدول النامية.

لكن هذا المشهد تغير مع وصول القدرة العالمية إلى التيراواطين الثاني والثالث، إذ تفوقت الصين على الدول المتقدمة وأصبحت المحرك الرئيسي لنمو الطاقة الشمسية عالميًا.

وأدى التوسع الصيني الكبير إلى تراجع نسبي في حصة الدول النامية الأخرى من الإضافات العالمية منذ عام 2020. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت أيضًا طفرات ملحوظة في أسواق مثل باكستان ونيجيريا والفلبين، خصوصًا في أنظمة الطاقة الشمسية المركّبة على أسطح المنازل.

كما سجلت أسواق أصغر، من بينها لبنان وكوبا، نموًا سريعًا في استخدام الطاقة الشمسية. وارتفع عدد الدول التي تمتلك قدرة شمسية مركّبة لا تقل عن جيجاواط واحد إلى 74 دولة خلال العام الماضي، مقارنة بـ42 دولة في عام 2020.

جاء انتشار الطاقة الشمسية في الصين بوتيرة أسرع من تطوير البنية التحتية الداعمة، بما يشمل شبكات نقل الكهرباء ومنشآت تخزين الطاقة، ما أدى إلى تقليص إنتاج بعض المحطات خلال ساعات الذروة وهدر جزء من الكهرباء المنتجة.

ويتوقع المحللون أن تتباطأ وتيرة تركيب مشروعات الطاقة الشمسية في الصين، بالتزامن مع انتقال بكين إلى التركيز على زيادة استهلاك الكهرباء المتجددة وتطوير الشبكات وقدرات التخزين، بدلًا من الاكتفاء بزيادة الإنتاج.

وفي خطتها الخمسية الأخيرة، أعلنت الصين إجراءات تهدف إلى رفع استهلاك الطاقة المتجددة بأكثر من 50%.

في المقابل، تتوقع «بلومبيرغ إن إي إف» أن تبدأ حصة الدول النامية من مشروعات الطاقة الشمسية بالارتفاع مجددًا اعتبارًا من عام 2026.

ولا تزال معظم الدول النامية تعتمد على نسب منخفضة من الطاقة الشمسية داخل شبكاتها، ما يعني أنها لم تصل بعد إلى التحديات المرتبطة بفائض الإنتاج التي تواجهها الصين وعدد من الأسواق المتقدمة.

وبحلول عام 2036، يُتوقع أن تستحوذ الدول النامية على أكثر من ربع القدرة الشمسية المركّبة عالميًا، بينما تنخفض حصة الدول الغنية إلى نحو 20%.

تحققت طفرة الطاقة الشمسية رغم مجموعة من التحديات المحلية، من بينها نقص العمالة الماهرة وصعوبة إدارة شبكات كهرباء تعتمد على مصادر متقطعة للإنتاج.

لكن حاييم ترى أن نقص التمويل المتاح لا يزال العائق الأبرز أمام توسع الطاقة الشمسية في الدول النامية، خصوصًا في الأسواق التي تعاني ارتفاع تكاليف الاقتراض وضعف البنية التحتية.

ويواجه التوسع في الطاقة الشمسية أيضًا حدًا تقنيًا، إذ تصبح إضافة قدرات جديدة أقل جدوى عندما يغطي الإنتاج الشمسي كامل الطلب على الكهرباء خلال ساعات النهار.

وفي أسواق مرتفعة الاعتماد على الطاقة الشمسية، مثل أستراليا وولاية كاليفورنيا الأميركية، تهبط أسعار الكهرباء أحيانًا إلى مستويات سلبية خلال النهار نتيجة فائض الإنتاج.

يمكن لبطاريات الليثيوم أيون أن تمدد طفرة الطاقة الشمسية، عبر تخزين الكهرباء الزائدة نهارًا وإعادة ضخها في الشبكة خلال ساعات المساء، عندما ينخفض إنتاج الألواح ويرتفع الطلب.

وشجعت أستراليا استخدام بطاريات المنازل من خلال برامج الدعم الحكومي، فيما بدأت الظاهرة نفسها بالانتشار في دول نامية مثل باكستان والفلبين، حتى من دون حوافز حكومية واسعة، إذ تبع ازدهار البطاريات التوسع السريع في أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية.

وترى حاييم أن استمرار ثورة الطاقة الشمسية سيعتمد بدرجة كبيرة على تطوير تقنيات التخزين، مؤكدة أنه من دون قدرات كافية لتخزين الكهرباء، لن تتمكن الدول من الاستفادة الكاملة من الطاقة التي تنتجها الألواح الشمسية.