خسائر كوسبي تُشعل غضب المستثمرين الأفراد في كوريا الجنوبية

أثار الانهيار الحاد الذي شهده مؤشر كوسبي خلال تموز/يوليو موجة غضب واسعة بين المستثمرين الأفراد في كوريا الجنوبية، بعدما تكبدوا خسائر كبيرة عقب موجة شراء كثيفة للأسهم في شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو، مدفوعين بتفاؤل إصلاحات سوق المال التي تبنتها حكومة الرئيس لي جاي ميونغ، بحسب بلومبيرغ.
ورغم تسجيل المؤشر تعافيًا قياسيًا بنسبة 18% في جلسة الجمعة، أنهى كوسبي الشهر على انخفاض بلغ 22%، في أسوأ أداء شهري له منذ الأزمة المالية العالمية، بينما باع المستثمرون الأفراد كمية قياسية من الأسهم خلال جلسة التعافي.
وألقى العديد من المستثمرين باللوم على الحكومة، معتبرين أن إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم منفردة شجع الأفراد على تحمل مخاطر مرتفعة، قبل أن تؤدي التقلبات الحادة إلى خسائر كبيرة.
وقالت كيم هان-كيونغ، وهي مستثمرة بدأت شراء الأسهم الكورية للمرة الأولى في أيار/مايو، إنها لن تستثمر في السوق الكورية مجددًا بعد التجربة الأخيرة، مضيفة أن موجة التفاؤل دفعتها إلى الاستثمار قبل أن تتحول إلى خسائر مؤلمة، وفقًا لما نقلته بلومبيرغ.
كما وصف مستثمرون آخرون السوق بأنها أصبحت أقرب إلى "كازينو"، مع اتهامات للحكومة بأنها ساهمت في زيادة المضاربة من خلال المنتجات الاستثمارية ذات الرافعة المالية.
وشهدت السوق خلال تموز/يوليو تعليق التداول أربع مرات عبر آلية وقف التداول المؤقت، وهو أكبر عدد من مرات التعليق في شهر واحد، في مؤشر على شدة التقلبات التي شهدتها الأسهم الكورية.
جاءت موجة الهبوط بعد أشهر من المكاسب القوية التي حققتها الأسهم الكورية، بدعم من الطفرة العالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي، إذ تُعد كوريا الجنوبية موطنًا لاثنتين من أكبر شركات رقائق الذاكرة في العالم، وهما سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس، اللتان تمثلان معًا أكثر من نصف وزن مؤشر كوسبي.
ورغم انخفاض سهم سامسونغ بنحو 21% خلال تموز/يوليو، فإنه لا يزال مرتفعًا بأكثر من أربعة أضعاف مقارنة ببداية عام 2025، فيما تراجع سهم إس كيه هاينكس بنحو 35% خلال الشهر، لكنه ما زال يحقق مكاسب تقارب عشرة أضعاف خلال الفترة نفسها.
ويرى محللون أن المستثمرين كانوا على دراية بالمخاطر المرتبطة بالتقلبات، إلا أن الخوف من تفويت مكاسب الذكاء الاصطناعي دفع كثيرين إلى زيادة استثماراتهم والاعتماد على التمويل بالهامش، ما ضاعف حجم الخسائر عند انعكاس اتجاه السوق.
وقالت لالي أكونر، المحللة العالمية للأسواق لدى شركة إي تورو، إن ما حدث يمثل مثالًا واضحًا على تأثير الجمع بين الرافعة المالية وتمركز المستثمرين في عدد محدود من الأسهم، مشيرة إلى أن تقلبات أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات قد تستمر خلال الأشهر المقبلة، مع التأكيد في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني انتهاء موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وفي محاولة لاحتواء الاضطرابات، علّقت السلطات الكورية الجنوبية مؤقتًا إدراج صناديق المؤشرات المتداولة الجديدة ذات الرافعة المالية على الأسهم المنفردة في منتصف تموز/يوليو، كما تعهدت الأسبوع الماضي باتخاذ إجراءات إضافية لتحقيق الاستقرار في السوق والحد من وصول المستثمرين الأفراد إلى هذه المنتجات.
إلا أن العديد من المستثمرين والمشاركين في السوق يرون أن هذه الإجراءات جاءت متأخرة، في وقت لا تزال فيه الثقة بالسوق متراجعة رغم استمرار العوامل الأساسية الداعمة لقطاع الذكاء الاصطناعي.
وقال رئيس تحالف المساهمين الكوريين جونغ أوي-جونغ، الذي يضم نحو 64 ألف عضو، إن حالة الغضب بين المستثمرين الأفراد تجاه الحكومة بلغت أعلى مستوياتها، بحسب بلومبيرغ.




