إسرائيل توسّع استراتيجية "الخط الأصفر" من غزة إلى لبنان وسوريا

تواصل إسرائيل اعتماد ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" كجزء من استراتيجية تقوم على إنشاء مناطق عازلة في قطاع غزة وجنوب لبنان، مع مؤشرات إلى محاولة تطبيق نهج مشابه في جنوب سوريا، بهدف تعزيز سيطرتها الأمنية على المناطق الحدودية، بحسب وكالة المدن.
برز مفهوم "الخط الأصفر" بالتزامن مع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال تشرين الأول/أكتوبر 2025، حيث أنشأ الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية عازلة على طول الحدود، قبل أن يعلن لاحقًا اعتماد نموذج مشابه في جنوب لبنان، مع استمرار تحركاته في المنطقة الحدودية مع سوريا.
وتستند هذه السياسة إلى إنشاء مناطق خالية من السكان والبنى التحتية قرب الحدود، مع تقييد الحركة فيها، في إطار ما تقول إسرائيل إنه يهدف إلى منع التهديدات الأمنية وتعزيز حماية المستوطنات والمواقع العسكرية.
ويعود استخدام مفهوم المناطق العازلة إلى عقود سابقة، إذ اعتمدته إسرائيل في محطات مختلفة بعد حروب واتفاقيات إقليمية، أبرزها في قطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء، وجنوب لبنان، وهضبة الجولان، ضمن ترتيبات أمنية متفاوتة.
في قطاع غزة، وسّعت إسرائيل المنطقة العازلة بشكل كبير منذ اندلاع الحرب، مع تنفيذ عمليات واسعة لتجريف الأراضي وتدمير المباني والبنية التحتية داخلها، فيما تؤكد أن الهدف هو إزالة أي بنى عسكرية أو أنفاق ومنع اقتراب المسلحين من الحدود.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي خلال عام 2026 إنشاء منطقة أمنية في جنوب لبنان تمتد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع استمرار عملياته العسكرية في عدد من القرى الحدودية، وإقامة مواقع عسكرية جديدة على طول الحدود.
وفي جنوب سوريا، عززت إسرائيل انتشارها في المنطقة العازلة المنصوص عليها في اتفاق فض الاشتباك، مؤكدة أن هذه الإجراءات تأتي لحماية أمنها ومنع انتقال التهديدات عبر الحدود، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن هذه السياسة تعكس توجهًا إسرائيليًا لإقامة أحزمة أمنية دائمة في المناطق الحدودية، فيما يعتبر منتقدون أنها تؤدي إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في تلك المناطق، وتثير مخاوف من تكريس وقائع ميدانية جديدة يصعب تغييرها مستقبلاً.




