Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

موجات الحر تضغط على إمدادات كهرباء أوروبا وتهدد بارتفاع أسعار الطاقة

1 أغسطس 2026 | 02:26 م
موجات الحر تهدد كهرباء أوروبا ai

أدت موجات الحر الشديدة المتتالية في أوروبا إلى إضعاف بعض أكثر مصادر الكهرباء موثوقية في القارة، ما دفع الدول الأوروبية إلى الاعتماد بشكل أكبر على الوقود الأحفوري المستورد والطاقة المتجددة المتقلبة، بحسب بلومبيرغ.

وتعرضت محطات الطاقة النووية الفرنسية التي تعتمد على مياه الأنهار للتبريد إلى مستويات قياسية من التوقفات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة هذا الصيف، فيما تواجه المحطة النووية الوحيدة في المجر خطر الإغلاق مع تراجع مستويات المياه في الأنهار. كما تضررت محطات الطاقة الكهرومائية في جبال الألب ومنطقة الشمال الأوروبي بسبب الطقس الحار والجاف، رغم كونها مصدرًا مهمًا للكهرباء منخفضة الكربون والقابلة للتشغيل عند الحاجة.

ومع توقع استمرار موجات الحر خلال شهر آب/أغسطس، تزداد احتمالات ارتفاع أسعار الكهرباء، ما يهدد بزيادة فواتير الطاقة على المستهلكين الأوروبيين مع تصاعد الطلب على التبريد.

وتزامنت الضغوط المناخية مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والفحم بعد انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز. ويعيد ذلك إلى الأذهان أزمة الطاقة في عام 2022، عندما خفضت روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا قبل غزو أوكرانيا، ما دفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية.

فقدت فرنسا أكثر من 3.7 تيراواط/ساعة من إنتاج الطاقة النووية بسبب القيود المرتبطة بدرجات الحرارة خلال شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو فقط، وهو أكثر من ضعف الرقم القياسي السابق لفصل الصيف الكامل المسجل عام 2018، وفق بيانات شركةآي سي آي إس.

ورغم أن إجمالي إنتاج الكهرباء لا يزال قريبًا من مستويات السنوات الأخيرة، فإن الإنتاج تراجع بشكل حاد خلال فترات الحر الشديد، ما أدى إلى انخفاض الإمدادات في الوقت الذي يرتفع فيه الطلب على الكهرباء بسبب تشغيل أجهزة التكييف.

وتعتمد العديد من المحطات النووية الفرنسية على مياه الأنهار لتبريد المفاعلات قبل إعادة المياه الدافئة إليها، إلا أن القوانين البيئية تحد من تصريف المياه عندما تكون درجات حرارة الأنهار مرتفعة، ما يجبر المحطات على خفض إنتاجها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة الكهرباء الفرنسية إي دي إف برنار فونتانا إن مفاعل "شوز 1" على نهر الميز سيتوقف اعتبارًا من السبت للالتزام باتفاق حكومي دولي مع بلجيكا يفرض حدًا أدنى لتدفق المياه، فيما لا يزال مفاعل "شوز 2" متوقفًا منذ منتصف تموز/يوليو. كما من المقرر إيقاف أحد مفاعلات محطة كاتنوم النووية قرب لوكسمبورغ.

وقال ماثيو جونز، رئيس تحليلات الطاقة في آي سي آي إس، إن فرنسا تدفع الأسعار نحو الارتفاع في الأسواق المجاورة، محذرًا من أن استمرار موجات الحر قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على سوق الكهرباء.

قد تكون الأوضاع أكثر صعوبة وطولًا في منطقة الألب ودول الشمال الأوروبي، حيث بدأت خزانات الطاقة الكهرومائية بالجفاف، ما قد يترك أوروبا أمام موسم التدفئة الشتوي دون أحد أهم مصادر الكهرباء المرنة.

وفي النرويج، أكبر منتج للطاقة الكهرومائية في أوروبا، ترتفع مستويات الخزانات بأبطأ وتيرة خلال نحو 20 عامًا، وفق كاتينكا بوغارد، المديرة التنفيذية لشركة فولت باور أناليتيكس في أوسلو.

وأرجعت بوغارد ذلك إلى عوامل عدة، منها انخفاض تساقط الثلوج عن المعدلات المعتادة خلال الشتاء الماضي، وذوبان الغطاء الثلجي المحدود بسبب الربيع والصيف الدافئين، إضافة إلى استمرار الجفاف الذي حدّ من تدفق المياه اللازمة لإعادة ملء الخزانات

كما صدرت جنوب النرويج 3.8 تيراواط/ساعة من الكهرباء هذا العام إلى ألمانيا وإنكلترا والدنمارك وهولندا، وفق بيانات مشغل شبكة الكهرباء النرويجي ستاتنت.

وقالت بوغارد إن أسعار الشتاء أصبحت تُدفع حاليًا، وهو أمر غير معتاد، مشيرة إلى أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها تتطلب هطول كميات كبيرة من الأمطار.

وتعتمد شبكة الكهرباء الأوروبية المترابطة على نقل الطاقة من المناطق ذات الفائض إلى المناطق التي تواجه نقصًا، بهدف تخفيف تأثير الأزمات المحلية. لكن مع اتساع تأثيرات تغير المناخ، بدأت هذه القدرة على امتصاص الصدمات بالتراجع.

وقال كريستوفر كوريش، مدير المحافظ في شركة تداول الطاقة مايند إنرجي في الدنمارك، إن العجز الكبير في الطاقة الكهرومائية بالنرويج سيبقي الأسعار مرتفعة بغض النظر عن التطورات في الشرق الأوسط، محذرًا من أن مستويات الخزانات قد لا تكون كافية قبل حلول الشتاء.

وأضاف أن الوضع يشكل مصدر قلق كبير للسوق، خصوصًا مع احتمال دخول أوروبا موسم الطلب المرتفع على الطاقة وسط إمدادات أقل مرونة.