اقتصاد ألمانيا يقترب من التعافي بدعم الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية

تقترب ألمانيا من تحقيق انتعاش اقتصادي طال انتظاره، بعدما أظهرت بيانات حديثة أن أكبر اقتصاد في أوروبا سجل نموًا خلال الربع الثاني من عام 2026 بأفضل من التوقعات، إلى جانب تحسن مؤشرات نشاط الشركات وثقة المستثمرين، وفقًا لما أوردته بلومبيرغ.
ورغم أن التعافي الكامل لا يزال غير مضمون، فإن الإنفاق الضخم على البنية التحتية والدفاع، إلى جانب الإصلاحات الحكومية المتأخرة، يعززان الآمال بخروج الاقتصاد الألماني من حالة الركود التي أثرت في أداء منطقة اليورو خلال السنوات الماضية.
وقال كبير الاقتصاديين في بنك جيه سفرا ساراسين كارستن يونيوس إن الإصلاحات الحكومية فاجأت الأسواق بشكل إيجابي، مشيرًا إلى أن الإنفاق على البنية التحتية والدفاع قد يكون له تأثير كبير على الاقتصاد الألماني، الذي أظهر قدرة على الصمود رغم التوترات الجيوسياسية.
وتحظى خطط المستشار الألماني فريدريش ميرتس الهادفة إلى تعزيز النمو بدعم من قطاع الأعمال، وتشمل إجراءات مرتبطة بالضرائب والمعاشات وسوق العمل وتقليص الإجراءات البيروقراطية بهدف تحسين بيئة الشركات.
وكانت الحكومة الألمانية قد توقعت سابقًا نموًا بنسبة 0.5% فقط خلال عام 2026، وهو ما يعكس حجم التحديات التي واجهها الاقتصاد بعد تراجع أداء شركات السيارات الكبرى، وارتفاع تكاليف الطاقة التي أثرت في قطاع الكيماويات، إضافة إلى المنافسة المتزايدة من الشركات الصينية في صناعة الآلات.
ورغم التحسن في التوقعات، لا تزال قطاعات رئيسية تعاني من صعوبات، إذ أشار يوهانس غيرناندت، كبير الاقتصاديين في اتحاد شركات الهندسة الألمانية في دي إم إيه، إلى أن الإنتاج الصناعي بدأ يتراجع خلال منتصف العام بسبب مشكلات هيكلية وتقلبات جيوسياسية.
وقال غيرناندت إن ألمانيا تفقد ميزتها التنافسية، مضيفًا أن البلاد لم تعد تتفوق في العديد من المجالات بقدر ما أصبحت أكثر تكلفة.
كما تواصل شركات السيارات الألمانية إعادة هيكلة أعمالها، إذ أعلنت فولكسفاغن خططًا لإلغاء 50 ألف وظيفة إضافية في تموز/يوليو، بينما عرضت بي إم دبليو حزم إنهاء خدمة طوعية لآلاف الموظفين في ألمانيا بهدف خفض التكاليف.
وتأثرت شركات السيارات الألمانية بتراجع المبيعات في الصين، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية وارتفاع تكاليف الإنتاج محليًا.
وفي المقابل، يبرز قطاع الدفاع كأحد المستفيدين من التحولات الاقتصادية والسياسية في أوروبا، مع زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة التهديدات الأمنية وتراجع الدعم الأميركي.
وقال رئيس معهد إيفو للأبحاث الاقتصادية كليمنس فويست إن قطاع الدفاع هو أحد المجالات التي تشهد نموًا قويًا في ألمانيا، رغم أن حجمه لا يزال محدودًا مقارنة بالاقتصاد الكلي.
وتتجاوز ميزانية الدفاع الألمانية 100 مليار يورو (115 مليار دولار) في عام 2026، بينما تضيف مشاريع البنية التحتية أكثر من 50 مليار يورو سنويًا إلى الإنفاق العام، ما يوفر دعمًا إضافيًا للنمو.
ويتوقع محللون استطلعت بلومبيرغ آراءهم ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الألماني بنسبة 1.1% العام المقبل و1.2% في العام التالي، فيما رفعت بلومبيرغ إيكونوميكس توقعاتها لنمو عام 2026 إلى 0.9%.
وتشمل الإصلاحات الحكومية أيضًا تخفيف القيود على العقود محددة المدة، وتقليص الإجراءات الإدارية وتسريع الموافقات على المشاريع، إضافة إلى خطط لتقديم إعفاءات ضريبية سنوية بقيمة 10 مليارات يورو لأصحاب الدخل المنخفض والمتوسط.



