أستون مارتن تواجه غضب الدائنين بعد صفقة تمويل غامضة بقيمة 739 مليون دولار

تواجه شركة أستون مارتن لاغوندا غلوبال هولدينغز ضغوطًا متزايدة من دائنيها بعد إبرامها اتفاق تمويل جديد بقيمة 550 مليون جنيه إسترليني (739 مليون دولار) مع شركة إتش بي إس إنفستمنت بارتنرز HPS Investment Partners، وسط انتقادات من حاملي السندات بشأن نقص المعلومات المتعلقة بهيكل الصفقة وتأثيرها على حقوقهم في أصول الشركة بحسب ما ورد في بلومبيرغ.
وتصاعد التوتر بعدما رفض المدير المالي لأستون مارتن دوغ لافيرتي تقديم تفاصيل إضافية حول الصفقة خلال مؤتمر نتائج الشركة، مكتفيًا بالقول إن جميع المعلومات المتعلقة بالاتفاق سبق الإعلان عنها، رغم طلب محللين توضيحات بشأن آلية التمويل ونقل الأصول والضمانات.
كما ألغت الشركة اجتماعات ومكالمات كانت مقررة بين الإدارة والدائنين، من بينها لقاءات دورية كانت تعقد بعد إعلان النتائج المالية مع مستثمري الائتمان برعاية بنك غولدمان ساكس.
وتتمحور اعتراضات الدائنين حول احتمال استخدام أستون مارتن هيكل تمويل يعرف باسم “Drop-down”، يقوم على نقل بعض الأصول إلى وحدات جديدة ثم جمع ديون إضافية بضمان تلك الأصول، ما قد يؤدي إلى تراجع أولوية الدائنين الحاليين في حال إعادة الهيكلة أو التعثر.
وأعلنت الشركة في 22 تموز/ يوليو عن الاتفاق مع إتش بي إس إنفستمنت بارتنرز، التابعة لشركة بلاك روك، للحصول على تمويل جديد بضمان أصول لم تحددها في البداية، قبل أن توضح لاحقًا أنها أنشأت شركتين تابعتين جديدتين ضمن هيكل الصفقة.
وخلال مكالمة إعلان النتائج، طلب المستثمرون توضيحات بشأن طبيعة الضمانات، والأصول التي جرى نقلها، والرسوم المرتبطة بالاتفاق، إضافة إلى أهمية الصفقة بالنسبة للمساهمين، إلا أن الإدارة لم تقدم إجابات تفصيلية حول هذه النقاط،.
وأشير إلى أن صفقات إعادة ترتيب الديون بهدف إبقاء الشركات المثقلة بالديون قادرة على الاستمرار أصبحت أكثر شيوعًا في سوق التمويل عالي المخاطر، إلا أن صفقة أستون مارتن تسلط الضوء على مشكلة أخرى تتمثل في نقص المعلومات المتاحة أمام المقرضين.
ويرى خبراء إعادة الهيكلة أن الشركات قد لا تكون ملزمة قانونيًا دائمًا بالكشف عن جميع تفاصيل مثل هذه الصفقات، لكن عدم توضيح طبيعة الأصول المتأثرة بالاتفاق يعد أمرًا غير معتاد، خصوصًا عندما تكون هذه المعلومات مؤثرة في قرارات حاملي السندات.
وقال المحامي المتخصص في إعادة الهيكلة ستيفن فيليبس إن عقود السندات عالية العائد لا تفرض عادة التزامًا قانونيًا شاملًا بتقديم تفاصيل دقيقة حول هذه التغييرات، لكنه أشار إلى أن الكشف عن الخطوط العريضة للصفقة يكون متوقعًا عادة للحفاظ على علاقة جيدة مع المستثمرين.
وأضافت خبيرة التمويل عالي المخاطر سابرينا فوكس أن عدم الكشف عن تفاصيل الأصول المستخدمة في مثل هذه الصفقات أمر غير شائع، خصوصًا أن حاملي السندات يشعرون بالقلق أصلًا من احتمال فقدان ضماناتهم.
وتراجعت سندات أستون مارتن بشكل حاد خلال الشهر الماضي نتيجة المخاوف بشأن الوضع المالي للشركة وإعادة هيكلة ديونها. وانخفضت سندات بقيمة 1.05 مليار دولار تستحق عام 2029 وتحمل فائدة 10% إلى نحو 56 سنتًا للدولار الواحد يوم الجمعة، مقارنة بنحو 78.5 سنتًا في نهاية حزيران/ يونيو، فيما تبلغ القيمة الاسمية الإجمالية لسندات الشركة نحو 1.7 مليار دولار.
وشكل عدد من كبار الدائنين، بينهم آريني كابيتال مانجمنت Arini Capital Management وبلاك روك Black rock وسكولبتور كابيتال مانجمنت Sculptor Capital Management، لجنة مشتركة خلال الأسابيع الماضية لمحاولة التأثير على قرار الشركة، بعدما عارضوا اتفاق التمويل مع HPS وعرضوا توفير تمويل بديل.
وبحسب أشخاص مطلعين نقلت عنهم بلومبيرغ، تواصل الدائنون مع أستون مارتن قبل الإعلان عن الصفقة، وعرضوا تقديم تمويل جديد، كما قدموا اقتراحًا بديلًا قبل أيام من إبرام الاتفاق، إلا أن رد الشركة جاء بعد الإعلان عن الصفقة ولم يتضمن معالجة النقاط التي أثارها الدائنون.
وفي أحدث مؤشر على تدهور ثقة الأسواق، خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف سندات أستون مارتن درجة واحدة إلى CCC، مشيرة إلى أن الدين الجديد أضعف بشكل كبير موقع الضمانات لحاملي السندات، مع وجود وضوح محدود بشأن الأصول الأساسية المستخدمة كضمان.
وتعكس أزمة أستون مارتن التحديات التي تواجه شركات السيارات الفاخرة التي تعتمد على التمويل المرتفع في ظل ضغوط الديون وتكاليف الإنتاج، حيث أصبحت طريقة إدارة الالتزامات المالية عاملاً رئيسيًا في تحديد ثقة المستثمرين بقدرة الشركات على الاستمرار بحسب ما أفادت به بلومبيرغ.




