Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

الطائرات المسيّرة تغيّر قواعد النزاعات... وآثارها النفسية تتجاوز ساحات القتال

31 يوليو 2026 | 08:32 م
مسيرة فوق مبانٍ سكنية ai

غيّرت الطائرات المسيّرة طبيعة الحروب الحديثة، فلم تعد أصوات الانفجارات وحدها تملأ ساحات القتال، بل بات طنينها المستمر في السماء مصدرًا جديدًا للخوف والقلق لدى المدنيين في مناطق النزاع، بحسب بلومبيرغ.

ومن أفغانستان إلى غزة والسودان وأوكرانيا، أصبحت الطائرات المسيّرة تُعرف أحيانًا بأسماء مرتبطة بصوتها، فيما يتحدث أطباء نفسيون في أوكرانيا عن ظاهرة “رهاب الطائرات المسيّرة” بوصفها امتدادًا للآثار النفسية التي خلفتها الحروب السابقة.

وتتميز الطائرات المسيّرة مقارنة بالصواريخ التقليدية بانخفاض كلفتها وإمكانية استخدامها بأعداد كبيرة وعلى مدار الساعة، ما يجعل المدنيين يواجهون مزيدًا من الإنذارات والصفارات والانفجارات والأصوات المرتبطة بالدمار، وفقًا لبلومبيرغ.

ويرى خبراء أن هذه الطائرات تعيد تشكيل جغرافيا الحرب، إذ تدفع التهديدات إلى مناطق أبعد من خطوط المواجهة، ما يجعل مدنًا لم تكن تُعد ساحات قتال مباشرة، مثل كييف وبيروت، تعيش حالة توتر مستمرة بسبب الأصوات القادمة من السماء.

وفي تقريرها، تحدثت بلومبيرغ إلى مدنيين في غزة ولبنان والسودان وأوكرانيا، لرصد تأثير الطائرات المسيّرة على تجربتهم اليومية مع النزاعات.

وفي العاصمة الأوكرانية كييف، يقول الممثل الأوكراني ماكس تكاتشينكو إن صفارات الإنذار التي كانت تثير الرعب في بداية الحرب الروسية عام 2022 أصبحت جزءًا معتادًا من حياته اليومية، مشيرًا إلى أن الحرمان من النوم بات أمرًا ملازمًا للحرب.

وأضاف تكاتشينكو أنه لم يعد يتوجه إلى الملاجئ عند سماع الإنذارات، بل يراقب طبيعة الهجوم عبر قنوات تلغرام، ويقرر بناءً على حجم التهديد ما إذا كان سيبقى مستيقظًا أو يعود للنوم.

أما في بيروت، فيقول مستشار الحوكمة والسياسات العامة عباس سباعي إن أصوات الطائرات المسيّرة الإسرائيلية فوق المدينة لساعات طويلة خلقت شعورًا دائمًا بعدم اليقين، إذ لا يعرف السكان طبيعة المهمة التي تنفذها الطائرة أو ما قد يحدث لاحقًا.

وأوضح سباعي أن الطنين المستمر يؤثر على التركيز والحياة اليومية، مشيرًا إلى أن بعض السكان يلجأون إلى استخدام سماعات عازلة للصوت أو تشغيل أصوات بديلة للتخفيف من تأثير الضجيج.

وفي السودان، حيث تُستخدم الطائرات المسيّرة في الحرب الأهلية المتواصلة، يقول منظمات إغاثية وسكان إن هذه الطائرات أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، بعدما طالت ضرباتها الأسواق والمستشفيات والبنية التحتية.

وقال موتاز إبراهيم، منسق التعليم في المجلس النرويجي للاجئين، إن انفجارًا قرب منزله في مدينة كوستي أدى إلى تحطم النوافذ وانهيار جزء من السقف، ما دفعه إلى قضاء الليل خارج المنزل خوفًا من هجمات جديدة.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الطرفين في السودان يستخدمان طائرات مسيّرة مسلحة، فيما تسببت الهجمات بهذه الطائرات في نسبة كبيرة من الوفيات بين المدنيين خلال الفترة الأخيرة، بحسب بلومبيرغ.